رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالتأكيد ما جرى في الخامس من يونيو من العام 1967 - والذي مرت ذكراه الثامنة والأربعين يوم الجمعة الفائت - هو هزيمة بكل المقاييس لم تنعكس تداعياتها على ما كان يطلق عليه آنذاك. دول المواجهة وهي مصر وسوريا والأردن. فضلا عن فلسطين جوهر الصراع مع الكيان الصهيوني المغتصب. وإنما أصابت الأمة. كل الأمة. في جوهر مشروعها القومي. وفي محاولتها للنهوض. ما أدى إلى انكسار عام لهذا المشروع وشعور المنتمين له بحق بأنهم أصيبوا في مقتل ربما من فرط سقف التوقعات الذي كان عاليا وتجاوز ما تمتلكه الأمة من إمكانات وطاقات. غير أن الهزائم - وفق الحتمية التاريخية - ليس بوسعها أن تفت في عضد الأمة أي أمة. وإنما يتعين عندما أن تقفز عليها وتتجاوزها من منظور إيجابي. أي الوقوف عند الإخفاقات والأسباب والثغرات التي قادت إليها ثم العمل على احتوائها. وبناء منظومة مغايرة لما كان سائدا. تمهيدا لمحو تداعياتها السلبية والمضي باتجاه تحقيق التحولات الإيجابية. بما في ذلك دحر العدو الذي تسبب في هزيمة الأمة.
ورغم انتمائي للفكر الناصري. دون أن ارتبط تنظيميا بحزب أو جماعة أو حركة بسبب هشاشة ما هو قائم منها وانخراطها في سلسلة من الانقسامات والصراعات التي أجهضت إمكانية بناء تنظيم حزبي أو سياسي يكون وريثا حقيقيا للفكر الناصري. فإنني بعد قراءات متنوعة. ليس بمقدوري أن أتجنب الإشارة إلى أن ثمة أسبابا في بنية الحكم الناصري آنذاك. أسهمت من دون شك في وقوع هذه الهزيمة المدوية. ويحمد في هذا السياق للزعيم الخالد جمال عبد الناصر إدراكه لهذه الأسباب. إلى جانب المؤامرة التي دبرتها أطراف إقليمية وغربية وكشفت عنها الوثائق فيما بعد. فضلا عن ضلوع الكيان الصهيوني فيها بكفاءة عالية. فسارع إلى إعلان تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية والعودة إلى صفوف الجماهير في خطابه الشهير في التاسع من يونيو.
واللافت في خطاب التنحي أن عبد الناصر. بعد أن استعرض المعطيات الخارجية في حدوث النكسة تساءل: هل معنى ذلك أننا لا نتحمل مسؤولية في تبعات هذه النكسة؟ وأقول لكم بصدق - ورغم أي عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة - فإنني على استعداد لتحمل المسؤولية كلها، ولقد اتخذت قراراً أريدكم جميعاً أن تساعدوني عليه: لقد قررت أن أتنحى تماماً ونهائياً عن أي منصب رسمي وأي دور سياسي، وأن أعود إلى صفوف الجماهير، أؤدي واجبي معها كأي مواطن آخر".
وحسنا فعل عبد الناصر عندما أوضح بجلاء أن قوى الاستعمار تتصور أن جمال عبد الناصر هو عدوها، وأريد أن يكون واضحاً أمامهم - الكلام له - إنها الأمة العربية كلها وليس جمال عبد الناصر. والقوى المعادية لحركة القومية العربية تحاول تصويرها دائماً بأنها إمبراطورية لعبد الناصر، وليس ذلك صحيحاً، لأن أمل الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبد الناصر، وسوف يبقى بعد جمال عبد الناصر. ولقد كنت أقول لكم دائماً: إن الأمة هي الباقية، وأن أي فرد مهما كان دوره، ومهما بلغ إسهامه في قضايا وطنه، هو أداة لإرادة شعبية، وليس هو صانع هذه الإرادة الشعبية. ثم شدد على أمر بالغ الأهمية: إنني بذلك لا أصفي الثورة، ولكن الثورة ليست حكراً على جيل واحد من الثوار، وإني لأعتز بإسهام هذا الجيل من الثوار. لقد حقق جلاء الاستعمار البريطاني، وحقق استقلال مصر، وحدد شخصيتها العربية، وحارب سياسة مناطق النفوذ في العالم العربي، وقاد الثورة الاجتماعية، وأحدث تحولاً عميقاً في الواقع المصري أكد تحقيق سيطرة الشعب على موارد ثروته وعلى ناتج العمل الوطني، واسترد قناة السويس، ووضع أسس الانطلاق الصناعي في مصر، وبنى السد العالي ليفرش الخضرة الخصبة على الصحراء المجدبة، ومد شبكات الكهرباء المحركة فوق وادي النيل الشمالي كله، وفجر موارد البترول بعد انتظار طويل.
