رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمتعلقة بحرية التعبير على: (لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والافكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقّيد بالحدود الجغرافية).
وتحارب المنظمات الحقوقية العالمية وعلى رأسها المفوضية السامية لحقوق الإنسان من أجل توفير هذه الحقوق لكل إنسان في العالم وتنبذ التمييز والعنصرية وتحث الشعوب على التعبير عن أنفسهم وآرائهم ومعتقداتهم وافكارهم وحريتهم في توجهاتهم والقضايا التي يهتمون بها والتي يدعمونها، كما يندرج ضمن اختصاصات المفوضية حرية وصول المعلومات للناس بضمان حرية الإعلام وترك الفضاء مفتوح للشعوب لينهلوا من المعلومات ما يناسبهم وتصلهم أخبار العالم، كذلك يندرج تحتها حرية الصحافة وتحررها من الرقيب لتصل الحقيقة للشعوب، كما تعمل المفوضية التابعة للأمم المتحدة على رصد التقارير الانسانية في دول العالم لتضمن عدم انتهاك حقوق الإنسان بها وتُعّرض تلك الدول للمساءلة القانونية في حالة تم اختراق وانتهاك حقوق الإنسان بأي شكل من الأشكال سواء عملياً أو سياسياً أو اجتماعيًا وغيره، وتطالب الحكومات برفع القيود عن الشعوب سواء في حرية التعبير أو وصول الانترنت لهم أو حفظ حقوق العمال والصحفيين وغيرهم، وتدعم منظمة العفو الدولية الأشخاص الذين يدافعون عن أنفسهم وآرائهم مهما كانت مهنهم بمبدأ ان لصوتك أهمية ولك الحق في قول ما تفكر به وفي تداول المعلومات والمطالبة بعالم افضل ولك الحق في الاتفاق أو عدم الاتفاق مع الذين يمسكون بزمام السلطة وتحّذر الحكومات من الإجراءات التعسفية أو التدخلات القانونية ضد من يعّبر عن رأيه.
ونرى ذلك واضحا، في المجتمعات الغربية فيعّبر الغرب بصوت عال عن آرائهم ويظهرون معتقداتهم ويمارسونها أمام الملأ وإن كانت مُقّززة وغير مقبولة فطرياً، كما يهاجمون الأديان الأخرى لاسيما الإسلام ويصفونه بالإرهاب ويغلقون المساجد ويحدّون من حق اعتناق الدين وممارسة الشعائر، ويحاربون الحجاب ويجبرون المحجبات بعدم ارتدائه في بعض أماكن العمل والدراسة بل وقد تتعرض إحداهن للإهانة والتمييز بسبب ذلك ولا تجد لها داعما ومنقذا، ويسيئون للرسول الكريم ويحرقون القرآن الكريم تعبيراً عن التمييز والعنصرية ويبثون خطاب الكراهية ضد العرب والمسلمين ويحاربون كل الإنجازات العربية لدرجة أن البعض يقاطع مونديال 2022 لأنه يُقام في دولة عربية إسلامية تحترم عاداتها وتراثها ودينها وتحفظ أخلاقها، ويحاولون التبرير بمواضيع واهية لا صحة لها مثل حقوق العمال ذلك الموضوع الذي لم يجدوا غيره طوال فترة الاستعداد للمونديال محاولين بفشل سحب الاستضافة من قطر، كل تلك الأمور وأكثر تُعتبر تمييزاً ضد الإسلام وتعاليمه وتعدياً على حقوق الإنسان المسلم وعنصرية ضد الدول المسلمة والعربية، في المقابل يصفون من يعبّر عن آرائه تجاه القضايا المتعلقة بالانتهاكات الإسرائيلية في الدولة العربية فلسطين وقتلها حرية الحياة للأطفال والشباب تمييز وتلك المتعلقة بعالم المثليين عنصرية، فكما أنهم يمنحونهم الحق في ممارسة الحياة الشاذة والمخالفة للطبيعة والفطرة والتي تقضي على البشرية إذا ما استمرت فمن حق الرافضين أن يعبّروا عن آرائهم تجاه هذه القضية التي بدأت تنتشر بين المراهقين والشباب وتهدد إستمرارية المجتمعات وتنشر الشذوذ والبغاء والافكار غير الاخلاقية، فلماذا يُعاقب أو يُتهم بالعنصرية والتمييز من يعبّر عن رأيه تجاه تلك القضايا التي يدعمها الغرب ولا يعاقب أو يُتهم بالتمييز من يحارب ويهاجم الاسلام والمسلمين وتعاليمه، أليس في ذلك تمييز وعنصرية وحد من حرية التعبير وانتهاك لحقوق الإنسان في حريته التي كفلها القانون الأممي!
لماذا لا يتقبلون أفكارنا ومعتقداتنا وتعبيرنا عن آرائنا وإن اختلفت مع قيمهم ومعتقداتهم ويطالبوننا بتَقّبل قضاياهم ومعتقداتهم ويمنعونا من التعبير عن رأينا المخالف لهم بل وقد يطالبون بمعاقبتنا أو استبعادنا من بعض المناصب وربما التشهير بأننا مجتمعات عنصرية، في المقابل يقبلون كل ما يقال ضد الإسلام والعرب ويقابلونه بصمت وبدعم ويعتبرونه حرية تعبير!
إنه لتمييز كبير وعنصرية واضحة تجاه العرب والإسلام وقضاياه وحدّ من الحرية وقمع للفكر والتعبير العربي وتناقض واضح في تطبيق القوانين التي يوظفونها حسب ما يناسبهم ودعم واضح للقضايا التي تهمهم وتهميش بل ورفض لقضايانا العربية الاسلامية!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2190
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1323
| 04 فبراير 2026