رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما دام الأمر بلغ حد المشادة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل، وفي حضور أحد أعضاء الكونجرس، فهذا يعني أن بنيامين نتنياهو خرج عن طور السياسة وعن طور الدبلوماسية ليصبح أسير انفعالاته، وفي الأعراف الغربية لا يمكن الوثوق بمثل هذا الشخص، إذا كان في يده اتخاذ قرار يتعلق بالحرب، إنه يواجه حالياً المآخذ نفسها التي وجهت في أمريكا للرئيس السابق جورج دبليو بوش، مع فارق أن نتنياهو ليس رئيس دولة عظمى مهما بلغ تأثيره في توجيه السياسة الأمريكية.
في الكواليس ما هو أكثر عمقاً من المشادة، هناك صراع إرادات، والمفارقة أن الأمريكيين والإسرائيليين، عسكريين وسياسيين، يؤكدون اتفاقهم على الهدف حيال إيران وبرنامجها النووي، فإذا كان هناك اتفاق، لماذا إذن هذا المناخ المتوتر المحموم؟ إنه مرتبط تحديداً بأن نتنياهو مصر، مع ايهود باراك وزير الدفاع، على "تطويع" باراك أوباما في مسألة إيران، بعدما تمكن من تطويعه فيما يتعلق بشروط التفاوض مع الفلسطينيين، لكن حتى في هذا الملف يعتبر زعيم الليكود أن المطلوب من الرئيس الأمريكي أن يضغط على الفلسطينيين ويفرض عليهم التفاوض وفقاً للشروط الإسرائيلية، لا أن يبتعد عن الملف ويترك الإسرائيليين عرضة للانتقادات حول العالم بسبب عرقلتهم باستمرارهم في سياسة الاستيطان.
وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي فإن أوباما لا يبدي أي جدية في مواجهة "الخطر الإيراني على إسرائيل" ولذلك فقد سعى إلى استخدام الموسم الانتخابي لابتزازه، سواء باستقبال حافل لمنافسة الجمهوري ميت رومني، أو باستخراج تعهد منه يحدد فيه مهلة وخطاً أحمر لا تعود الأولوية بعدهما لحل دبلوماسي مع إيران، بل للحل العسكري، أما بالنسبة لأوباما فإن المسألة لا تتعلق برغبات إسرائيل وإنما أولاً بالمصالح الأمريكية، ثم بمصالح حلفاء أمريكا في الخليج وأوروبا، ثم بـ"أمن إسرائيل" الذي تتعهده الولايات المتحدة كاستراتيجية ثابتة أكدها الرئيس الحالي أسوة بجميع الرؤساء الذين سبقوه.
بناء على ذلك، لا يمكن لأوباما اعتبار خيار الحرب على إيران قراراً ذاتياً، وإنما يجب أن تؤخذ فيه معطيات كثيرة في الاعتبار، إنه قرار تقاسم في بلورته مختلف مؤسسات الحكم، وبالأخص الأجهزة الأمنية.
وهذه المؤسسات ترفض جميعاً هذا الخيار الآن، ويعرف الإسرائيليون جيداً كيف يُصنع القرار الأمريكي، ولعلهم متوترون لأنهم لم يتمكنوا من اختراقه وجرّه إلى خياراتهم، وهذه من المرات النادرة التي يقف فيها الحليفان على طرفي نقيض، رغم اتفاقهما على الأهداف.
وفي مثل هذه الحال، لابد للحليف الصغير أن يرضخ لإرادة الكبير، لا أن يواصل نهره وتحديه والتسبب بخسائر له، وقد سبق لأوباما أن نبه الإسرائيليين، في خطاب أمام منظمة اللوبي اليهودي (إيباك) إلى أن ورقة الحرب التي يرفعونها من وقت لآخر أدت إلى اضطراب في أسعار النفط انعكس على جميع الحلفاء الغربيين الذين تمر بلدانهم بأزمات مالية واقتصادية.
