رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شاهدتُ مقابلة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مع رئيس جامعة جورج تاون خلال زيارة سموه إلى الولايات المتحدة، وكانت باللغة الإنجليزية.
ولقد فضّل سموه عدم إلقاء خطاب مكتوب عن سياسة قطر ومواقفها تجاه الأحداث في المنطقة، ورؤيتها للعلاقات مع الولايات المتحدة والدول الشقيقة، فاتحاً المجال لأسئلة المُحاور والحضور التي رآها أكثر ملاءمة لمثل ذاك اللقاء.
تحدث سموه – بكل صراحة – عن علاقة قطر مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى وجود علاقة إستراتيجية وهامة بين الطرفين، وأنه لدينا تعاون في مجال الأمن، ولكن الأهم هي علاقتنا فيما يتعلق بالشؤون التعليمية.
وقال: نحن نُركز على التعليم، حيث لدينا في هذا المجال 6 جامعات أمريكية، ولكن يجب ألا نعتمد على أمريكا، وأمريكا لديها أخطاء أيضاً، وعلينا الاعتماد على أنفسنا للوقوف على التحديات التي نواجهها، مثل قضايا الإرهاب، الديكتاتوريات، كما يحدث في سوريا، العراق، اليمن. ويجب أن نعتمد على أنفسنا في المقام الأول، وإن احتجنا لمساعدة نطلبها من أمريكا.
وعن علاقة دولة قطر مع المملكة العربية السعودية ذكر سموه أن المملكة العربية السعودية دولة مهمة في المنطقة، ولدينا معها علاقات تاريخية قوية ومستمرة، والمملكة لها تأثير في حل مشكلات المنطقة، ولديها أهداف وتحديات عديدة، ليس من السهل حلها، ولكن بوجود الملك سلمان بن عبد العزيز وبتأييد من الجيل الثاني من الشباب في إدارة الحكم، سوف يساعد ذلك على استقرار المنطقة، إلا أن الأمر لن يكون سهلاً.
وعن التحديات التي تواجه دولة قطر، بدا سموه واضحاً ودقيقاً عندما أشار إلى ما حدث في الثمانينيات والتسعينيات، عندما هبط سعر برميل النفط إلى 8 دولارات، وقال سموه: واجهنا عندئذ صعوبات عديدة، ولكن واجهناها بتنويع الدخل، وأنه سيأتي يوم لن نعتمد فيه على النفط والغاز، وأن أهم استثماراتنا في التعليم والشباب، وأن فئة الشباب هي التي ستدير البلاد في المستقبل. وفي إشارة لمّاحة من سموه، غمزَ من قناة الأصدقاء اليابانيين، عندما صنعوا اللؤلؤ الياباني المزروع، وضربوا تجارة اللؤلؤ في الخليج وأصبحت المنطقة فقيرة.
تحدث سموه رداً على سؤال حول الربيع العربي، مشيراً إلى أن الهدوء كان يسود المنطقة، وكان لدى الشباب العربي طموح وتفكير في مستقبل أفضل، فقاموا بالثورات، لكن المشكلة التي واجهتهم كانت في الثورة المضادة، والتي سدّت عليهم الطريق نحو الحرية والكرامة.
وبعد ذلك ظهرت نتائج الثورة المضادة في شكل عصابات إرهابية، نتجت عن اليأس الذي وصلوا إليه، ولا يجوز بأي حال من الأحوال ربط الإرهاب بالإسلام.
إن الصبية في سوريا عندما كتبوا على الجدران (ارحل يا بشار) تم سجنهم وتقليع أظافرهم، فأنت لو رأيت ابنك عمل ذلك، وعوقب وعومل تلك المعاملة، ماذا تفعل؟ وسط قتل النظام للشعب السوري، ماذا سيحدث في ظل ذاك المناخ؟ سوف تتحول ردة الفعل إلى إرهاب، ولكن علينا البحث عن سبب الإرهاب، ولن نقضي عليه، قبل القضاء على أسبابه.
الناس يتجاهلون عذابات ملايين السوريين، ويركزون فقط على الإرهاب، إن ملايين السوريين بحاجة إلى مساعدة، والمطلوب مساعدتهم.
لم يكن الحديث دبلوماسياً – كعادة بعض المسؤولين العرب – بل انساب الحديث تلقائياً وبلغة إنجليزية معبّرة، وروح وثابة تناسب مقام الجامعة ومزاج الطلبة.
وفي رد سموه على سؤال حول الإعلام، أشار إلى وجود ملامح سلبية في الإعلام ضد دولة قطر، وقال: نحن لا مشكلة لدينا في نقد قطر، نحن سياستنا واضحة ونظهرها في الإعلام، وعلى الناس الحكم، ولسنا مسؤولين عما يكتبه الآخرون، لدينا صوت مسموع، ونحن ليست لدينا مشكلة من ذكر السلبيات.
