رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر منطقة الشرق الأوسط من أهم أسواق العالم التي تتميز بأنها تمتلك فائضاً من الديزل تقوم بتصديره إلى أسواق العالم، كون طاقة المصافي في هذه المنطقة تفوق حاجة الاستهلاك المحلي، وبالتالي تقوم بتصدير كميات كبيرة فائضة من المنتجات البترولية، ولكن في السنوات الأخيرة حدث تحوّل في منطقتنا يتمثل في ارتفاع الاستهلاك المحلي فيها، وبالتالي زيادة حجم الواردات إلى هذه المنطقة، والذي يأتي بالدرجة الأولى بسبب التوسع الصناعي والعمراني والسكاني في هذه المنطقة علاوة على استهلاك الكهرباء، خصوصا العراق والسعودية والإمارات، وفي المستقبل سوريا، وستظل هذه المنطقة تحتاج إلى ما يقارب 600 ألف برميل يومياً من 2020 مقابل 300 ألف برميل يومياً حالياً، وخلافا للأنماط السابقة فإن تجارة الديزل تشهد تناميا من منطقة الشرق الأوسط إلى إفريقيا عند 300 ألف برميل يومياً بعد عام 2020 من المستويات الحالية عند 200 ألف برميل يومياً، وترتفع واردات أوروبا من الديزل من الشرق الأوسط من المعدلات الحالية عند أقل من 50 ألف برميل يومياً إلى ما بين 100 – 200 خلال السنوات القادمة بدءاً من 2020، بينما تنخفض حصة مبيعات السوق الآسيوية مقارنة مع السابق مع استمرار التوسع في طاقة التكرير في آسيا، وتظل الواردات تتأرجح حول 200 ألف برميل يومياً ومن المعروف أن آسيا كانت دائما تمثل سوقا تقليدية لاستيعاب الفائض من منطقة الشرق الأوسط، ولكن مع موجة المصافي الجديدة الآسيوية فإن الفائض من الديزل لابد وأن يتم تصريفه إلى أسواق أخرى، المهم أن الأسواق الجديدة المستهدفة هي أوروبا، إفريقيا، وطبعا هذا يستلزم استهداف امتلاك قدرات تكسيرية وتحويلية عالية تكسب مرونة فائقة للمصافي، ويجعل الشركات النفطية ذات مكانة متميزة في السوق النفطية، تبرز هذه التطورات وبشكل واضح الحاجة في تسريع تنفيذ المشاريع المتعلقة بذلك، مثلاً في الكويت يأتي مشروعا الوقود البيئي والمصفاة الجديدة في هذا السياق، وأن أي تأخير يشكل تحديا لتسويق المنتجات بشكل أفضل في المستقبل في سوق تتسم بالتنافس الكبير والتميز فيه لمن يمتلك المرونة في إنتاج المواصفات المطلوبة.
وفي هذا السياق، لابد من الإشارة إلى التحول في الولايات المتحدة الأمريكية والتي أصبحت سوقا مصدرة للديزل، وذلك بسبب وفرة النفط الصخري محليا والقدرة على تكريره وتحويله إلى منتجات ذات قيمة عالية في أسواق العالم المختلفة لتدعم عمليات وهوامش أرباح المصافي في السوق الأمريكية مقارنة مع أي مكان في العالم، وتقدر مبيعاتها من الديزل عند مليون برميل يومياً يتم تصريفها إلى أمريكا اللاتينية عند 700 ألف برميل يوميا، 300 ألف برميل يومياً إلى أوروبا، ولكن في المستقبل سيتم تصدير 100 برميل يومياً إلى السوق الإفريقية على حساب السوق الأوروبية وذلك بعد عام 2020، وهذا التحول جاء بعد أن كانت الولايات المتحدة الأمريكية سوقا مستوردة قبل عام 2010.
