رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الوطن نعمة والعيش فوق أرضه أمان واطمئنان.. والبعد عنه نقمة وضياع وتشتت وابتلاء.. وكيف لا يكون ذلك وهي فطرة فطر الله بها الإنسان، الكل يتوق إلى حيث وُلد وترعرع وعاش، الكل يحب أن يعيش في وطنه فوق أرضه وتحت سمائه وأن يموت في وطنه كذلك وتحت ترابه.. ولهذا فإنك قد تستغرب من بعض الذين عُذبوا وطردوا من ديارهم على مر التاريخ وذلك نتيجة للحروب أو طلب العلم أو نتيجة معارضتهم لذوي النفوذ والسلطة في أوطانهم فذاقوا صنوف العذاب والتنكيل أو تم نفيهم من أوطانهم.. لعلك لو سألت أحدهم: ما هي أمنيتك؟ لأجابك: أن أرى وطني وأن أعيش فوق أرضه، أو أن أُدفن تحت ترابه.. حتى وإن ذاق في وطنه ذلك أقسى صنوف التعذيب والهوان كما يحدث في بعض الدول الاستبدادية الديكتاتورية، فإنه بلا شك سيتمنى أن يعود إلى وطنه طائعاً مختاراً.. ليمضي أيامه الأخيرة متذكراً طفولته ونشأته في وطنه.. بشكل يجعلك متأكداً من أن هذه فطرة إنسانية أوجدها الله في الإنسان.. بل وفي العديد من مخلوقاته.. حتى ترجع إلى أوطانها وتحن إليها وتتوق وتشتاق إلى أول عهدها بالأرض.. وتتمناه أن يكون آخر عهدها به كذلك.. تمهيداً لرحلة سماوية.. إما إلى نعيم خالد.. أو جحيم خالد.
هذه فطرة الإنسان تجاه وطنه عموماً.. فكيف إذا كان وطنه ذلك لم يذق فيه طعم المهانة ولا الذل ولا التعذيب ولا الاستبداد ولا طعم الظلم بشكل عام.. فإنه سيُحبه بل وسيضحي من أجله وسيرغب في أن يموت من أجله في الدفاع عنه.. كيف لا يفعل ذلك.. وهو الملاذ إليه من بعد أي سفر، والراحة من بعد كل تعب، والشبع من بعد كل جوع، والارتواء من بعد كل ظمأ، والطمأنينة من بعد كل خوف، ولهذا فإنها نعمتان لا يدرك معناهما إلا من ذاقهما وأحس بفضل الله عليه فيهما.. ( أطعمهم من جوع.. وآمنهم من خوف ).
إن قطر وبفضل الله تعالى تعيش أياماً بل وأعواماً من التألق والازدهار يغبطها بل ويحسدها عليها الكثير من الدول، وبالتالي فإن شعبها كذلك.. مغبوط من الأصدقاء والأحباب ومحسود من الأعداء والحاقدين، الذين كفروا بنعمة الله فرأوا أنهم لا يملكون شيئاً.. ويحسدون الناس على ما آتاهم من فضل وخير ونعمة..
وحري بنا أن نعيش الوطنية وأن نفهمها بصدق ونرد جزءاً من ديننا لهذا الوطن الجميل الذي عشنا فوق ترابه بكرامة.. وسنموت فوقه – إن شاء الله – بعزة وكرامة، وكيف لا نعلن ذلك، وهذا الوطن لا يزال يعلنها ليلاً ونهاراً بأنه يسعى جاهداً لأن يعيش أبناؤه في رفاهية وعيش كريمين، إذن فمن الأجدر بنا أن نطمئن وأن ينصب تفكيرنا في كيفية رد هذا الجميل أو جزء يسير منه، كل حسب جهده وطاقته، كلٌ حسب موقعه ومكانته، كلٌ حسب استطاعته وإمكانياته، كلٌ حسب جنسه وطبيعته، فلا يُعذر أحد في أن يُعفى من رد الدين لهذا الوطن الجميل.. وأضعف الإيمان في ذلك.. أن يكون مخلصاً له طيلة حياته.
