رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
■ ربما كثيرون سمعوا بمصطلح الكاميكازي الياباني أو « الهجمات الانتحارية « التي استخدمها اليابانيون في صراعهم مع الأمريكان وقوات الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية، بعد أن أصبح وضعهم في الحرب ميؤوساً منه، فكانت طائراتهم تصطدم بالسفن الأمريكية كما لو أنها صواريخ موجهة. فكرتهم كانت في إيقاع أكبر كمية ممكنة من الخسائر في العدو، لكنهم في الوقت ذاته وضعوا نصب أعينهم أنهم ميتون لا محالة. فلم تكن طائراتهم حينذاك مجهزة بالكراسي القاذفة، وإنما كان الطيار جزءاً من طائرته..
لكن مشهد خروج أحد مجاهدي القسام قبل أيام مضت بعبوة ناسفة، والذهاب بها نحو « الميركافا « وهي أحد أفضل الدبابات في العالم، ليضع العبوة عليها ويرجع لموقعه، ثم من مسافة قريبة يقذفها بالياسين 105 وهي نسخة مطورة عن قذيفة التاندوم الروسية، لتنفجر الدبابة بمن فيها.. فهو مشهد غير مألوف وغير طبيعي في الحروب البرية، إلا من أشخاص يائسين ينتظرون حتفهم بعد ساعات قليلة، كما كان حال طياري الكاميكازي. لكن مجاهدي القسام أمرهم يختلف. أحدهم يقوم بمثل ذلك العمل بفدائية وجرأة نادرة، إنما هدفه ليس الانتحار، إنما مقاتلة عدو متترس وصاحب عتاد قوي محكم، ليلحق به الرعب المعنوي قبل الخسارة المادية.
ذلك المشهد القسامي يعيد سيرة بعض الصحابة الفدائيين في معارك كثيرة ضد ملة الكفر. وتلك الشجاعة كانت واحدة من أسلحة الرعب المعنوية حينذاك ضد العدو، الذي كان ولا يزال يقاتل من أجل أن يحافظ على حياته ورفاهيته، إلا الفدائي المسلم الذي يقاتل وقد باع نفسه لله، ابتغاء مرضاته أولاً وأخيراً، بغض النظر إن تحققت نتائج مظفرة بعد ذلك أم لم تتحقق. ذلك أن المطلوب منه هو العمل والسعي وبذل الجهد وفق تخطيط محكم، لا يسأل ولا يُسأل عن النتائج، لأنها في علم الغيب. لكن يقينه رغم ذلك، أن من ينصر الله ينصره. وبهذا اليقين فتح الله على يد الصحابة الفتوحات العظيمة، وبهذا اليقين، سيفتح الله على من يأتي بعدهم بإذن الله.
■ طوفان الأقصى كانت بمثابة انفجار بركان ضخم أذهل العالم كله، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني. لم يكن يدر بخلد أحد من القريب أو البعيد. الصديق أو العدو، أن حماس تملك مبادرة البدء، على عكس كل المرات. فقد كان العدو يهاجم، ثم يكون الدفاع من كتائب القسام وبقية فصائل المقاومة. لكن هذه المرة، امتلكت حماس القدرة على فرض قرارها على العدو. هي من تختار الوقت والمكان لبدء الهجوم، وما على الطرف الآخر إلا الاستجابة، وهذا ما دفع بكثير من الإسرائيليين للقول بأن محمد ضيف أو السنوار هما من يتحكمان بملايين الإسرائيليين، متى الدخول إلى الملاجئ ومتى الخروج منها، في تطور لافت ومشهود، بل مطلوب استمراره دوماً.
