رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

1416

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

علمتنا غزة

09 أبريل 2025 , 02:00ص

في زمنٍ تكالبت فيه الأزمات، وتاهت فيه القيم بين زحام المصالح، جاءت غزة لتعيد ترتيب المشهد، ولتلقّن العالم درساً في الثبات والصبر، لم تكن مجرد بقعة على خارطة الجغرافيا، بل كانت ضميرًا نابضًا، يرفض الخضوع ويصرّ على الحياة رغم أنف الحصار والدمار، لقد علمتنا دروساً عظيمةً وما زالت تفيض على العالم بأسره بالعبر والدروس، لقد أعادت غزة تعريف الإيمان بالله والتوكل عليه، وكيف يكون المجتمع المسلم إذا ما اتحد تحت راية صادقة ونبذ الخلافات المذهبية والعنصرية والحزبية، وعلمتنا أثر التربية الصالحة للنشء على مستقبل الأمة ومصيرها، وعلمتنا دور المرأة العظيم في جميع أطوارها فتاة وزوجة وأمًا، وكيف كان أثرها البليغ في صلابة الأسرة التي هي نواة المجتمع.

لقد ضخت غزة الكثير من الدماء في أطراف الأمة المشلولة وحافظت عليها من نهش الكلاب الضالة، فأصبح قلب الأمة ينبض من غزة فيسمع صداه في أطراف المعمورة، لم تكن دروس غزة حكراً على العرب والمسلمين فحسب، بل أعادت غزة ترميم البوصلة ورسم خارطة الطريق للكثير من الشعوب المقهورة في هذا العالم، وأرسلت العديد من الرسائل للطغاة والمستبدين، منها أن الحرية والكرامة خيار لا تسحقه القوة العسكرية، وأن الوطن لا يباع ولا يشترى كبيرًا كان أم صغيرًا فكل حبة تراب منه ترمز للكرامة والسيادة والشرف.

علمتنا غزة أن القوة ليست في العتاد، بل في الإرادة، وأن الجدران مهما علت، لا تستطيع أن تحجب شمس الحرية عن من آمن بها، ففي كل مرة ظنّ المحتل وأعوانه أن الحكاية انتهت، خرجت غزة من تحت الركام، تنفض الغبار عن وجهها، وتقول بصوتها العالي: “سوف أبقى هنا”.

علمتنا غزة أن الصبر ليس مجرد انتظار الفرج، بل عمل دؤوب وإيمان لا يتزعزع، لقد رأينا في وجوه أهلها كيف يكون الصبر زادًا للمقاومة، وكيف يصبح الألم حافزًا للمضيّ قدمًا، في كل بيت مهدوم، وفي كل طفلٍ فقد أسرته، وفي كل أمٍّ ودّعت أبناءها، كان هناك درسٌ جديد في معنى الصمود والتضحية.

علمتنا غزة أن البطولة ليست حكراً على من يحمل السلاح، بل هي في صبر الأمهات، وفي صلابة الرجال، وفي عزيمة الأطفال الذين يرسمون أحلامهم على جدران مهدّمة، ليقولوا للعالم إن الإرادة لا تُهزم، وإن الأمل يولد من قلب الألم، وإن الظلم وإن طال، لا بد أن ينهزم أمام إرادة الشعوب، وفي كل مرة يعتدى على غزة، تضيء قناديل الأمل في قلوب الأحرار، فتُذكرهم أن هناك شعبًا أعزل، لكنه أقوى من الجيوش، لأنه يحمل قضية عادلة ويؤمن بها حتى النهاية.

علمتنا غزة أن الكرامة لا تُشترى، وأن العزة لا تُوهب، بل تُنتزع بالثبات على الحق، في زمنٍ اعتاد فيه كثيرون على الانحناء، بقيت غزة شامخةً كالنخيل، لا يضرّها الريح وإن اشتدّت، ولا تهزّها العواصف وإن تكاثفت، وهكذا ستبقى غزة، مدرسةً للأحرار، تُعلمنا في كل يوم درساً جديداً في العزة، والصبر، والمقاومة، وتُثبت للعالم أن الشعوب التي ترفض الذل لا يمكن إلا أن تنتصر، وإن حاصروها بالنار والحديد.

وأخيراً علمتنا غزة أن كياناتنا العربية وتجمعاتنا الإسلامية إنما هي كيانات من ورق لا تسمن ولا تغني من جوع، وأنها ظاهرة صوتية بامتياز، وأن مساحة الوطن العربي الهائلة لا تساوي في الساحة الدولية مساحة ورقة توت تستر بها هذا الضعف الرهيب والتخاذل الغريب.

اقرأ المزيد

alsharq هل نعرف هذا المصطلح؟

ليست كل إشكالية في قطاع التدريب ناتجة عن ضعف المحتوى أو هشاشة الطرح، فبعض الأزمات تبدأ من العنوان،... اقرأ المزيد

381

| 03 فبراير 2026

alsharq العطاء الخالد.. إنفاقٌ من سعتك

من أبهى العطاءات أن يكون الإنسان سيّالاً في بذله، متدفقاً في عطائه، كالنهر الصافي الزلال، يمضي في سكينته،... اقرأ المزيد

165

| 03 فبراير 2026

alsharq سلم مكسور !

تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي تُعدّ اليوم من أهم الطرق والوسائل الحديثة للوصول إلى الأفراد والمجتمعات من التثقيف والتعليم... اقرأ المزيد

210

| 03 فبراير 2026

مساحة إعلانية