رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أتوجه إلى مقامكم السامي في هذه الأيام المباركة بتقديم أحر التهاني القلبية لجلالتكم وإخوانكم بحلول أيام الحج المباركة وقدوم عيد النحر أعاده الله عليكم شخصيا بالصحة والعافية وطول العمر، وعلى المملكة عامة بالأمن والسلام والاستقرار.
يا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله: طال بنا الزمان ونحن ننتظر حلا سلميا للقضية الفلسطينية، واعتذرت المملكة السعودية عن مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام احتجاجا على عدم رد الحقوق المشروعة إلى أصحابها في فلسطين ونحن نقدر الموقف هذا. والدكم تغمده الله برحمته له مواقف مشهودة من قضية الشعب الفلسطيني سواء كان مع رؤساء دول (روزفلت)، ومن بعده ترومان وتشرشل وغيرهم من الزعماء والقادة والسفراء والمندوبين. يقول والدكم الملك عبدالعزيز "إن قضيتي الأولى هي قضية الشعب الفلسطيني، وإنه يشرفني أن أموت في ميدان القتال كشهيد لحق الشعب الفلسطيني" (التويجري، ص 588). لا يسعني المجال في الاسترسال في استدعاء مواقف الملك عبدالعزيز رحمه الله من هذه القضية ومن بعده إخوانكم الملوك الأربعة الذين هم بين يدي الله عز وجل، ولا جدال بأنكم شخصيا قدمتم الكثير في هذا الشأن وأهمها صلح "مكة بين حماس وفتح" الذي لم يدم طويلا.
( 2 )
اليوم يا خادم الحرمين وأمام أعينكم فرض على سكان غزة من فلسطين بكل طوائفهم واتجاهاتهم حصارا برا وبحرا وجوا شاملا قاتلا من قبل إسرائيل وجمهورية مصر العربية الشقيقة. إنه حصار ظالم يا خادم الحرمين يروح ضحيته الطفل والطالب والمريض والمرضع أي كل فئات أهل غزة. إنهم يعيشون في سجن كبير.
الحصار المفروض من إسرائيل على قطاع غزة نفهمه بأنهم أعداء غاصبون يريدون القضاء على الشعب الفلسطيني برمته، وفي هذا الشأن هذه مسؤولية السلطة الفلسطينية في رام الله المتحالفة مع إسرائيل أولا، ومسؤولية العرب عامة، وثالثا مسؤولية المجتمع الدولي ولا بد من العمل الجاد والصادق من كل الأطراف بقيادتكم على إزالة العدوان الإسرائيلي عن كامل التراب الفلسطيني وفي مقدمتها القدس وقطاع غزة.
( 3 )
إن حصار قطاع غزة من قبل جمهورية مصر العربية يا صاحب الجلالة لا مبرر له، وإن الأسباب التي بني عليها ذلك الحصار المصري كاذبة خاطئة ولا برهان عليها. إننا نناشدكم يا خادم الحرمين الشريفين أن تعمل مع القيادة المصرية الحالية على رفع الحصار عن قطاع غزة فورا وإلى الأبد فمكانتكم يا صاحب الجلالة وكلمتكم مسموعة لدى القيادة المصرية الراهنة لأنكم قدمتم لهم مالا وتأييدا سياسيا وإعلاميا لم يتوقعوه وليس في العالم العربي زعيم غيركم قادر على رفع الضيم عن أهلنا في غزة.
