رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحيح أنه لا تمكن المراهنة على شخص بعينه ليستمر في قيادة دولة أو تنظيم أو حركة للأبد. فذلك لا يتسق مع طبيعة الأمور أو منطق الأشياء ولكن من البديهي القول في حالة مثل حالة حركة المقاومة الإسلامية – حماس: إنها في حاجة إلى استمرار قيادة خالد مشعل -أبو الوليد – لها في اللحظة الراهنة وهو ما أصر عليه مجلس شورى الحركة وأعضاء مكتبها السياسي في اجتماعاتهم الأخيرة بالقاهرة والتي تابعتها عن بعد بفعل سريتها والحرص على إبعاد وسائل الإعلام عنها وذلك لمنع أي اختراق صهيوني لها وهو ما يفعله الكيان عادة مستغلا الغطاء الإعلامي.
في يقيني أن مشعل كان صادقا في نيته عدم الترشح لمنصب رئيس المكتب السياسي للحركة وفق ما أعلنه قبل بضعة أشهر. وأظنه لم يطرح ذلك من قبيل المناورة، فأبو الوليد ليس من ذلك الصنف من السياسيين الذين يجيدون المناورات للوصول إلى هدف معين. فضلا عن طبيعته التي تتسم بقدر كبير من الشفافية مع الذات ومع الآخر وهو ما رصدته شخصيا طوال فترة إقامته في الدوحة بعد خروجه من الأردن في نهايات العام 1999 والتي امتدت نحو ثلاث سنوات وفي لقاءات عدة أجريتها معه لدى زياراته للعاصمة القطرية بعد ذلك.
وتتجلى حاجة حماس لأبو الوليد في المرحلة الراهنة من عدة زوايا، الأولى أنه بات يمتلك درجة عالية من النضج السياسي والفكري على نحو مكنه من تجاوز الإطار الأيدولوجي الجامد مما يوفر له إمكانية امتلاك جرأة أكثر على اقتحام المعضلات المحيطة بالوضعية الخاصة التي تتحرك فيها الحركة ويبعدها عن ارتباطات أضرت بها في بعض الأحيان وإن كانت ضرورية في وقتها عندما كان ثمة توافق في الرؤية والأهداف والمسارات.
أما الزاوية الثانية فتتمثل في أن مشعل يمتلك خاصية رجل الدولة رغم أنه رئيس لحركة تحرر وطني. وذلك يعني أن لديه قدرة على البحث في البدائل التي تمكنه من تحقيق أهداف الحركة وفق مرونة سياسية تتوافق مع الواقع المحيط إقليميا ودوليا دون الافتئات على الثوابت الوطنية التي تتمسك بها الحركة على المدى البعيد.
أما ثالثا فإن مشعل يتمتع بشبكة علاقات خارجية واسعة ومع أطراف مؤثرة في المشهد الفلسطيني على وجه العموم وهو ما يجعله يتفرد بالحوار معها دون أي تداعيات سلبية على موقف الحركة أو توجهاتها، بل يستغل هذه العلاقات للمحافظة عليها بعيدا عن الشطط أو الغلو في المواقف. وأظن أن هذه الأطراف ومن بينها مصر وتركيا وقطر نصحته بألا يتخلى عن موقعه في الظرف الحالي دون أن يصل الأمر إلى حد ممارسة ضغوط عليه -حسبما تردد - فهو ليس من النوع الذي يقبل بالضغوط. حتى وإن كانت تصب في مصلحته شخصيا ومصلحة الحركة.
