رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

1173

عبدالعزيز الحمادي

ما بعد الطلاق.. تبعات مأساوية

09 فبراير 2025 , 08:00ص

أصبحت مشكلة الطلاق في المجتمعات ظاهرة للعيان ومتفشية بشكل كبير، ورغم المحاولات المستمرة من قبل بعض الجهات المهتمة بهذا الشأن التي تسعى للبحث عن حلول لهذه المشكلة التي تؤرق كثيرا من الأسر، إلا أن جميع هذه الجهود لاتزال قاصرة عن إيجاد حلول لهذه المعضلة وهو ما يتطلب البحث عن حلول جديدة ومختلفة عن الحلول التي لم تؤد إلى نتائج مثمرة بالشكل المطلوب على أرض الواقع.

إذاً مشكلة الطلاق أسهل ما فيها حصول الطلاق نفسه بين الزوجين، لكن ما لا يدركه غالبية هؤلاء الأزواج الذين يتخذون قراراتهم غير السليمة نتيجة قلة الخبرة في الحياة ونتيجة تداخلات كثيرة تؤدي بهم إلى اتخاذ قرارات مستعجلة وغير مدروسة وتكون نتائجها كارثية عليهم وعلى أسرهم الصغيرة خاصة في حال وجود أبناء لدى هؤلاء حيث تتضاعف التبعات وتزيد في المستقبل بشكل لا يمكن تصوره.

المشكلة الحقيقية التي تغفل عنها فئة الذين يستميتون أحيانا للوصول الى الطلاق هي التبعات التي ستحدث في المستقبل إذا كتب الله لهم العمر، فالفوز الذي يعتقده البعض عند تحقيق الطلاق من شريك أو شريكة الحياة في بادئ الأمر يتحول مع الايام الى مآسٍ لا تنتهي ومع الايام يكتشف هؤلاء أن مشاكلهم كانت عادية وروتينية وتحدث في كل البيوت ولم تكن تستدعي الوصول الى هذه النهايات المأساوية وهو الطلاق، نعم، الطلاق مأساة رغم مكابرة البعض في البداية لكن مع مرور الوقت وانكشاف الأمور على حقيقتها تبدأ مرحلة الندم على التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة كان يمكن التراجع عنها والوصول الى حلول وسط مع شريك العمر دون الوصول الى هدم بيت الزوجية والدخول في معارك يتضح في نهاية المطاف بعد انقشاع ضباب الانانية وحب الانتقام، أن جميع تلك المواجهات عبر ساحات القضاء والمحاكم لم تكن تستدعي كل تلك الجهود والخسائر المعنوية والمادية، ولكن غالبا يأتي الوصول الى حقيقة الأمور ومعرفة أن الحياة بحلوها ومرها لا تسير وفق رغبة أحد وإنما تسير وتستمر بين الازواج وبين الناس بعضهم بعضا بأسلوب الاخذ والعطاء والتنازل المتبادل والصبر والتصبر وهذه هي سمة الحياة وطبيعتها، ولكن يتم اكتشاف هذه الحقائق من قبل المتسرعين من الزوجات والازواج الذين يهدمون بيوتهم بأيديهم، بعد فوات الأوان وحينها لا ينفع الندم.

الملاحظ ان كثيرا من الذين يبدون الفرح والسرور بالنصر على شريك الحياة الاخر سواء تم الانفصال بالتراضي أو عبر ساحات المحاكم يكتشف الكثير منهم إن لم يكن الغالبية منهم أنهم كانوا مخطئين في قراراتهم وأنهم تسرعوا في اتخاذ قرارات لم يكن لها داع ولم تكن صائبة ولو عاد بهم الوقت لكانت قراراتهم أكثر حكمة وتروٍ ولما اتخذوا قرارات متسرعة تهدم بيوتهم بأيديهم، لكن للأسف يتم التوصل إلى هذه الحكمة التي تعززت نتيجة التجربة والتقدم في العمر ومعرفة طبيعة الحياة بشكل أكبر بعد فوات الأوان، ومن الصور التي أصبحنا نشاهدها ونسمع عنها أن بعض الزوجات اللاتي تسرعن بطلب الطلاق لأسباب غير مقنعة قد ندمن على هذه القرارات وبعضهن قبلن أن يتزوجن بطلقائهن وقبلن ان يكن الزوجة الثانية، وكل هذا لأنهن توصلن الى نتيجة واضحة تفيد ان قراراتهن كانت متسرعة وفي غير محلها ولا يقتصر الامر على الزوجات المطلقات فقط بل حتى على الازواج الذين طلقوا زوجاتهم نتيجة أسباب واهية فقد اكتشف بعضهم خاصة ممن لديهم أبناء اكتشفوا أن قراراتهم كانت متسرعة وطائشة ولكن الذي لا يعرفه هؤلاء المتسرعون ان الحياة الزوجية لا يمكن التلاعب فيها بسهولة وإذا ما هدم الزوجان بيتهما بتسرعهما فإنه من الصعب إعادة بنائه إلا فيما ندر، وهو ما يتطلب من كل الجهات التي تسعى الى ايجاد حلول لهذه المشكلة ان يجدوا طرقا بديلة لغرس قيم الصبر والتصبر والتحمل لدى الشباب والنشء ليعرفوا ان الحياة ليست كلها كماليات يمكن الاستغناء عنها في أي وقت وأن الحياة الزوجية تمر بمصاعب ومشاكل يجب مواجهتها والبحث عن حلول لها وليس الهروب منها بالطلاق ليكتشفوا أنهم دخلوا في عالم أكثر صعوبة خاصة في حال كان لديهم أبناء، ففي هذه الحالة سيدخلون في دوامة لها أول وليس لها آخر وهو ما يجب التنبه والتنبيه عليه من جميع الجهات ذات العلاقة والاختصاص بالمشاكل الأسرية.

اقرأ المزيد

alsharq الفوضى الفكرية المعاصرة.. وآفاق المعالجة

أصبحت الفوضى الفكرية إحدى السمات البارزة للعصر الحديث، لا بوصفها ظاهرة عابرة، بل كحالة بنيوية تتغلغل في الوعي... اقرأ المزيد

30

| 05 فبراير 2026

alsharq ما الذي نكسبه حين نبطئ؟

في عالم يُقاس فيه النجاح بالسرعة، ويُربط فيه الإنجاز بعدد المهام المنجزة في أقصر وقت ممكن، أصبح التمهّل... اقرأ المزيد

45

| 05 فبراير 2026

alsharq ثقل نومكم فزادت أحلامكم

من يتذكر غزة؟! أطرحه سؤالا وأقول في نفسي إنه من المعيب أن أسأل عن أحياء هم في الحقيقة... اقرأ المزيد

51

| 05 فبراير 2026

مساحة إعلانية