رغم تناقص احتياجات آسيا من الديزل مع إضافة طاقات تكرير ذات قدرات تحويلية عالية، إلا أن هناك دولاً آسيوية ستظل تمثل أسواقا مهمة في سوق تصريف الديزل، ويأتي في مقدمتها إندونيسيا والتي تستورد قريبا من 250 ألف برميل يومياً، فيتنام والتي تشهد تنامياً في وارداتها لترتفع من المعدلات الحالية عند 100 ألف برميل في اتجاه 200 ألف برميل يومياً بحلول عام 2030، بنغلادش عند 100 ألف برميل يومياً، باكستان عند 50 ألف برميل يومياً، هذا وتشكل القدرة على تلبية احتياجات الأسواق العالمية بالمنتجات النفطية عالية الجودة، والمتوافقة مع الشروط والمتطلبات البيئية العالمية، الشرط الرئيسي للقدرة على التنافس في الأسواق المختلفة في المستقبل، حيث أصبحت مواصفات المنتجات البترولية أكثر تشددا لحماية البيئة، وهذا التوجه العالمي يقضي التخلص من المحتوى الكبريتي في نهاية المطاف، وفي هذا السياق فإن مواصفات الديزل المتداول في الأسواق الآسيوية بصفة عامة ستشهد تحولاً كبيراً، ولّما كان الديزل المتداول حاليا متنوعا من حيث نسبة الكبريت، منه ما يحتوي على نسبة متدنية من الكبريت عند 10، 50، و500 جزء في المليون وتماشيا مع الشروط البيئية، ولكن في المستقبل يتوقع بأن الديزل المتداول في التجارة العالمية بحلول عام 2020، في غالبه سيحتوي على نسبة الكبريت 10 أجزاء في المليون، ولذلك فإن المصافي التي لديها القدرة والمرونة الكافية لإنتاج هذه النوعية الخالية من الكبريت في منتجاتها من الديزل هي التي سيكون لتا السبق في كسب السوق والعميل والحصول على أفضل الأسعار في الأسواق المختلفة.
وتجدر الإشارة إلى إن من أهم البلدان النشطة في استيراد الديزل خارج أوروبا، وقد تمثل سوقا إستراتيجية للبلدان الخليجية شريطة أن يتم تطوير التزامات تعاقدية على أساس شراكات حقيقية تمثل فرصا تجارية واعدة، مرتبطة بالقدرة على الوفاء بالمواصفات المطلوبة للديزل، هي البلدان الآتية، وحجم الواردات في عام 2013: البرازيل (220 ألف برميل يوميا)، المكسيك (140 ألف برميل يومياً)، أستراليا (150 ألف برميل يوميا)، الفلبين (60 ألف برميل يوميا)، مصر (80 ألف برميل يوميا)، جنوب إفريقيا (50 ألف برميل يوميا).
من جهة أخرى، تستورد أوروبا ما يقارب 500 ألف برميل يومياً من الديزل في عام 2013 (بعد طرح إجمالي الصادرات)، ومن المتوقع أن ترتفع لتصل إلى 700 ألف برميل يوميا من عام 2015، ومن أكبر المستوردين في أوروبا على التوالي: فرنسا، هولندا، ألمانيا، بريطانيا، إسبانيا، تركيا، وبلجيكا.
وقد شكّل استهلاك المشتقات الوسيطة (زيت الغاز والديزل ووقود الطائرات) ما يقارب %40 من إجمالي الطلب العالمي من النفط في 2012، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة في المستقبل تماشيا مع استمرار خطط الاستثمار في بناء المصافي الجديدة، علاوة على رفع القدرات التحويلية والتي تهدف إلى زيادة إنتاج المشتقات الوسيطة للإيفاء باحتياجات الطلب.
دور أوبك في استقرار الأسواق
لقد واجهت منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك عدة تحديات سواء داخل المنظمة أو من خارجها، وهي في جملتها... اقرأ المزيد
2290
| 23 ديسمبر 2015
السوق وسط توقعات ضعف أسعار النفط
محمد خضر الشطي(42 دولارا أدنى مستوى ممكن توقعه للأسعار خلال الفترة القادمة)بلغ متوسط سعر نفط خام الإشارة برنت... اقرأ المزيد
443
| 25 نوفمبر 2015
توقعات وسط متغيرات في سوق النفط
يتوقع بنك دويتشي أن يستمر خفض عدد منصات الحفر في أمريكا، وسيتم إغلاق ما بين ٥٠ و١٠٠ منصة... اقرأ المزيد
447
| 28 أكتوبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2532
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2322
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1191
| 11 أكتوبر 2026