رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يعرف الحق بالرجال، كما لا يستدل عليه بكثرة الأتباع، ولا بتكاثر الأموال، ولكن كما قال أهل الفضل: اِعرف الحق تعرف أهله. وصدق الغزالي حين قال: "فاعلم أن من عرف الحق بالرجال حار في متاهات الضلال، فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكاً طريق الحق، وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس، فلا تغفل الصحابة وعلو منصبهم" والحق عزيز، والإيمان به يحتاج إلى تكاليف لا يطيقها كل الناس، ولله در الإمام أحمد ـ رحمه الله — الذي يتشدق به اليوم من هم أبعد الناس عنه سلوكا وتطبيقا! — حين كانت فتنة خلق القرآن لم يحنِ رقبته لظالم، ولا باع إخوانه بثمن بخس دراهم معدودات، ولا وقف مع أهل الفساد والزيغ ممن ظل طيلة عمره يحذر الناس منهم ومن فسادهم، بل ثبت أحمد على الحق حتى انتصر، والمفارقة أن الإمام رحمه الله كان يخشى بحكم الفطرة: العذاب بالسوط، لكنه لم يجعل من ذلك تكئة لأن يخالف منهجه وتدينه، ولم يتحايل ليدعي زورا أن الرضوخ للفاسدين والظالمين كأكل الميتة جائز عن الحاجة! حتى ولو كان ثمن الرضوخ: دماء تراق، وأموالا تنهب، وأعراضا تنتهك، ودينا يغيب! يقول رحمه الله: "لست أُبالي بالحبس، ما هو ومنزلي إلا واحد، ولا قتلاً بالسيف إنما أخاف فتنة السَّوط". لقد ثبت رحمه الله على الحق وتحمل تبعاته، والعجيب أن الله ثبته بِـ "لِصٍ"! "كنت كثيراً أسمع والدي أحمد بن حنبل يقول: رحم الله أبا الهيثم، فقلت: من أبو الهيثم؟ قال: أبو الهيثم الحداد، لما مُدت يدي إلى العقاب، وأُخرجت للسياط، إذا أنا بإنسان يجذب ثوبي من ورائي، ويقول لي: تعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا أبو الهيثم العيار، اللص الطرار، مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُربت ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق، وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا، فاصبر أنت في طاعة الرحمن لأجل الدين".
وحين أمر المعتصم بحمل الإمام إليه، وكان قد سجنوه في رمضان، دخل عليه إسحاق بن إبراهيم فقال: "يا أحمد، إنها والله نفسك، إنه لا يقتلك بالسيف، إنه قد آلى إن لم تجبه أن يضربك ضرباً بعد ضرب، وأن يُلقيَك في موضع لا ترى فيه الشمس". وسيق الإمام بالقيد الذي أثقل كاهله، وكاد غير مرة أن يخرّ على وجهه لثقله، وأدخلوه في حجرة، وأقفلوا الباب عليه، والمعتصم يقول له: "يا أحمد، والله إني عليك لشفيق، إني لأشفق عليك كشفقتي على هارون ابني، ما تقول؟" فيجيبهم: "أعطوني شيئاً من كتاب الله عز وجل أو سنة رسوله". ويخيفوه بمن عذب قبله ليرتدع أو يجد ذريعة لأخف الضررين! قال له المعتصم: "ما كنت تعرف صالحاً الرشيدي؟"
قال أحمد: "سمعت باسمه. قال: كان مؤذني وكان في ذلك الموضع جالساً — وأشار إلى ناحية من الدار — فسألته عن القرآن فخالفني، فأمرت به فوُطئ وسُحب". وبعد ثلاثة أيام من المناظرة ظهر فيها ثبات الإمام جاءوا بالسياط، يقول الإمام أحمد: "لما جيء بالسياط، نظر إليهم المعتصم فقال: ائتوني بغيرها، فأتي بغيرها، ثم قال للجلادين: تقدموا، فجعل يتقدم إليّ الرجل فيضربني سوطين، فيقول له المعتصم: شُدَّ.. قطع الله يدك، ثم يتنحى ثم يتقدم الآخر فيضربني سوطين، وهو في ذلك يقول لهم: شُدَّوا.. قطع الله أيديكم، فلما ضُربت تسعة عشر سوطاً قام إليّ — يعني المعتصم — فقال: يا أحمد علام تقتل نفسك؟؟ إني عليك والله شفيق. فقال الإمام: "فجعل عُجيف ينخسني بقائم السيف، وقال: أتريد أن تغلب هؤلاء كلهم؟" وجعل بعضهم يقول: "ويلك، الخليفة على رأسك قائم"، وجعل عبدالرحمن يقول: "ويحك يا أحمد، من صنع من أصحابك في هذا الأمر ما تصنع؟"، قال: وجعل المعتصم يقول: "ويحك يا أحمد، أجبني إلى شيء لك فيه أدنى فرج، حتى أُطلق عنك بيدي". قال: "فقلتُ يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئاً من كتاب الله أو سنة رسول الله أقول به. قال: فرجع وجلس، فقال للجلادين: تقدموا، فجعل الجلاد يتقدم ويضربني سوطين ويتنحى وهو في خلال ذلك يقول: "شُدَّ قطع الله يدك". قال أحمد: "فذهب عقلي، فأفقت بعد ذلك فإذا الأقياد قد أُطلقت عني"، فقال لي رجل ممن حضر: "إننا كَببْناك على وجهك وطرحنا على جنبك بارية ودسناك". فُعل ذلك بالإمام أحمد لكنه لم يركن إلى الظالمين، ولا إلى نصوص يؤولها ويسقطها في غير موضعها خوفا من سيف المعِز أو طمعاً في ذهبه!
هذا أحمد بن حنبل لمن أراد الاقتداء به أو التمسح بتاريخه، إن التاريخ كالسيف لا يرحم أحدا، والمستور اليوم مفضوح غدا، والمظلوم اليوم منتصر غدا!
أَمْرَانِ كَمْ قَضَّا مَضَاجِعَ عَالِمٍ ***** الحَقُّ مُرٌّ والسُّكُوتُ مَرَارُ
فَلَئِنْ سَكَتَّ فَأَنْتَ تَخْذُلُ حَافِظاً***** وَلَئِنْ كَتَبْتَ فَضَجَّةٌ سَتُثَارُ
عَتَبٌ عَلَى قَلَمِ الحَقِيْقَةِ أَخْرَسٌ****** فَمَتَى وَقَدْ هُدِمَتْ رُؤَاكَ تَغَارُ؟
وَمَتَى سَتَكْتُبُ أَنْتَ أَوَّلُ صَارِخٍ****** يُرْجَى إِذَا قَتَلَ الهَوَاءَ غُبَارُ
فَكَتَبْتُ مَوْجُوعَ الفُؤَادِ، مَرَارَةٌ ******أَلاَّ يُرَى غَيْرَ السُّكُوتِ خَيَارُ
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11289
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026