رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

285

إبراهيم عبد المجيد

جدوى الكتابة وغيرها أيضاً

10 سبتمبر 2026 , 02:00ص

تحفل السوشيال ميديا بخواطر من قلب الكثيرين وعقلهم عن جدوى الكتابة. الجانب الأكبر مثلي، يراها تقيم عالما حتى لو من الوهم، يعوضنا عن العالم القاسي حولنا. أقول ذلك رغم أني أرى الكثيرين ممن تقدموا في العمر، يتساءلون عن جدوى الكتابة الذي ذهب هباء، حين ينظرون حولهم. أعرف أن تاريخ الفن والإبداع، عرف كتابا وفنانين انتحروا، لشعورهم بالظلم أو عدم جدوى الكتابة، في هذا العالم. كثيرون حقا وأسماء لا تنسى مثل الإنجليزية فرجينيا وولف، التي ألقت بنفسها في نهر الأوز عام1941 بعد أن ملأت معطفها بالحجارة لتغرق. أو إرنست هيمنجواي وكان قد فاز بجائزة نوبل، لكنه انتحر مكتئبا مطلقا على نفسه الرصاص عام 1961. أو الشاعر للبناني خليل حاوي الذي انتحر بالرصاص عام 1982 احتجاجا على الاجتياح الإسرائيلي للبنان. أسماء كثيرة انتحرت بإرادتها، وهناك كتب كثيرة عنهم وغيرهم من الفنانين، لكن في النهاية صمدت الأغلبية المؤمنة بجدوى الإبداع وعبرت الزمن.

هناك جانب آخر للمسألة وهو عن جدوى العلوم. فكما خلدت الكتب وقائع وأزمنة تطور العالم بالعلم، فهناك علماء دفعوا ثمن علمهم في كل العالم. من ينسى جاليليو جاليلي العالم الفلكي الإيطالي، الذي قال بكروية الأرض ودورانها حول الشمس ومعها بقية الكواكب، وكيف تعرض عام 1610 للمحاكمة من محاكم التفتيش التي شاعت في أوروبا، وحكمت عليه عام 1633 بالهرطقة، وسجنته ما بقي من حياته حتى وفاته عام 1642. ذهب التاريخ بمن حاكموه، وبقيت كتبه أرضية لمن جاء بعده من العلماء. أسماء أخرى في العصر الحديث تعرضت للاغتيال، مثل عالمة الذرة المصرية سميرة موسى التي اغتيلت عام 1952 في زيارتها لأمريكا، أو عالم الفيزياء المصري مصطفى مشرفة الذي لقب بإنشتاين العرب واغتاله الموساد بالسم عام 1950، أو العالم المصري يحيى المشد الذي اغتيل في باريس عام 1980، أو المهندس اللبناني حسن كامل الصباح الذي لقب بأديسون العرب، وله أكثر من مائة وخمسين اختراعا في مجال الهندسة الكهربائية، واغتيل في أمريكا عام 1935 وغيرهم يطول ذكر أسمائهم.

محاكم التفتيش القديمة لم تقف أمام العلماء فقط، لكن أيضا أمام الأدباء فحرقت كتب الكثيرين منهم. وفي العصر الحديث ما أكثر الأدباء والمفكرين، الذين تعرضوا للمحاكمات أو السجن أو النفي من بلادهم. المهم أن أعيد ما قلته عن جدوى الكتابة، وكيف لا تشمل الأدب والفن فقط. تشمل العلوم كما ذكرت، وتشمل السياسية أيضا وغيرها من النشاط الإنساني، وكيف يمكن لكل طريق أن ينتهي بالنجاح لصاحبه أو الإحباط. إذن في كل مجال هناك الخطأ والصواب والنجاح والفشل. لكن مهم النظر إلى تاريخ البشرية، وكيف استمر رغم الإخفاقات، فالبشر يسعون إلى إقامة المدينة الفاضلة على الأرض، ورغم أنهم يواجهون في ذلك كثيرا من العنت أو القهر عبر التاريخ، يستمرون. وهكذا فسؤال " الجدوى" لا يشمل الأدباء والمبدعين فقط، لكن يمتد إلى كل أصحاب المواهب الأخرى. هذه المواهب لم تأتِ بالإرادة، لكن هكذا خلق الله الناس، ولديهم استعدادات روحية لكل المواهب. ما يحدث هو أن الظروف المحيطة، تساعد على إبراز موهبة الأدب أو الفن أو العلم أو حتى الحرب والقوة. بالنسبة لي كانت المدارس زمان بها جماعات لكل الفنون والعلوم، جرّبت بعضها ووجدت نفسي أميل لجماعة الأدب. غيري صار فنانا تشكيليا أو ضابطا أو باحثا في العلوم. حتى المجرمون تفتح لهم الظروف فرصة استيقاظ الإجرام في أرواحهم، يتيحها لهم المجتمع حين يفقد القانون جدواه. إدراك ذلك يجعل سؤال الجدوى مؤقتا وزائلا.

اقرأ المزيد

إسرائيل واتفاقية مكة إسرائيل واتفاقية مكة

كالعادة حين يحدث أمر جلل تأتي تفسيرات بعيدة عن الواقع، مثل ما تردد عن أن اتفاقية الدفاع المشترك،... اقرأ المزيد

291

| 19 أغسطس 2026

المركز والهامش المركز والهامش

في مقال نشرته «الإندبندت» العربية يوم الخميس الماضي السادس من أغسطس، كتب الروائي الجزائري أمين زاوي مقالا بعنوان... اقرأ المزيد

447

| 12 أغسطس 2026

العقل في إجازة العقل في إجازة

هذا عنوان فيلم قديم عُرِضَ في مصر عام 1947 لمحمد فوزي وليلى فوزي وشادية. فيلم حافل بالضحك والغناء،... اقرأ المزيد

477

| 05 أغسطس 2026

مساحة إعلانية