رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فاكرين أيام كنا نملأ عربة وعربتين من عربات الجمعية بخزين يصمد شهراً ولا نكاد ندفع "500" ريال؟ قد يقول قائل "زمان أول غير" ونقول لماذا "غير" ونسبة الزيادة السنوية على ما نشتري المفروض أن تكون أقل كثيراً قياساً بالأسواق المجاورة؟ الجواب لأن التاجر لم يعد يقنع بربح معقول، بل قد يطمع في أن تصل أرباحه إلى "500%" حتى يشعر بالارتياح والرضا، والناس الغلابة؟ "يطجون راسهم بالطوفة" يحدث كثيراً أن ندفع المطلوب على كاونتر أي مركز تسوق وما اشتريناه لا يتناسب مع ما دفعناه! كيف تدفع ربة البيت مئات كثيرة في "كلينكس" ومنظفات، وبامبرز، وفاكهة لا تصمد أسبوعاً؟ لا يتعب الناس من الشكوى، في كل مكان شكوى من الغلاء، والتجار في ذات الوقت "ودن من طين والثانية من عجين" ولا يتعبون من حمل ما جمعوه من الجيوب المتعبة، ومن الذي ندفعه صاغرين، ومتأففين! لا يهم السادة التجار إرباك ميزانية الأسر والضغط عليها إلى جانب ما تحمله أصلاً من تكاليف ضرورات تكلفها مادياً ما لا طاقة لها به، أصبح مألوفاً أن تتوحش الأسعار ويشتري الناس مضطرين ومجبرين، فكل شكوى تذهب أدراج الرياح والزيادة مستمرة، رغم أنوفنا شئنا أم أبينا! أذكر أنه عندما ارتفعت أسعار السمك منذ سنوات إلى أرقام خرافية تعد رحمة لما هي عليه الآن وقد غدت فلكية، أذكر أنني كتبت عن المقاطعة التي قرأتها في خبر مفاده أن ربات البيوت بجنوب فرنسا قدن مقاطعة شرسة ضد تجار اللحوم الذين رفعوا أسعارهم فجأة، وعندما دخل الموضوع "في الجد" وصمدت المقاطعة، ونزلت بالتجار خسائر مزلزلة عادوا صاغرين لأسعارهم القديمة بعد حملة ربات البيوت "لن نأكل اللحم".
اليوم وأنا أتصفح الأخبار قرأت عن الحملة الشعبية "خلوها تعفن" التي يقودها المستهلك بالسعودية بعد ارتفاع أسعار الدجاج ارتفاعاً غير مبرر والتي تهدد بتكبد الشركات المنتجة لخسائر بالملايين حال استمرار الحملة مما أدى إلى تدخل السلطات بقرار وقف تصدير الدجاج السعودي للأسواق الخليجية المجاورة، وقد أدى هذا القرار إلى انخفاض الأسعار بعد أن سجلت مشاريع إنتاج الدواجن خسائر فادحة، خاصة أنها لم تكن تتوقع صمود الحملة وتسارعها وتأثيرها ووصولها إلى مواقع التواصل الاجتماعي الذي ساهم في نجاح المقاطعة نجاحاً باهراً! وقد يسوق التجار مبرراتهم، وأعذارهم الواهية لكن بالتأكيد لن يطول تبريرهم طويلاً بعد أن تقصى المستهلك وأصبح معروفا لديه أن تكلفة الدجاجة على أصحاب المزارع لا تصل إلى خمسة ريالات بينما يشتريها بـ "16" ريالاً أو أكثر.
الخوف أن يؤدي قرار السعودية منع التصدير إلى أن يتخذ تجارنا هذا القرار ذريعة لزيادة جديدة بأسعار الدجاج ومشتقاته، وتدوير القرار ليصب في صالح أرباحهم، هنا يود المستهلك مواطنا كان أو مقيما أن تتدخل "حماية المستهلك" من الآن لتتتبع تكلفة الدجاجة بالمزارع المحلية وحتى تصل إلى يد المستهلك، مطلوب معرفة كم تكلف بالضبط، وكم ينبغي أن يربح التاجر دون أي غبن أو استغلال لحاجة المستهلكين، أعود لحملة "خليها تعفن" التي أنا معجبة بها جداً وأتصور لو أن المستهلك طبق هذا الشعار في كل ما يحيط به، وعلى كل الأصعدة فحقق المقاطعة وصمد! تصوروا لو قاطع الناس الحج عاماً؟ لو قاطعوا العمرة موسماً؟ لو قاطعوا شراء سيارات بعينها رفعت دون مبرر أسعارها؟ لو قاطعوا سلعة بعينها أيا كانت أهميتها لهم، تصوروا النتيجة المدهشة التي نحتاجها فعلاً إذ رغم توعد السادة المسؤولين بالدولة بالضرب بيد من حديد على يد الجشعين المتربحين لم يرعو هواة جمع الأرباح السريعة وظلوا على جشعهم وظلمهم للناس، المهم والأهم أن تنتفخ أرصدتهم، أؤكد مرة أخرى على أن بيد المستهلك سيفاً باتراً للاستغلال، والجشع، والتربح يتراخى في استخدامه ليزداد الغلاء توحشاً، مهم أن يستعمل المستهلك حقاً مشروعاً برفض الغبن اسمه "المقاطعة" على الأقل ليذوق السادة التجار كم هو مر طعم الكساد والخسارة بما أنهم يعادون شعورا اسمه الرحمة. ويا كل معترض على أي غلاء مجحف لأي سلعة اتركها، لا تشتريها، خليها تعفن، تقدر تخليها تعفن؟ هذا هو السؤال؟
* * *
طبقات فوق الهمس
* يهتز وجداني، ويتأمل قلبي وأنا أقرأ قول أنس رضي الله عنه "رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه" قول يستحضر غصباً شياكة الكبراء حاكمي الرعية على طول خريطتنا العربية، عطور فاخرة، أحذية ماركات، أربطة عنق حرير، ملابسهم المنتقاة بعناية فائقة ترف على ترف، ما يركبونه حدث ولا حرج، أما عمر الذي يزن أمة ففي قميصه أربع رقاع، سلام الله عليك يا عمر ورحمته وبركاته.
