رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

1706

د. عبدالله العمادي

دولة ساسان القادمة

10 مارس 2015 , 01:06ص

تصريحات مستشار الرئيس الإيراني قبل يومين في منتدى الهوية الإيرانية الذي عقد بطهران ، لا يجب أن تكون أو نعتبرها تصريحات عابرة لا تعني شيئاً ، بل إنما هي تصريحات عابرة للحدود ، وتريد أن تصل الى جهات محددة وإن لم تكن بصفة سياسية ، ولكن ضمن خلطة ثقافية من تلك الخلطات التي تقوم على تنفيذها المحاضرات والندوات الثقافية والفكرية هنا وهناك ..

من أبرز ما جاء في تصريحات يونسي أن :" إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حالياً ، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي .. " . السيد يونسي ما قال " تاريخياً " و " كما في الماضي " إلا إشارة واضحة ، لمن يعرف التاريخ ، حيث الإمبراطورية الساسانية التي توسعت في زمن ما ، فشملت كل العراق وأجزاء كبيرة من أفغانستان وأرمينيا ، وكل ساحل الخليج وساحل عمان وصولاً الى كل اليمن ونصف مصر وأجزاء كبيرة من تركيا .

الإمبراطورية الساسانية بشكل مختصر ، توسعت كثيراً ولكن كغيرها من الإمبراطوريات ، بدأ ينخر فيها سوس الخلافات بين المتنفذين فيها ، فبدأت تضمحل تدريجياً ، حتى جاءت الضربة الخارجية القاصمة لها في معركتي القادسية ونهاوند ، فانهارت على يد جيوش أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عام 651 ميلادية .

ما يجدر الانتباه الى تصريحات مستشار الرئيس الإيراني وتذكيره الضمني بالإمبراطورية الساسانية ، حين أراد بالتاريخ والماضي ، أنه لم يشر للدين هنا ولا للمذهب ، فكما يعلم دارسو التاريخ أن الامبراطورية الساسانية التي احتفى بها يونسي ويريد العودة إليها ، إنما أسسها كاهن زرادشتي كان يدعى ساسان ، وهو جد أول ملوك الإمبراطورية الساسانية . والزرداشتية هي المجوسية التي تقدس النار .

إضافة الى ما سبق فإن تأكيدات يونسي كانت على الهوية أو القومية الإيرانية وهي نفسها الروح التي كانت عليها الإمبراطورية الساسانية . ما يعني أنه ربما في الاستراتيجية الإيرانية لا وجود للدين إلا كشعار يتم استخدامه لتحقيق أهداف جيوسياسية ، ويعمّق ذلك ، التركيز على المذهب أكثر فأكثر لمزيد من اضفاء الشرعية على استخدام شعار الدين .

أما أقوى ما جاء في تصريحاته أنهم سيدافعون عن " شعوب المنطقة لأننا نعتبرهم جزءاً من إيران، وسنقف بوجه التطرف الإسلامي والتكفير والإلحاد والعثمانيين الجدد والوهابيين والغرب والصهيونية "!

ولم يترك السيد يونسي معسكراً إلا وسيخوض حرباً ضده من أجل حماية " شعوب المنطقة " والدفاع عنهم؟ وأبرز المعسكرات بالطبع " العثمانيون الجدد " ويقصد أردوغان وحزبه ، ما يعني أن هناك تحسساً مفرطاً من التحركات التركية نحو منطقة الخليج ، وفي الذاكرة الإيرانية أيضاً ، هزيمة شاه الدولة الصفوية على يد سليمان القانوني " العثماني " قبل خمسة قرون ، وانتزاع العراق من الصفويين بعد حرب دامت عقدين من الزمن .

تصريحات يونسي لا يمكن أن تكون أبداً للاستهلاك الإعلامي أو الثقافي ، بل هي رسائل واضحة ومعدة سلفاً ، لمن يريد أن يربط الأحداث والوقائع التاريخية بالحاضر والمستقبل القريب ، للتبشير بمشروع قادم كبير ، فأين مراكز الأبحاث والدراسات " العربية " من ذلك وغيرها كثير ؟

مساحة إعلانية