رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدا الأمر مجرد تصفية حساب على الطريقة التكساسية بين طرفين يعرف أحدهما الآخر، وبينهما ثأر، فلا مجال للكلام وإنما لمن يطلق الرصاصة أولاً، ليست العدالة هي التي تحققت وإنما الانتقام إلى أقصاه، إلى حد منع الخاسر، وهو تراب، من أن يعود إلى التراب، أي إلى حد إلغاء إنسانيته، لا ضريح، إذن لا مزار، فلا أثر يمكن أن يشهد على أن الميت كان، ولا مجال لتخليده، إلا في الأذهان، لكن من سيحتاج إلى تخليد أسامة بن لادن؟
شاءت رمزية الحدث أن يقتل بن لادن في الوقت الذي كان العالم العربي يتجاوزه تماما، بفضل الثورات الشعبية التي يشكل وقودها ومحركها شباب كان البنلاديون يحلمون بأن يستقطبوهم ليقاتلوا إلى جانبهم في المعركة الخاسرة سلفا، لكن هؤلاء الشباب دخلوا معترك الحياة في اللحظة التي ضرب الإرهاب ضربته في هجمات 11 سبتمبر، ونالهم من تداعياتها الكثير من الأذى، خصوصاً في إقبالهم على العالم وانفتاحهم على التقنيات الحديثة، وبالتالي اكتشافهم كم أن بن لادن وأتباعه أساؤوا إلى الإسلام والعرب، لعلهم يخشون الآن بعدما قتل زعيم "القاعدة"، أن يعيد قتله خلط الأوراق ويحيي الأشباح التي جهدوا لإبعادها عن حياتهم.
من أسباب هذه المخاوف أن أمريكا المنتشية بالانتقام لم تعرف، وهي الدولة العظمى، كيف تضبط أعصابها أقله على مستوى من يملكون عناصر القصة ويعرفون ما الذي حدث فعلا، لم يكن هناك ما يدعو لتعدد الروايات وتناقضها، أو ما يدعو لادعاء شيء ثم نفيه، أو أخيراً ما يدعو للكذب، كانت تلك مهمة للقتل المرخص، وكان الهدف شخصا يرغب في "الاستشهاد"، ولو أن إقامته في ذاك المجمع الهادئ الآمن كانت أقرب إلى الاختباء والتواري منها إلى المواجهة والمجازفة، جاء الترخيص بالقتل من رأس السلطة في الولايات المتحدة الذي جلس في الموعد المحدد يشاهد العرض الحي المباشر للعملية، وقيل إنه حرص على الحضور "للاطمئنان إلى سلامة" جنوده الذين يقومون بالمهمة، لكن الأهم كان الاطمئنان إلى أنهم سيعودون بـ"الجثة" كدليل على أن المهمة اكتملت.
قبل ذلك وبعده، كانت لباراك أوباما متاعب كثيرة مع معسكر الاعتقال في غوانتانامو مع الثلة من "القاعديين" المطروحين للمحاكمة لكنهم لا يثيرون أي رأي عام كما كان ليفعل اعتقال أسامة بن لادن ومحاكمته، كان بالغ الأهمية تفادي المحاكمة، لأنها كانت ستجدد الجدل حول تعريف الإرهابي وهل اعتباره مجرما يزهق الأرواح يحول دون الاعتراف به كائنا سياسيا امتهن الإرهاب وسيلة لتحقيق طموحاته، صحيح أن الوسيلة مرفوضة وأن صاحبها يستحق العقوبة القصوى، لكن في أي محاكمة – حتى لو كانت عسكرية – لابد أن يسأل "لماذا"، وأمريكا لا تريد أن تسمع منه أو من أي أحد سواه لماذا فعل ما فعل، فهي سألت نفسها وأجابت: لأنهم يكرهوننا لأنهم يريدون تدمير ديمقراطيتنا وتغيير طريقة حياتنا.