* عوقب موظف بلفت نظر لأنه كرر مكاتباته لمسؤول كبير دون عبارة "سعادتك" (اتغظت جداً) لاحتفائنا بالألقاب، نموت في الألقاب من أول الدال قبل الدكتور وحتى حضرتك، لماذا الألقاب إلى هذا الحد مهمة وقد نادى الناس أعظم من عرفت الأرض (يا محمد) صلوات الله وسلامه عليه ودون فخامتك، وسعادتك، ولا معاليك، ولا، ولا، ولا، بالتأكيد لم يخطر ببال الذي عاقب الموظف خاطر في سؤال يقول هل سيظل أصحاب السعادة في الدنيا هم بعينهم أصحاب السعادة في الآخرة أم.. الله أعلم.
* لا تتألم ممن ظن بك سوءا، فالآية صريحة (إن بعض الظن إثم) ومن يحتمل تبعة الإثم وحسابه فليملأ منه كراتين كله بحسابه.
* دائماً زهقانة، متململة، مش طايقة هدومها! ليه؟ متململة من الفراغ، طيب فكرتي تزوري مرضى مستشفى الأمل ليستغفر لك سبعون ألف ملك؟ لأ، جربتي تلتحقي بأي مركز تحفيظ قرآن لحفظ الزهراوين البقرة وآل عمران اللتين ستكونان مظلة حافظهما والشمس تذبح العباد وهم في كرب شديد؟ لأ، طيب حاولتي تراجعي دروس أولادك بدل الخادمة الفلبينية التي تنطق الانجليزية بأخطاء فادحة؟ لأ، جربتي تشرفي على ترتيب دولاب أولادك؟ لأ، جربتي تلتحقي بالعمل الخيري؟ لأ، نصيحة حبي نفسك لأنك إذا أحببتها ستقومين بكل ما تقدم برضا وحب ولن تجدي وقتا لحك راسك، جربي.
* عبارة فاتنة قالها الرافعي.. إذا لم تزد الحياة شيئا تكن أنت زائداً على الحياة.
* لكي تأخذ قراراً جيداً يجب أن تكون مستمعاً جيداً.
* لا تتجاهل المسافة بينك وبين الآخرين، إنها مسافة تكفل الاحترام، وحفظ الكرامة من الإهانة، إسقاط الحواجز قد يصنع مهازل.
* بربوع مصر انتقد د. عمرو حمزاوي البرلماني السابق ما أسماه بالهجمة على الفنانين وأهل الفن، ووصف نقد الفن بأنه قمع لحرية التعبير، وللدكتور عمرو أقول نفسي اعرف أي فن واي ابداع في التبذل، والعري، والرقص، والهز، أي ابداع في المشاهد الخليعة والعبارات الخادشة الخارجة؟ وهل انزعاجك خوف على حرية التعبير ولا لأن مدامتك فنانة وعيب تكسر وتضرب في شغل المدام؟
* * *
إنسانيات
* سألته لماذا تحرص على (أعوذ بك يا الله أن أرد إلى أرذل العمر) قال كلما مررت على بيوت العجزة وتصورتني بينهم ومعهم وحيدا دون دفء السؤال وقد انشغل عني الأهل والولد بمطحنة الدنيا جرى على لساني هذا الدعاء دون وعي.
* الذين لا يتكلمون يتألمون، هل سألت صديقك الصامت ما بك؟ ربما لو تكلم عرفت كم أهنته، وكم أوجعته، وكم أبكيته وأحزنته، وكم احتمل دون أن يفتح فمه بكلمة، وربما عرفت أن نبله منعه حتى من العتاب مجرد العتاب.
* عندما تهجر السكينة قلوبنا ينبغي أن نسأل أنفسنا فقط لماذا؟
* عجبت من الذي يطالبك بكل حقوق الواجب وهو الذي لم يلتفت عمره لأي واجب.
* عندما تضيع ذهبك بيديك عبثا تبحث عمن يعيده إليك.
* لا تأمل كثيراً فيمن لا أمل فيه حتى لا تتألم.
التميز في قطر خيار وتطبيق في كل المجالات
من المتعارف المثل المتداول (إنما تعرف الإخوان عند الشدة) هذا على مستوى الأفراد وهو صحيح وهو ما أطبقه... اقرأ المزيد
249
| 06 مارس 2026
رمضان.. حين يعيد الإنسان صناعة نفسه
ليس رمضان شهراً عابراً في تقويم الأيام، بل هو محطة سنوية لإعادة تشكيل الإنسان من الداخل. إنه ليس... اقرأ المزيد
120
| 06 مارس 2026
المثابرة الأكاديمية كجسر نحو القمة
تُعد المثابرة صفة جوهرية تُمكّن المتعلم من مواصلة مساعيه لتحقيق أهدافه التعليمية المنشودة، بما في ذلك مواجهة التحديات... اقرأ المزيد
87
| 06 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2895
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1596
| 04 مارس 2026