وأراد الزعيم ناصر أن يجدد ثقته في الشعب والقوات المسلحة في الخطاب ذاته فقال: لقد كان الشعب رائعاً كعادته، أصيلاً كطبيعته، مؤمناً صادقاً مخلصاً. وكان أفراد قواتنا المسلحة نموذجاً مشرفاً للإنسان العربي في كل زمان ومكان، لقد دافعوا عن حبات الرمال في الصحراء إلى آخر قطرة من دمهم، وكانوا في الجو - وبرغم التفوق المعادى - أساطير للبذل وللفداء وللإقدام، والاندفاع الشريف إلى أداء الواجب أنبل ما يكون أداؤه.
ولم يشأ أن ينهي خطابه دون أن يؤكد على حقيقة مؤداها" إن هذه ساعة للعمل وليست ساعة للحزن، إنه موقف للمثل العليا وليس لأي أنانيات أو مشاعر فردية. إن قلبي كله معكم، وأريد أن تكون قلوبكم كلها معي، وليكن الله معنا جميعاً، أملاً في قلوبنا وضياءً وهدى".
ولأن الشعب المصري أدرك في هذه اللحظة أن سقوط عبد الناصر والقبول برغبته في التنحي. يعني بشكل أو بآخر تحقيق لواحد من أهداف العدوان على مصر وعلى الأمة العربية في ذلك الوقت. فخرج هادرا بملايينه بعد انتهاء الخطاب مباشرة في القاهرة وغيرها من المدن. رافضا أن يترجل الفارس عن صهوة جواده وقت المحنة. كما خرجت الملايين من أبناء الأمة في غير عاصمة عربية تعلن رفضها لرحيل ناصر. وهكذا حاصرته الضغوط فدفعته للاستجابة لأوامر الشعب العربي. آه أستخدم الآن هذه العبارة التي محوت من خطابنا السياسي والإعلامي ونستخدم بدلا منها الشعوب العربية بينما الحقائق تؤكد أننا شعب واحد.
وانطلق عبد الناصر منذ هذه اللحظة في عملية إعادة بناء شاملة ليس للمؤسسة العسكرية فحسب. وإنما لمؤسسات الدولة المصرية منطلقا من عملية نقد ذاتي لما كان يجري داخلها من نشوء دول داخلها.
وتبع ذلك خطوة نوعية تمثلت في تطهير جهاز المخابرات العامة وإعادة بنائه على أسس احترافية ومهنية. ثم الإعلان عن صياغة التنظيم السياسي القائم في ذلك الوقت - الاتحاد الاشتراكي العربي -وهو بالمناسبة لم يكن حزبا بالمعنى المألوف. لكنه كان أشبه بوضعية الجبهة الوطنية التي تضم مختلف التيارات وشرائح المجتمع المصري. ولعل ذلك كان أحد عيوبه الكبرى. فعبد الناصر كان في حاجة إلى تنظيم حزبي خالص مؤمن أشد الإيمان بفكر الثورة وهو ما انتبه إليه. وإن كان بشكل متأخر. عندما أسس التنظيم الطليعي فيما بعد وأهم تطور في هذه الفترة تجسد في إعلان بيان 30 مارس 1968 والذي شكل بداية لتحولات ديمقراطية. ربما رؤي تأجيلها بسبب معطيات الإعداد لمعركة التحرير. لكن البيان على وجه العموم حمل رؤية ناصرية جديدة لبناء الدولة ولمشروع النهوض. وذلك جنبا إلى جنب مع مشروع إعادة بناء القوات المسلحة. وتطهيرها من القيادات المترهلة التي كانت في مراكزها العليا ضمن شلة حكيم للأسف. ما هيأها للدخول سريعا في حرب استنزاف طويلة ضد العدو الرابض على ضفة قناة السويس الشرقية. متخيلا أنه لن يغادرها. والتي شكلت البروفة العملية لحرب أكتوبر في العام 1973 والتي تأسست خططها الحربية على ما قام به عبد الناصر والقيادات الاحترافية للقوات المسلحة وفي مقدمتها الفريق أول محمد فوزي القائد العام والفريق عبد المنعم رياض رئيس الأركان- الذي مررت قبل أيام بالموقع الذي استشهد فيه في الضفة الغربية لقناة السويس خلال زيارة لمشروع القناة الجديدة ضمن أعضاء جمعية خريجي كلية الإعلام - عندما كان يتابع بنفسه الاستعدادات القتالية لجنوده في الجبهة الذين استعادوا روحهم المعنوية العالية، ورغبتهم الجامحة في تحرير ما أحتل من أرض وهزيمة عدو لم يتمكنوا من محاربته خلال عدوان يونيو.
هنا تكمن واحدة من تجليات زعامة ناصر، فقد تمكن من تحويل الهزيمة أو النكسة إلى نقطة انطلاق جديدة، ولم يتوقف عند أوجاعها إلا بالقدر الذي يمكنه من فهمها بعمق تمهيدا للخلاص منها.
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
371
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
437
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
310
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3816
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3114
| 24 سبتمبر 2026