وأضعف الإيمان في ذلك كذلك أن يفرح كلما عَلِمَ بأن وطنه سيكون مزدهراً أكثر من ذي قبل، وأن يفرح لأي خير يأتي لبلاده وأن يحزن لأي سوء يحل قريباً أو بعيداً من وطنه.. خشية أن يلحق هذا السوء ولو شيئاً يسيراً من الأذى لبلاده التي يحبها حباً يخالط دمه.. ويتشعب في كيانه وروحه.
هناك من يشكك وبسهولة مطلقة في وطنية هذا وفي إخلاص ذاك، وهو كلام لا يُفرح إلا الأعداء.. أعداء الوطن.. سواء كان هذا الوطن الصغير.. قطر الحبيبة.. أو الوطن الكبير.. العالم العربي والإسلامي، فقد انتشرت موضة التشكيك في وطنية كل من يتكلم حول موضوع معين، وقد نجدها واضحة بشكل كبير في تلك البرامج الحوارية التي تستضيفها قناة الجزيرة على سبيل المثال وغيرها من القنوات عندما تستضيف تلك البرامج متحدثين مختلفين في وجهات النظر حول موضوع معين وكلاهما من نفس الجنسية ونفس البلد، فما يلبث أن يصل الحوار إلى نقطة اختلاف جوهرية حتى ينعت أحدهما الآخر بأنه "غير وطني" أو أن يشكك الأول في ولاء الثاني.. ويتهم الثاني الأول بالخيانة.. ويتهم الثاني الأول بالعمالة.. وهكذا دواليك.. حتى نخرج بنتيجة أن ليس من طرف مستفيد من كل ذلك إلا أعداء الوطن.. من الداخل أو الخارج.
ونحن والحمدلله نعيش في قطر تجربة فريدة حري بها أن تحتذى لأنها تعبر عن حضارة الرأي والرأي الآخر وحضارة الفكر والديمقراطية الحقّة، حيث تناقش الناس كثيراً حول استضافة قطر لكأس العالم والتي فازت بها قطر بجدارة واستحقاق، وتطرّق الكثيرون للجوانب الإيجابية أو السلبية لاستضافة قطر لكأس العالم في عام 2022 م، ولكن ولله الحمد.. لم يشكك أحد في وطنية الآخر بل ولم تتخذ الحكومة أي إجراء فيمن كانت لهم تحفظات معينة أو مخاوف حول تلك الاستضافة.. لأنهم قدروا أن تلك المخاوف كلها كانت تنصب حول مخاوف من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وهي مخاوف طبيعية لكل مواطن يغار على وطنه، ولكن تعامل الحكومة مع كل تلك المخاوف كان جميلاً بأن طمأنت الجميع بأن قطر ستظل محافظة على العيش الكريم بل والرغيد لأبنائها كما كانت تفعل في السابق، وذلك نموذج فريد في التعامل مع الناس وعدم التشكيك في وطنيتهم، بل إن الناس أنفسهم تعاملوا مع بعضهم البعض بوطنية جميلة.. جعلتهم يعتقدون في الآخر.. حسن الظن.. وأن الآخر يحب قطر أكثر منه.. وأن الأول يحب قطر أكثر منه.. حتى أصبحت أشبه بمنافسة شريفة فيمن يحب قطر أكثر؟ إنها الوطنية التي نريدها.. ونتمناها لشعوب العالم العربي والإسلامي.. فاللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً.. سخاءً رخاءً.. وسائر بلاد المسلمين.. اللهم آمين.
علموهم أن فلسطين قضية لا تموت
أخبرتهم مساء يوم الجمعة الماضي أن يثقلوا من الملابس الشتوية قبل الذهاب للعب في الحديقة فقال لي أحدهم:... اقرأ المزيد
30
| 25 يناير 2026
الدبلوماسية الرقمية القطرية.. تكامل إستراتيجي يعزز الحضور العالمي
في ظل التحولات المتسارعة في منظومة العلاقات الدولية، لم تعد الدبلوماسية تقتصر على القنوات التقليدية، بل أصبحت المنصات... اقرأ المزيد
27
| 25 يناير 2026
هل نحن في عالمنا هذا ينتظر عالماً جديداً؟
نحن اليوم لا نعيش زمنًا عاديًا من تواريخ البشر، بل نقف عند عتبة مرحلة مفصلية تتشكل فيها ملامح... اقرأ المزيد
21
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4455
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
714
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
675
| 20 يناير 2026