رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

م. حسن الراشد

مساحة إعلانية

مقالات

813

م. حسن الراشد

الموبايل وإبستين.. الطفولة في خطر

09 فبراير 2026 , 06:33ص

لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً بـ «التليفون»، مجرد وسيلة اتصال صِرفة كما كان في عهد براءته ومحدودية استخدامه، بل تحول بمسمى “الموبايل” إلى عالم مفتوح يفتقر للحواجز والقيود؛ عالم يختلط فيه الغث بالسمين، والمعرفة بالانحراف، في فضاء يتسم أحياناً بالانحطاط السلوكي دون حسيب أو رقيب.

والخطورة الكبرى تكمن في “استسهال الأسرة” التي باتت تقدم هذا الجهاز كـاللهاية، أو كبديل لـ “ماء الغريب” الذي كان يُستخدم قديماً لإسكات الأطفال وتخديرهم. إن هذا المسلك يفتح للطفل باباً مشرعاً على الإدمان في دهاليز لا يدرك الكبار أنفسهم أبعادها، ليصبح هذا الطفل الصغير فريسة سهلة أمام الذئاب البشرية أو “المفترسين الرقميين” المتربصين خلف الشاشات، الذين يستغلون براءته باستدراجٍ قد يصل إلى الابتزاز، أو الاختطاف، أو الانتهاك والجريمة، وصولاً إلى الانتحار.

إن هؤلاء المتربصين يتخفون اليوم خلف أقنعة الأساليب الناعمة لبناء ثقة وهمية تنتهي بكوارث مفجعة. والمفزع أن هذا الخطر قد يصدر حتى ممن يُفترض أنهم “علية القوم” وساساتها ورجال أعمالها ونخبها ومنظريها وصناع قرارها؛ ولعل في تسريبات “جيفري إبستين” الفاضحة المروعة درساً قاسياً كشف زيف من يتشدقون بالديمقراطية وحقوق العمال والمرأة والعدالة الاجتماعية، وكيف سقطت شعاراتهم أمام أبشع عملية استدراج للأطفال إلى مصيدة تلك الجزيرة المعزولة في البحر الكاريبي، لتكون مسرحاً لانتهاك البراءة بعيداً عن أعين الإعلام والعدالة.

لقد أثبتت تلك الفضائح وما كشفته تسريبات ملفات “جيفري إبستين” أنها كانت درساً مؤلماً للإنسانية؛ فهي لم تكن مجرد جرائم عابرة، بل كشفت كيف يُبنى الاستغلال المنظم. فالخطر لم يعد يطرق أبوابنا، بل أصبح ينام في سرير أطفالنا. يشعر الطفل بالأمان الوهمي وهو في غرفته، بينما يتسلل إليه المتربصون خلف أقنعة الألعاب والدردشة لجرّه إلى مستنقعات الرذيلة والجريمة.

وختاماً، كما ارتقينا بمسمياتنا الإنسانية فاستبدلنا “كبار السن” بـ “كبار القدر” و”المعاقين” بـ “ذوي الهمم”، أصبح لزاماً علينا اليوم تغيير مفهومنا لهذا الجهاز؛ فهو لم يعد “هاتفاً” ولا “موبايلاً”، بل أصبح بنكاً معلوماتياً فائق السرعة. إن تغيير المسمى هو أولى خطوات الوعي لإدراك خطورة ما بين أيدي فلذات أكبادنا واختيار اسم يناسب هذه المنصة التي هي بمثابة “بوابة العالم” بكل ما فيها من تناقضات.

إن التوجه العالمي اليوم في دول مثل فرنسا وإيطاليا وإنجلترا والصين وروسيا وأستراليا نحو حظر استخدام الأطفال لهذه الأجهزة حتى سن السادسة عشرة كقرار سيادي، يؤكد أن الأمر أصبح قضية “أمن تربوي وطني”. ولم يكد العالم يفيق من صدمة تسريبات “جيفري إبستين” المدوية التي هزت الثقة العالمية، حتى خرج بعدها بأيام قليلة رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز” بتصريحات شديدة اللهجة وغير مسبوقة، معلناً توجه بلاده الرسمي لحظر دخول الأطفال دون سن السادسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي؛ واصفاً هذه المنصات بأنها تحولت إلى “غرب متوحش” يفتقر للقوانين والقواعد التي تحمي البشر من مخالب هذا الفضاء المنفلت.

ومع أن هذه الحلول قد تخفف الخطر، إلا أنها لا تعالج جذور المشكلة التي تبدأ من البيت؛ فالعلاج الحقيقي يكمن في التربية وبناء “الحصانة الداخلية” للطفل قبل منحه مفاتيح هذا العالم الرقمي المنفتح بلا قيود.

وإنما أولادنا بيننا … أكبادنا تمشي على الأرض

لو هبت الريح على بعضهم … لامتنعت عيني عن الغمض 

 

اقرأ المزيد

alsharq كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟

السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد إجابة أو إجابات عملية له من قبل الخبراء وأهل الاختصاص... اقرأ المزيد

198

| 07 يونيو 2026

alsharq امتحانات الثانوية.. صناعة أجيال تبني الوطن

مع انطلاق اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني للشهادة الثانوية للعام الأكاديمي 2025-2026، تبدأ مرحلة مفصلية في حياة آلاف... اقرأ المزيد

171

| 07 يونيو 2026

alsharq حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم

في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة عمرية، بل تتحول إلى سؤال كبير يطرق ضمير الإنسانية: كيف... اقرأ المزيد

168

| 07 يونيو 2026

مساحة إعلانية