رابعا: إن قضية المصالحة الوطنية وما يطرأ عليها من معوقات وعوامل تعطيل تتطلب شخصية تمتلك مساحة من الصبر والمثابرة ولا تتسرع في ردود الأفعال وهو ما يتوافر في أبو الوليد والذي تعاطى مع هذا الملف من منظور وطني يسعى إلى إنجازه وفق أسس قوية تجعل من عملية المصالحة صلبة وغير قابلة للكسر أو الاختراق فيما بعد ولاشك أن استمراره في موقعه على رأس المكتب السياسي لحماس سيكون عاملا إيجابيا للتسريع بعملية المصالحة والتي حظيت بدعم عربي قوي من خلال القرار الأخير الذي تبنته القمة العربية التي عقدت بالدوحة مؤخرا بعقد قمة عربية مصغرة لتحقيقها
وفي هذا السياق ثمة أمنيات لدي أتوجه بها إلى أبو الوليد بعد إعادة انتخابه رئيسا لحركة حماس وذلك من منطلق المحبة له شخصيا وتقديرا للحركة التي أثبتت نفسها كرقم شديد الأهمية في المعادلة الفلسطينية وفي مسار حركة المقاومة ضد الكيان الصهيوني، أوجزها فيما يلي:
*إن حماس حصلت بعد ثورات الربيع العربي على إسناد إضافي، خاصة من التيار الإسلامي بأجنحته المختلفة والذي وصل إلى السلطة في البلدان التي شهدت هذه الثورات بيد أن قوى وطنية أخرى وبالذات في مصر شعرت أن حماس تتجه إلى وضع كل أوراقها في سلة جماعة "الإخوان المسلمين"، وهو أمر لا أعتقد أنه صحيح رغم التواصل الفكري والسياسي بين الحركة والجماعة مما يستوجب من مشعل وقيادات حماس التوجه إلى رموز هذه القوى وتصحيح هذه الصورة وتأكيد أن الحركة تقف من الجميع على مسافة واحدة محافظة على المحروسة واستقرارها وسعيا لإنجاح تجربتها الديمقراطية.
*من الأهمية بمكان المبادرة بتصحيح ما بات يتردد بقوة من تورط حماس في مقتل 16 ضابطا وجنديا مصريا في نقطة حدودية مع رفح إلى حد أن إحدى المجلات المصرية القومية – الأهرام العربي - نشرت تقريرا طويلا قبل أسابيع عن هذا الأمر وبالأسماء. صحيح أن مشعل خلال مشاركته في ندوة القدس بالقاهرة يوم الخميس الفائت تساءل: هل كان بوسع الجيش والمخابرات المصرية السماح لنا بعقد اجتماعاتنا وإجراء انتخابات المكتب السياسي لحماس في القاهرة لو أن حماس هي من قتلت هؤلاء النفر من جند مصر؟ وهو تساؤل منطقي. بيد أن المسألة تتطلب المزيد من التوضيح والشرح وعلى أوسع نطاق بعيدا عن دائرة المتحدثين الرسميين لحماس في غزة أو في غيرها واستنادا إلى الأشكال الصحفية والإعلامية المختلفة والتواصل مع الجهات المصرية المعنية.
* إنني أدرك المدى الذي تلتزم به حماس فيما يتعلق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية وقد أكده لي أبو الوليد غير مرة، لكن ثمة انطباعا يتردد بقوة في الآونة الأخيرة بأن هناك أجندة خفية لحماس آخذة في التبلور على نحو يتزامن مع صعود جماعات الإسلام السياسي وهو ما يتطلب صياغة إستراتيجية جديدة لدى قيادة الحركة تتوجه بالدرجة الأولى إلى النخب السياسية بمختلف اتجاهاتها ولوسائط الإعلام للتأكيد على تمسك حماس بهذا المبدأ الشديد الأهمية - عدم التدخل في شؤون الآخرين - في هذا التوقيت حتى لا تفقد الزخم الشعبي المساند لها بالذات في مصر.
فقد ساءني شخصيا أن تتوجه مجموعات شبابية من المفترض أن تنتمي لثورة يناير للاحتجاج على لقاء مشعل مؤخرا مع الدكتور محمد بديع مرشد عام "الإخوان المسلمين" في مصر بمقر الجماعة بمنطقة المقطم. ولاشك أن بعض الدوائر تستغل العلاقة العضوية بين حماس والجماعة سعيا إلى التأثير على مصداقية حماس واعتبارها عنوانا سياسيا للجماعة في فلسطين، بينما هي في حقيقة الأمر حركة تحرر وطني تقوم على مرجعية إسلامية وذلك لا ينقص من قيمتها ولكن من الضروري الفصل بين الانتماء الأيدولوجي والارتباطات التي تحقق مصالح الحركة في ديمومة العلاقات مع كافة الأطراف المؤثرة في المشهد السياسي بدولة كبيرة بحجم مصر تشكل العمق الإستراتيجي لفلسطين بكل فصائلها الوطنية والإسلامية.
السطر الأخير:
مترقبا خروجي من وجعي
لأسكن بخيمتك
أكابد لوعة الصمت
فدعيني أعبر المسافة
أصوغ من رائحة وجدك قصيدتي
ترقبيني مع النوارس الطالعة من البحر
ومع بهاء الحقول بعينيك
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
392
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
449
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
322
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3993
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026