رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

684

عصام بيومي

«تتار العصر» قادمون.. اذكروا مساوئ أسلافكم!

07 نوفمبر 2024 , 02:00ص

من وحي ما يجري حولنا من أحداث تشيب لها الولدان، كما يقولون، أقول: الله وحده يعلم الغيب، لا يشك في ذلك مؤمن عاقل. لكن ذلك لا يعني ألا نتساءل: كيف يمكن أن يكون مستقبلنا نحن العرب بالذات والمسلمين عموما في ضوء ما نرى؟

استشراف ذلك يدفعنا لأسئلة أخرى مثل: هل دار بخَلَد أي من المسلمين الذين عاشوا عيشة الملوك في الأندلس على مدى ثمانية قرون أن نهايتهم ستكون تلك النهاية البشعة، من تعذيب وتقتيل وانتهاك ومصادرة أموال ثم ترويع وإجبار على الكفر وترك الإسلام ثم تشريد وتهجير إلى أطراف الأرض؟

وهل توقع المسلمون الذين تم استعبادهم، ونقلُهم من أفريقيا إلى أوروبا والأمريكتين بالملايين، بعد سقوط غرناطة 1492، أن ذلك الأمر يمكن أن يحدث لهم في يوم من الأيام، وقد كان منهم مَنْ كانوا سادة وأمراء في قومهم وبالذات في مناطق غرب أفريقيا؟

هل تخيل أحدهم أن اليوم سيأتي ليجد نفسه في أرض غريبة بعيدة يستعبده تجار عبيد مجرمون ويبيعونه لمجرمين آخرين من البيض ليجعلوه عاملا بالسخرة في كل الأعمال الشاقة التي يأنفون من ممارستها؛ أولئك الذين كان كثير منهم بالأمس القريب، وقتها، مجرمين ومساجين في أوروبا أطلق حكامهم السفاحون سراحهم لاحتلال العالم الجديد؟

وهل خطر ببال مسلمي أفريقيا- الذين يذكر المؤرخون أن أحد ملوكهم وهو منسا (الملك) موسى كان من أغنى أغنياء التاريخ، وأن أخاه منسا أوبكر تنازل له عن الحكم ليسير بحملة من 200 سفينة عبر المحيط، عام 1312م، لاستكشاف الأراضي الجديدة، حيث فقد أثره- هل خطر ببال هؤلاء أنهم سيكونون وقود الثورة الزراعية في تلك المناطق الجديدة، التي فرّط في حكمها المسلمون، (وهي مسألة تحتاج إلى بحث معمق) فوقعت في أيدي المجرمين وشذاذ الآفاق، بعدما أبادوا سكانها الأصليين، وكان كثير منهم مسلمين؟

وهل فكر «الأصليون» في الأمريكتين أن تكون الإبادة مصيرهم، وقد كانوا بحسب مصادر عدة بعشرات الملايين؟ وقد يثور سؤال: لماذا أباد أعداء الإنسانية السكان الأصليين، ومنهم المسلمون، وجلبوا غيرهم من أفريقيا؟ أما كان الأسهل لهم استعباد الموجودين بالفعل مادامت لديهم القدرة على إبادتهم؟ والإجابة الواضحة هي أن «الأصليين» كانوا أصحاب الأرض، ولئن أبقى عليهم أعداء الإنسانية فسيظلون غاصبين لتلك الأراضي. أما بإبادة «الأصليين» واستجلاب غيرهم يصبح أعداء الإنسانية أصحاب الأرض، أو هكذا ظنوا.

* الآن.. هل يظن أي منكم، أيها السادة، مهما بلغت مكانته، أنه بعيد عن هذا المصير؟ وهل بالضرورة أن يكون الاستعباد بنقلكم إلى أراض جديدة؟ ألم تتحول الأغلبية من سكان العالم عبيدا بالفعل للفقر والعوز والحاجة. الطريف والمخيف، في آن معا، أن المصادر التاريخية تشير إلى أن بعض العبيد في أمريكا آنذاك من القرن السادس عشر وحتى نهاية الثامن عشر حظوا بمكانة عند البيض جعلت لهم هم أيضا عبيدا (من الباطن). وما أشبه الليلة بالبارحة فكثير من حكام هذا الزمان، شرقا وغربا، عبيد للأجنبي ويستعبدون مَنْ دونهم لمصلحة الأجنبي. توثيق ذلك ومعلومات كثيرة عن أوضاع المسلمين في الأمريكتين في مراحل تاريخية مختلفة تضمها كتب من بينها كتاب د. ليون فيرنيل «أفريقيا واكتشاف أميركا،1920» ويطرح فيه أن سكان أمريكا قبل كولومبوس كانوا «كلهم» مسلمين. و»جاءوا قبل كولومبوس،1977» لإيفان فان سيرتيما، الذي يستند إلى مذكرات كولومبوس ويرجح وصول الفراعنة إلى الأمريكتين حوالي عام 800 ق.م. وكتاب الدوقة الإسبانية لويزا دي توليدو، «أفريقيا مقابل أمريكا، 2000»، التي توثق وصول دولة المرابطين للأمريكتين، وحياة المسلمين هناك بسلام. وكتاب المؤرخ الأمريكي سام هاسيلبي (أصول القومية الدينية الأمريكية،2016) وسنتوقف معه لاحقا.

*العجيب، وكما توثق تلك الكتب، أن أعداء الإنسانية استخدموا المسلمين وعلوم المسلمين في بناء «حضارة» الغرب التي كانوا هم عقلها كما ذكرت من قبل وفق مقولة مالك بن نبي وآخرين، لأن المسلمين كانوا «أكثر فائدة من غيرهم إذ كان أكثرهم متعلمين بفضل إسلامهم. وهذا أمر طمسوه بينما يزعمون أنهم هم الذين بنوا الأهرامات، مع أنها بنيت قبل دخولهم مصر بألف سنة، كما أن أعدادهم لم تكن تكفي لذلك بحسب المؤرخ هيرودوت.

*أعود إلى التساؤل مجددا،، ألا يرى أحدكم أن مسيرة حياتنا تتجه تدريجيا نحو مصير المسلمين في الأندلس وأفريقيا والأمريكتين؟ وهل وضع مسلمي الهند والصين وبورما منّا ببعيد؟

في كل الحالات كانت الإبادة والاستعباد عماد الأسلوب الذي اتبعه أعداء الإنسانية بحق الشعوب التي تمكنوا من السيطرة عليها، تماما مثل التتار. فلِمَ يكون القادم مختلفا، ونحن نرى العينة بأعيننا و»تتار العصر» يفعلون ما يفعلون في غزة؟. هل تحسبون أن «ابن اليهودية» لو قدر على غزة، لا قدر الله، سيفلتكم من الاستعباد الحقيقي الذي لا يتورع عن التلويح والتصريح به جهارا نهارا؟ ألا نفيق ونتعلم من مساوئ وأخطاء أسلافنا قبل فوات الأوان؟. اللهم إنا نعوذ بك من ذاك المصير.

اقرأ المزيد

alsharq «كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل

يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد

147

| 22 أبريل 2026

alsharq ابدأ من حيث أنت.. لكن لا تبقَ هناك

ليست المشكلة في نقطة البداية، بل في الإقامة الطويلة فيها. كثيرون يظنون أن النجاح حكاية تبدأ من ظروف... اقرأ المزيد

234

| 22 أبريل 2026

alsharq فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان

خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد

285

| 21 أبريل 2026

مساحة إعلانية