رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

345

خولة البوعينين

الفخر الخفّي

09 ديسمبر 2025 , 01:00ص

مهما بلغ المرء من مقام، ومهما وصل في حياته من مرام، تظل إنجازاته حاملة لمعانٍ لا يقدرها إلا هو، فعين الخطيئة ليست في ضآلة ما وصل إليه في عيون الآخرين، إنما في أن يغفل الإنسان عن أن يوّقر ذاته ويحتفل بما اجتازه من دروب شاقة، ومسالك وعرة، وبما تحصّل له عبر الزمن من رزقٍ ومقام، ولو بدا للعامّة قليلاً يسيراً أو سطحياً تافهاً، فهذا الفخر الداخلي هو اعتراف صادق بقيمة ما اكتسبه، قبل أن تراه عيون الناظرين من الخارج.

فمن اجتاز اختبار الأيام، وواجه تحديات كادت تبعثر روحه، وتخطّى آلاماً أوشكت على اعتصار قلبه، وحده من يعرف قيمة كل خطوة وثمن كل صبر. فهو الأعلم بالهموم التي حملها، والأدرى بالدروس التي استخلصها، والأحكم بالقوة التي استنهضها من صمتٍ واحتجاب، ومن هذا الفهم العميق ينشأ تقدير المرء لذاته، والقدرة على الاعتراف الشجاع بخطواته، مهما بدت صغرى في عيون من حوله ! 

لذا، لا ينتظر الإنسان أن يقيّمه غيره من وراء الحُجب التي تمنع عنه صدق الرؤية، ولا أن يقدّر مساره من لم يمشِ فيه خطوة واحدة، ولا ينبغي أن يكون هو ذاته أشدّ غلاظة على نفسه من قسوة غيره عليه !

فأسوأ الظلمات تلك التي تصيب الروح من حكمها الجائر على ذاتها بالانتقاص، و على مسيرها بالتفاهة والتحقير، قبل أن يُسقط عليها أي حكم من الخارج، فالقيمة الحقّة منبعها البواطن، وأعماقها الكائنة نابعة من سلام النفس، وراحة الخاطر، وتثمين الداخل، ومن الاعتراف البيّن لما تحمله وتجتازه الروح.

لحظة إدراك: 

الحياة رحلة يختبر فيها الإنسان عمق ذاته، ويحتفل بخطواته، مهما صغرت في أعين الناس. فهي مساحة رحبة للسلام مع النفس، وللاعتراف الحق بالجهود الصامتة، وللتثمين الخفي للقدرة على النهوض بعد كل سقطة، والقيام بعد كل كبوة، حتى يصبح كل ألمٍ مرّ به، وكل انتصار صامت حققه، جزءاً من وعيه، وجوهراً من نفائس قيمته الذاتية، وصرخة فخرٍ صامتة تعلن عن وجودها بكل تلافيف تجربتها الإنسانية على هذه البسيطة. 

مساحة إعلانية