يا خادم الحرمين الملك عبدالله آل سعود في الأسبوع الماضي أعلن اللواء أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني بأنه يعد قواته لاجتياح قطاع غزة (الرأي العام الكويتية 3 /10) وقبله هدد السيد نبيل فهمي وزير خارجية مصر بإعلان الحرب على سكان قطاع غزة المحاصرين، وراحت طائرات الهليكوبتر المصرية الحربية تتناوب التحليق في سماء غزه مع الطائرات الإسرائيلية وهي المرة الأولى التي يحلق فيها الطيران العسكري المصري بكل حرية في سماء غزة منذ حرب 1967 دون أن يثير ذلك العمل العسكري حفيظة إسرائيل، وفي نفس الفترة تجتاح الدبابات الإسرائيلية جنوب قطاع غزة، قوارب الصيد البحرية الفلسطينية تتعرض لإطلاق نار حي من قبل جيش مصر دون أسباب إلا أنهم على مقربة من مياه مصر الإقليمية مع غزة، وتعتقل بحارة صيد السمك في جنوبي مياه غزة.
إعلام مصري يا خادم الحرمين يشن حملة ظالمة باغية متوحشة انقضت على استعداء الشعب الفلسطيني وتشويه سمعته ونضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي، كل ذلك بهدف تكريه الشعب المصري الحر في الشعب الفلسطيني والنيل منه وصرف انتباه شعب مصر الثائر عما يجري داخل مصر.
( 4 )
يا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله آل سعود: عندما يغيب الوعي والحمية الوطنية الإسلامية، عندما يتكالب الأعداء على الأمة ويكثر الخونة والعملاء وأصحاب المصالح الذاتية والانتهازيون يقيض الله للأمة رجلا يقودها إلى ترسيخ العدل ونبذ الفرقة وجمع الكلمة وتضميد الجراح واستعادة الحقوق المسلوبة وجعل مصلحة الأوطان فوق مصالح الأشخاص والتنظيمات، يقيض الله عز وجل للأمة زعيما يرفع عنها الغبن ويقضي على أهل الفتن بكل أنواعها فكنت أنت ياخادم الحرمين الشريفين ذلك الزعيم.
إن أهل غزة يا مولاي أمانة بين يديكم وفي أعناقكم وإن سعيكم مع حكام مصر الجدد لرفع الحصار عنهم مرة وإلى الأبد عمل سيخلدكم في التاريخ لأنكم تنقذون أكثر من مليون ونصف إنسان من الهلاك يعيشون تحت حصار ظالم قاهر.
أقسم لكم بالله العظيم ثلاثا بأن المعلومات المسربة إليكم بأن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والمنظمات غير المرتبطة "بحلف أوسلو" يتآمرون على مصر كاذبة ظالمة وإن تلك المنظمات ليس لها أي موقف معاد لمصر وإن عدوها الوحيد هو إسرائيل، وليس لهم دور فيما يجري في سيناء، وأقسم لكم بالله ثلاثا وأنا أشارف عامي السبعين ولم يبق من عمري إلا أعوام قليلة ألقى بعدها وجه ربي عز وجل وبعد تحر شخصي دقيق أقول: إن كل ما يروج عن أهل غزة بأنهم خلايا إرهابية وأنهم يعبثون بأمن مصر العزيزة لا صحة لتلك الأقوال إطلاقا بل بالعكس كان هناك تعاون بين فصائل المقاومة حماس والجهاد وأجهزة المخابرات المصرية والجهات الأمنية عامة في حقبة مبارك وزمن المجلس العسكري بقيادة طنطاوي وفي عهد محمد مرسي المفترى عليه وحتى في زمن السيسي وهو يعلم حق العلم بذلك التعاون الاستخباراتي.
آخر القول: يا خادم الحرمين أهل غزة أمانة في عنقكم وأداء تلك الأمانة أن تعملوا بكل قوة المملكة ومكانتكم الشخصية المحبوبة على إقناع القيادة المصرية الحالية برفع الحصار عن قطاع غزة مرة وإلى الأبد. وثق يا سيدي بأن التاريخ لن ينسى لكم تلك الجهود واعلم يا صاحب الجلالة أن من فرج كربة مسلم "فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" وكربة أهل غزة أعظم الكرب وليس لها سواكم وإخوانكم من بعدكم أطال الله عمركم متوجا بالصحة وحفظ الله المملكة من كل مكروه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3225
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1245
| 01 أكتوبر 2026