بعد قتله ونقل جثته اشتعل الجدل الأول، قيل إنه قاوم فأصيب ثم قيل إنه استخدم امرأة كدرع بشري، كانت كذبة ثم أخرى، لم يكن حاملا السلاح في تلك اللحظة، ثم رددت كل وسائل الإعلام مصطلح الـ"دابل تاب" أي الطلقتين، للتأكد من أنه قتل، ثم قيل إنه "دفن" في البحر وفقا للعادات الإسلامية، فكان الجدل الآخر الذي لم يقر بأن إلقاء الجثة في البحر دفن ولا هي من عادات أي ديانة معروفة، لا شك أن ما حصل هو تصرف بالجثة، صحيح أن الرجل لم يهتم بما حصل لآلاف الأبرياء الذين قضوا في حريق البرجين وانهيارهما في نيويورك، لكن دولة عظمى عندما ترسل رجالها لقتل شخص لا يتوقع منها أن تكون خائفة إلى هذا الحد أو مربكة حيال جثته، كان بالإمكان دفنه في أي مكان وليحصل ما يحصل في ما بعد.
ثم جدل آخر، هل أن موت بن لادن يمكن أن يعني موت "القاعدة"، أيضاً؟ ثمة كثيرون جزموا أنها ماتت قبله، وآخرون تنبأوا بأنها على العكس ستقوى وتزداد انتشاراً، الجميع توقع عمليات انتقامية، وإذ اتفق المحللون على أن العملية عززت شعبية أوباما في بداية حملته لإعادة انتخابه لولاية ثانية، لفت البعض إلى أن الناخبين يريدون مزيدا من الجثث لشخصيات الصف الأول لـ"القاعدة"، لكن هناك من يريد "قتل حلمه"، أي حلم؟ ليس واضحا تماما، إنما يمكن استنتاج ذاك الحلم من الطريقة التي عمل بها ومن الخطاب الذي حمله أفكاره، الطريقة تعني للبعض أن بن لادن أراد إشعال حرب شاملة بين الغرب وبين العرب والمسلمين، مثلما عنت لبعض آخر ما سمي "صدام الحضارات".
لعل الجديد في هذا الجدل أن الإرهاب، لم يعن فقط القتل والتفجير، وأن القاعدة لم يعد ينظر إليها كشبكة انتحاريين وقتلة، إذاً فالأمر يتعلق بفكرة أو حتى بأفكار، وهذه لا تموت بموت صاحبها، ربما يساهم قتل أسامة بن لادن في توضيح "الصراع السياسي" الذي كمن دائما وراء الحرب بين القاعدة والغرب، أكثر من مرة تحدث بن لادن ولو بشكل موارب عن مفهومه للعدالة، وبعد قتله قال أوباما وكذلك جورج دبليو بوش إن العدالة تحققت، الأرجح أنه لابد من عمل كثير كي تتحقق فعلا، فقد يكون بن لادن طرح قضية صحيحة إلا أنه ما لبث أن أضاعها بالأسلوب الذي نهجه في سبيلها، إذ ذهب به إلى حد تشويه الدين الإسلامي وجعل العرب والمسلمين في العالم إرهابيين.
وحدها الأصوات العاقلة وهي قليلة نبهت في غمرة الحدث إلى أن المهمة الصحيحة منذ الآن على الأقل تكون بتصحيح السياسات الغربية تجاه العرب. ولابد أن يكون في رأس الأولويات تحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط بدل الانزلاق في التطرف الإسرائيلي وتهربه المستمر من موجبات السلام ومتطلباته، ومنذ أسابيع قليلة باتت هناك أولوية أخرى هي دعم التغيير حيثما نهضت الشعوب العربية للمطالبة به تحقيقا لطموحات الحرية والكرامة والعدالة فمثل هذا التغيير كفيل بأن ينهي "القاعدة" فعلا ويضمن عدم توالدها هنا وهناك، بسبب استمرار السياسات الغربية ذاتها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2175
| 20 أكتوبر 2026