رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. إبراهيم صالح النعيمي

• وكيل وزارة التربية والتعليم

مساحة إعلانية

مقالات

1350

د. إبراهيم صالح النعيمي

مجلس الشورى الحالي علامة فارقة في مسيرة قطر

10 نوفمبر 2024 , 02:00ص

تلعب المجالس النيابية دورًا حيويًا في تشكيل حياة الأمم وتطويرها، ولعل أهم هذه الأدوار هو العمل على استقرار الدول والدفع بها نحو التقدم، وذلك من خلال تأدية وظائفها الأساسية في التشريع، والرقابة، وتمثيل الشعب، وتعزيز الحوكمة الرشيدة، وهذا ما قام مجلس الشورى القطري طوال تاريخه منذ مرحلة التأسيس سنة 1972.

ولعل التاريخ سيقف طويلا أمام الدور الكبير الذي لعبته الدورة الحالية من عمر المجلس، وذلك من خلال العديد من الإنجازات التي ساهمت في دعم مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في قطر، بحيث لم يعد مجلس الشورى مجرد جهة استشارية بل شريك فعّال في تحقيق التنمية الشاملة، والتعبير عن طموحات الشعب القطري.

وقد كان أبرز هذه الإنجازات، التجاوب السريع والإيجابي الذي أبداه أعضاء المجلس مع دعوة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، لإجراء تعديلات دستورية تهدف إلى تحديث منظومة التشريعات الوطنية، حيث قام المجلس بدراسة الاقتراحات المتعلقة بالتعديلات بعناية شديدة، ووافق عليها مؤكدا دعمه للإجراءات التي من شأنها تعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ مبدأ العدل وسيادة القانون، وتحقيق المصلحة العليا للبلاد، مما يؤكد على الحس الوطني الكبير لدى أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى.

والناظر بعين المراقب يرى أن المجلس ركز خلال هذه الدورة على زيادة المشاركة الشعبية، ليس فقط من خلال التعديلات الدستورية، بل أيضاً من خلال مبادرات وبرامج تستهدف إشراك الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة في عملية اتخاذ القرار، حيث نظم المجلس عدة لقاءات وجلسات، استمع من خلالها لآراء وطلبات هذه الفئات، والعمل على دمجها في السياسات والخطط التي يعمل عليها المجلس.

كما قام المجلس بتحديث وتطوير مجموعة من التشريعات والقوانين التي جاءت داعمة لمسيرة التنمية الشاملة التي تقوم بها القيادة الرشيدة بجميع أنحاء البلاد، وكان من أبرز هذه التشريعات، الموافقة على القوانين المتعلقة بجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنظيم القطاع الخاص، وتعزيز الاستدامة البيئية، حيث مثلت هذه التشريعات استجابة لتوجيهات سمو الأمير، والتي تهدف إلى تحويل قطر إلى وجهة اقتصادية تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتخفيض الاعتماد على الموارد النفطية.

حيث أسهم المجلس في إعداد دراسات مستفيضة لهذه القوانين، كما أنه ساهم في إجراء حوار مجتمعي حول هذه القوانين، وذلك لضمان توافقها مع رؤية قطر الوطنية 2030، وقد أولى المجلس اهتماماً كبيراً لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحماية القيم الثقافية والاجتماعية للمجتمع القطري، ما جعل هذه التشريعات مدخلاً حقيقياً لدفع عجلة التقدم الوطني.

وبالنظر إلى الدور الخارجي الذي لعبه المجلس في دعم الجهود القطرية لتعزيز مكانتها على الساحة الدولية، فلا نملك إلا الإشادة بهذا الدعم النيابي والشعبي الذي قدمه المجلس لقضايا وطنه، وأبان عن تطابق الرؤية الرسمية والشعبية بدولة قطر، تجاه جميع المواقف والقضايا الإقليمية والدولية، وذلك من خلال إصدار البيانات الرسمية، والتفاعل مع المجالس التشريعية الأخرى حول العالم، حيث مثّل المجلس قطر في عدة مؤتمرات إقليمية ودولية، مسلطاً الضوء على مواقف الدولة ودورها الإيجابي في حل النزاعات وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.

وانطلاقاً من رؤيته بأن التعليم هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، فقد سعى مجلس الشورى في دورته الحالية إلى تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة مثالية للطلاب والمعلمين على حد سواء، وذلك من خلال دعمه لمسيرة التعليم والمعلمين في دولة قطر، حيث ساهم بشكل فعّال في وضع وتطوير سياسات التعليم بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، كما سعى إلى طرح مبادرات تهدف إلى تحسين جودة التعليم وتوفير بيئة تعليمية محفزة وآمنة للطلاب والمعلمين على حد سواء. كما أولى مجلس الشورى اهتماماً كبيراً بتحسين أوضاع المعلمين القطريين، حيث ناقش عدداً من المقترحات التي تسهم في تعزيز حقوقهم وتوفير بيئة عمل ملائمة لهم، شملت هذه الجهود تحسين الرواتب والمزايا الوظيفية وتقديم حوافز تشجيعية للمعلمين المتميزين، مما يعزز من استقرارهم ويحفزهم على تقديم الأفضل، بالإضافة لمناقشاته التي شملت سياسات تضمن للمعلمين فرص التدريب المستمر، ليتمكنوا من مواكبة أحدث أساليب التعليم وتطوير مهاراتهم بما يخدم العملية التعليمية.

وركز المجلس في دورته الحالية أيضاً على دعم الابتكار في التعليم من خلال تشجيع استخدام التكنولوجيا وتطوير المناهج، تماشيًا مع التوجهات العالمية نحو التعليم الرقمي، ودعم الأعضاء الموقرين مبادرات التعليم الإلكتروني وتطوير مهارات الطلاب في مجالات الابتكار والتفكير النقدي، حيث جاءت هذه الجهود كاستجابة للتحديات التي فرضتها التطورات السريعة في مجالات المعرفة والتكنولوجيا، ما يسهم في إعداد جيل من الشباب القطري قادر على المشاركة بفعالية في سوق العمل المستقبلية.

ومن واقع التزامي الأخلاقي وواجبي الوطني، إنني على يقين أن الدورة الحالية من مجلس الشورى، هي الدورة الأهم في تاريخ هذا المجلس الذي يمتد لأكثر من 52 عاماً، حيث استطاع أصحاب السعادة الأعضاء تحقيق العديد من الإنجازات الملموسة خلال الفترة الماضية، كما أنهم ساهموا بشكل كبير في تعزيز الاستقرار في البلاد. ولعل تفاعلهم الإيجابي مع دعوة سمو الأمير لتعديل بعض مواد الدستور، يعكس التزامهم بتحقيق تطلعات الشعب وبناء مستقبل أكثر إشراقًا، ليبقى المجلس ركيزة أساسية في النظام السياسي القطري، كما أنني على يقين أن دور مجلس الشورى سيظل دوراً محوريًا في تحقيق التنمية والتقدم لدولة قطر.

أخيراً.. أتوجه بكل الاحترام والتقدير لجميع أعضاء الدورة الحالية، وعلى رأسهم الأخ العزيز سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، والأخت الفاضلة سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي نائب رئيس مجلس الشورى، كما أتوجه إلى العلي القدير بالدعوات لهم بالتوفيق والسداد، جزاءً على جهودهم المخلصة التي ساهمت في دفع عجلة التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية في دولة قطر إلى أرحب الآفاق وأعلاها.. جزاكم الله خيراً يا أبناء الوطن.

مساحة إعلانية