وهذه الإشارة الأخيرة ذات مغزى مهم، وتُغري بالحديث الطويل، فنحن الكُتاب نتعرض إلى "سوء التفسير" الذي يقضي على مستقبل الكاتب عندما يتناول بعض السلبيات بقصد معالجتها أو إظهارها للمسؤولين.
وأذكر هنا توجيه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني لنا، عندما قال لنا في التسعينيات: اكتبوا.. ووجهوا كلامكم إلى المسؤولين، وأنا سأفهم ما تعنون، كما أن حديث سمو الأمير ذكرني بحديث لمسؤول إعلامي كبير في التسعينيات عندما قال: لديكم هامش جيد من الحرية ولكنكم لا تستخدمونه. فهل نحن لدينا خوف أو "فوبيا" من تناول القضايا المهمة والتي نقصد منها الصالح العام؟! وهل صورة (الصالح العام) غير واضحة، سواء لدينا أم لدى المسؤولين؟! أم أن التجارب السابقة والمعوقات والعقوبات تحول دون أن يتناول الكاتب – أو الإعلامي عموماً – قضايا الصالح العام والتي تحتاج إلى إظهار في الإعلام؟!.
أرى أن إشارة سموه بعدم وجود مشكلة من ذكر السلبيات، يجب أن يقرأها المسؤولون التنفيذيون الذين "يتأففون" من ذكر سلبيات إداراتهم أو وزاراتهم، وكذلك الجهات التي تستخدم "سوء التفسير" للمعاني السامية التي يقصدها الكاتب، والحكم عليه بـ"المشاكسة" أو إثارة الرأي العام أو المساس بقيم الوطنية، أخبرني زميلُ قلم، أحترم ما يكتبه من مقالات تتناول الشأن العام بروح من المسؤولية والعقلانية، بأنه أرسل مقالاً لإحدى صحفنا، وتم التدخل في عنوان المقال، وفي ذلك تجاوز لحق الكاتب، رغم أن العنوان الذي وضعه الكاتب كان أكثر دلالة على الموضوع، ولا يحمل أي معاني أو تلميحات سلبية ضد أي طرف.
وإذا كانت الصحيفة – التي من المفترض أن تدافع عن حقوق حرية الرأي – تصادر حق الكاتب في اختيار عنوانه، فكيف لنا أن نطمح بوجود حرية رأي، أو نقد السلبيات، كما أوضح سمو الأمير المفدى.
لم يفت على جمهور جامعة جورج تاون الذي حضر لقاء سمو الأمير الإشارة إلى تنظيم قطر لمونديال 2022، وبهدوئه المعروف، تحدث سموه بأن دولة قطر تفخر باستضافة كأس العالم لعام 2022، وأنه ليس لقطر فحسب، بل لكل العرب.
وأن ما يُثار حول تلك الاستضافة تحكمه لوائح وتقصيات (الفيفا)، وأنهم لم يجدوا ما يمنع تلك الاستضافة.
وبعفوية الرياضي داعب سموه جمهور الأمريكيين الحاضرين بعقد مقارنة بين دولة قطر وأمريكا، قائلاً: أنتم رياضيون، ويقول بعضكم إنكم دولة كبرى، فكيف تفوز قطر (الصغيرة) بتنظيم كأس العالم؟.
واختتم سموه حديثه بأن الاستعدادات جارية على أتم وجه لاستضافة الحدث الكبير.
لقاء قصير وممتع، استطاع سمو الأمير فيه أن يُبين وجهة نظر دولة قطر تجاه الأحداث في العالم، ويُجلي بعض الغموض فيما يتعلق بسمعة قطر في الخارج، والتحديات التي تواجه المنطقة، خصوصاً ما تعلق بمحاربة الإرهاب، وضرورة البحث عن مسبباته والقضاء عليها.
كما تحدث سموه عن علاقات قطر مع الدول الشقيقة، والإعلام، مشيراً إلى "سعة الصدر" فيما يتعلق بحرية التعبير.
التَنَمُّر المرفوض
تداولَ متعاملون مع أدوات التواصل، خلال الأسبوعين الماضيين، شريطَ فيديو مُصوّراً من هاتفٍ نقَّال، لطالبٍ يعتدي بالضرب على... اقرأ المزيد
3792
| 23 أكتوبر 2019
الكتابة الإبداعية!!
في كتابه الموسوم ( مبادئ الكتابة الإبداعية للقصة القصيرة والرواية) يوضّح الصديق الروائي الكويتي ( طالب الرفاعي) أن... اقرأ المزيد
5260
| 22 أكتوبر 2019
رُبَّ ضارةٍ نافعة
من المؤسف أن يحدث هذا الاختراق الواضح في قناة (بي إن سبورت)، ويقوم موظفون لهم مواقعُ مهمّة بالتآمر... اقرأ المزيد
5844
| 02 أكتوبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5742
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3078
| 24 سبتمبر 2026