من المشاهد الملحوظة في الأحداث الجارية الآن في غزة، أن الحرب الإعلامية بدأت نتائجها تظهر سريعاً حتى ضاق الأمر بالعدو، وبدأ يستنهض كل من معه ويستغل أوراقه للوقوف أمام مد إعلامي ليس عربياً فحسب، بل عالميا غير معهود، يستنكر ويستقبح أفعال جيش الاحتلال، حتى تكونت سريعاً صورة ذهنية جديدة غاية في البشاعة لدولة الاحتلال، بعد أن قضى سنوات طوال في صناعة صورة ذهنية له. لكن بفضل الله، ثم حماقة العدو ومن يدافع عنه من صهاينة العالم، ومنهم صهاينة عرب، أن نشأت صورة ذهنية أخرى له سيحتاج سنوات وسنوات لمحوها من أذهان العالم، وستكون هذه الدولة حينها قد تلاشت بإذن الله.
■ صاحبت معركة طوفان الأقصى بضعة مشاهد انكشاف حقيقي، ما كانت لتتحقق لولا ما جرى في السابع من أكتوبر الفائت. فقد انكشف الزيف الغربي في قيمه وأخلاقه ومبادئه وإعلامه. وانكشف الزيف العربي الرسمي أكثر فأكثر عبر خنوعه وصمته المريب، بل تواطؤه الخفي المشين، عبر اتفاق ضمني غير معلن لتصفية آخر معاقل أهل السنة في المنطقة، واستغلال هذه الأحداث لتحقيق ذلك عبر الصهاينة والأمريكان. كما انكشفت الدناءة أو اللؤم الهندوسي عبر دعم كامل صريح ومعلن للعدو الصهيوني وبصورة غير مسبوقة، أملاً في دعم أمريكي عبر الكيان الصهيوني، يدفع بمشروع السيادة الهندوسية على المسلمين في الهند، نحو واقع أعمق وأرسخ !
انكشف بعض الإعلام العربي أيضاً عبر ذلكم التشويه المتعمد الحاصل الآن من أقلام وأفواه عربية على الفضائيات ووسائل التواصل الأخرى، وتحميل حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين مسؤولية ما يصيب غزة، والتشكيك في جدوى المقاومة العسكرية، بل وحتى المقاومة أو المقاطعة الاقتصادية للجهات الداعمة للحرب أو الكيان الصهيوني ومشاريعه. ولا شك أن ذلكم التشويه المتعمد مؤثر على المزاج الشعبي العام بعض الشيء، ولا ننكر أثره على خلط كثير من المفاهيم والتشويش عند العامة، وهم السند الحقيقي للمقاومة بعد الله سبحانه.
■ تلك الانكشافات ربما توحي وكأنما الله سبحانه هو من أراد أن يدير هذه المعركة بنفسه، كما أدارها سبحانه في معركة بدر الفاصلة، وذلك لأجل أن يكشف حقيقة العدو، ويكشف من معه من متواطئين، سواء من الملل الكافرة أم من منافقي الداخل والخارج. ها هم أولاء وقد انكشفوا جميعاً. عدو متغطرس لا يفقه قوانين وسنن الكون، ومنافقون منتفعون لا يتعلمون دروس التاريخ، ومجاهدون عرفوا المعنى العميق للتوكل على الله، والجهاد في سبيله لا غيره. وفي الأجواء حولهم غربان تنعق، وأصوات باطلة تنهق، تدعوهم ليل نهار (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل).
نعم، قالها أهل غزة: حسبنا الله ونعم الوكيل، وإن وقف العالم كله ضدنا، فالله أكبر وأعظم، ولن يخذلنا أبداً. ونحن كذلك على اليقين ذاته من أن الله لن يخذل قوماً يصبرون ويصابرون لأجل إعلاء كلمة الله، والحفاظ على مقدسات دينهم، والحفاظ على أرضهم وعرضهم.
فاللهم نسألك في ختام هذه الكلمة، أن تثبت أقدام المجاهدين وتربط على قلوبهم، وتزلزل الأرض من تحت أقدام الصهاينة الغاصبين، ومن معهم من حاقدين ومنافقين، عرباً وعجما. إنك سميع عليم مجيب الدعوات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2895
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1596
| 04 مارس 2026