لكن الأمر الآخر الذي جعل نتنياهو يخرج عن طوره أنه لم يجد سبيلاً لابتزاز أوباما باجتذاب اليهود الأمريكيين، إذ أن غالبيتهم تؤيد الحزب الديمقراطي لسياساته الداخلية، ولم تر منه بالنسبة لإسرائيل ما يهز ثقتها به، إذن، هذه ورقة أخرى لا يملك نتنياهو إمكان تحريكها أو تجبيرها لهذا المرشح أو ذاك، وبالتالي فإن أوباما لن يكون مديناً له في حال نجاحه المحتمل بولاية ثانية في البيت الأبيض، وقد أخذ الناخبون اليهود علماً بالمساعدات المالية والعسكرية التي أغدقها أوباما على إسرائيل دفعاً لضغوطها من أجل شن حرب على إيران، أي أنه خضع للابتزاز لكن من دون الرضوخ لما تريده اسرائيل.
وفي أي حال، فإن الأمريكيين يعرفون أكثر من سواهم، ماذا يعني الصراخ الإسرائيلي الذي يحذر من "الخطر الإيراني"، ولم يخف العسكريون الأمريكيون، الذين يترددون على إسرائيل بوتيرة شبه أسبوعية، أنهم لا يعتقدون بوجود خطر داهم، ولذلك يعتبرون أن الأمر لا يعدو كونه صراخا سياسيا لا يستطيعون معالجته، أما نظراؤهم العسكريون الإسرائيليون فعبروا عن مخاوف وتحدثوا عن خطط جاهزة وتحضيرات حثيثة لمواجهتها، لكنهم بدورهم لم يؤكدوا أن الوضع يتطلب تدخلا عسكريا سريعا، ونظراً إلى أن منطلقات التفاهم بين العسكريين تختلف عنها بين السياسيين، فإن الجنرالات الإسرائيليين لم يتأخروا في إبداء اعتراضهم على طبول الحرب التي تقرعها حكومتهم.
وهكذا، أخيراً، إلى المشادة مع السفير الأمريكي، وجد نتنياهو نفسه في وضع قد يضطره إلى إخضاع أعضاء "مجلس الوزراء الأمني"، لأجهزة كشف الكذب التي تستخدم مع المجرمين.
ورد عليه شاؤول موفاز زعيم حزب "كاديما" بأنه هو (أي نتنياهو) من يجب إخضاعه لهذه الأجهزة، لم يسبق أن بلغ المستوى السياسي في إسرائيل هذا المستوى من التخبط والتعارض، بل لم يسبق أن انقسمت أي حكومة إلى هذا الحد في نقاشها لقرار حرب، ولعل أعضاء "مجلس الوزراء الأمني" وجدوا أن النقاش لم يعد يتسم بـ"الديمقراطية" ما دفع بعضهم إلى تعمد تسريب ما يقال في الاجتماعات بغية إقحام الرأي العام كي يضغط على "الصقور"، خصوصاً أن استطلاعات الرأي أظهرت معارضة واضحة لفكرة الحرب.
لا شك أن هذه المعارضة من جانب جنرالات الجيش وكذلك من الرأي العام، تستند أساساً إلى استحالة الحرب من دون مشاركة الولايات المتحدة فيها، بل من دون قيادتها وتورطها الكامل فيها، وبالتالي فإن نتنياهو يجد سبباً آخر للحنق على أوباما الذي حتى من دون أن يقصد، أحدث شرخاً داخل حكومته وأجهزته فضلاً عن الرأي العام الإسرائيلي، ولذلك فعلى نتنياهو أن يقتنع بما حققه حتى الآن في زرع فكرة الحرب، لأن المزيد من الإلحاح والضغط لابد أن يرتد عليه.
جامعة قطر ونسب القبول بين جودة التعليم وعدالة الفرص
أعلنت جامعة قطر مؤخراً رفع الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس ابتداءً من فصل (خريف 2027)، وهو قرار... اقرأ المزيد
129
| 28 يونيو 2026
قطر بلاد الأمن والسلامة
ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ حادث مصنع «برزان» للغاز في مدينة رأس لفان. خالص العزاء لأهالي المتوفين، وصادق... اقرأ المزيد
168
| 28 يونيو 2026
الوفاء للعنابي
شاركت دولة قطر ممثلة بمنتخبها الوطني (العنابي) في بطولة كأس العالم 2026، حاملة معها طموحات الجماهير وآمال مواصلة... اقرأ المزيد
207
| 27 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4752
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4578
| 21 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
2985
| 28 يونيو 2026