رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل الاستقرار في الشرق الأوسط سيكون استثناء، وتكون القاعدة هي موجات العنف والاضطرابات بعد ثورات الربيع العربي و ظهور العديد من الحروب التي أثمرت حالة من عدم الاستقرار الإقليمي، والفتن والتدهور الاقتصادي ، الطائفية العرقية والدينية ، تحت مسميات وغطاءات مختلفة ودعاوى متباينة ، وأصبحت من خلالها الجماعات المتطرفة ربما أكثر قوة من الدول النظامية ، ولا يمكن أن نتوقع أن الأمور يمكن أن تسفر فى النهاية عن قرب استعادة التوازن أو الاستقرار، حيث تشير البيانات الاقتصادية والديموجرافية أن المنطقة مضغوطة، وتعاني من بطء النمو وارتفاع معدلات البطالة ، إلى مستويات غير مسبوقة ستؤدي حتما إلى نقص الدخل وتأثر مستوى معيشة الأفراد، وعدم قدرتهم على تحمل أعباء الحياة ، وتلك المشكلات تتعقد أكثر مع تدفقات اللاجئين من حروب العراق وسوريا وليبيا واليمن، وتراجع أسعار النفط مما يفاقم من الأزمة ، خاصة أن أحدث التوقعات الاقتصادية العالمية التى يصدرها صندوق النقد الدولى تقدم صورة قاتمة عن دول المنطقة، حيث ستصل البطالة إلى 13% في مصر وتونس هذا العام، وتصل لحوالي 12% في الجزائر، ولا ينمو الاقتصاد بشكل سريع بما يكفى لتوفير وظائف كافية للشباب، ومن المتوقع أن يكون النمو هذا العام 1.3% في العراق، و2.5% في لبنان، و2.6% في الجزائر، و3.8% في الأردن، و4% في مصر، على الرغم من أن حجم الاحتياطي من النقد الأجنبي في مصر، قد تراجع إلى 19.560 مليار دولار بنهاية شهر مايو 2015، مقارنة بـ 20.525 مليار دولار في الشهر السابق ، بتراجع قدره نحو مليار دولار، في حين تراجعت توقعات النمو في السعودية أكثر من 1.5 نقطة لتصل إلى 3% هذا العام، ومن المتوقع أن تواصل التراجع العام المقبل بسبب أسعار النفط ، وكذلك وصف صندوق النقد الدولي لتراجع الميزانية السعودية ، من من أنه قد يكون عجزا جوهريا هذا العام والعام القادم ، وتعاظم خطر تنظيم "داعش" وتأثيرها على أسعار النفط ، وتبعات الصراع في اليمن، وأزمة إيران النووية، وتوقف عملية السلام في الشرق الأوسط ، وتصنيف الاقتصاد الفلسطيني ضمن الأسوأ عالميا، لارتفاع معدلات الفقر والبطالة عند أعلى مستوى، حيث أن معدلات النمو مرهونة بالسلام المتعثر، وحجز إسرائيل للمساعدات والضرائب ، كما جاءت تقديرات معهد التمويل الدولي بأن الخسائر التي تكبدتها مصر والأردن ولبنان وسوريا وإيران والعراق وتونس وليبيا، بنحو 717 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية، بسبب الاضطرابات في المنطقة، والقيود والعقوبات التي يفرضها الغرب على بعض هذه الدول، وكذلك قدرت كلفة استضافة الأردن للاجئين السوريين بنحو 2.1 مليار دولار لعام 2013، ونحو 3.2 مليار دولار لعام 2014، فيما قدرت تكلفة نزوح اللاجئين السوريين إلى لبنان، بنحو 7.5 مليار دولار ، حيث أن لدى لبنان أعلى نسبة من اللاجئين في العالم، قياساً إلى عدد السكان، حيث يمثلون حاليا ربع المجموع الكلي لسكان البلاد، وأدى ذلك إلى ارتفاع عجز الموازنات الحكومية، وتوسع العجز في الحساب الجاري، واستنزاف للاحتياطيات النقدية ، بعد أن أدى تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى تقليص متحصلات الضرائب ، في ذات الوقت الذي ارتفعت فيه فاتورة الواردات مع صعود معظم الأسعار العالمية ، الأمر الذي أدى إلى التأثير السلبي على الأمن الغذائي، وقد يستمر ذلك نظرا للصراعات والأزمات التي طال أمدها في المنطقة، والتي تغذيها توجهات معينة لها رؤيتها التي تجد في استمرار حالة عدم الاستقرار هدفا استراتيجيا للقوى العالمية لاستنزاف موارد المنطقة والإبقاء على الاضطرابات والعنف الذي يبعدها عن التنمية والتطور، ويشغلها عن مصالحها الحقيقية، وبالتالي عزلها عن العالم المتحضر وعودتها إلى الحياة البدائية بعد أن تفقد بنيتها الأساسية ومقوماتها الاقتصادية وحتى قوتها العسكرية مما يحولها إلى كيانات ضعيفة يسهل الانقضاض عليها، بعد أن تكبدت المنطقة تكلفة هذه الاضطرابات والأحداث بعد الربيع العربي والتي بلغت حوالي 800 مليار دولار أمريكي، بالإضافة إلى أنها ستحتاج إلى مساعدات إنسانية لنحو من 15 إلى 20 مليون شخص في سوريا والعراق والأردن ولبنان واليمن، وذلك وفقا لمركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
17355
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
906
| 17 مارس 2026