رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أسفر صباح العيد وتهيأت للغدو إلى صلاته بعد صلاة الفجر والتمتع بهتاف التكبير فيه كما هي السنة.. هذا التكبير الذي يبدأ بسرد معاني العيد لا الوقوف على العيد نفسه فالله أكبر من كل شيء ولكن حال خروجي من المنزل نظرت إلى شاشة تليفزيون أورينت فإذا برنامج مختصر فيه إبداع الرسوم والكاريكاتير عن أطفال من سورية يسأل أحدهم أمه أين أبي فتجيب: يابني ذهب والدك إلى الجنة وطفلة تسأل أين أخي والجواب انه حي سيعود ولكن! وأم تبكي منتحبة على بنت لها في ميعة الصبا اختطفها الشبيحة في حمص وقد جاء العيد ولكنها لم تعد وتبكي الملوعة وتبكي وهي تذكر قصة مأساة زينب الحصني الشابة وماذا فعل بها من التقطيع أربع قطع والتشويه من قبل عصابة المقاومة والممانعة كذلك في عاصمة الثورة السورية بحمص الأبية التي لم تركع للمغول فهل ستركع لهذه الطغمة؟ خرجت إلى المصلى والحزن ممتزج بالسرور الذي يجب أن نشيعه ولو قليلا في العيد ثم قلت في نفسي: إن الشباب الحر في سورية يوم وقفة عرفات وقد سقط منهم أكثر من ثلاثين شهيدا أخذوا يزفونهم بكل فرح إلى الجنة فلماذا لا أفرح وقد هل يوم النحر عيد الأضحى وزف عشرات من الشهداء كذلك حتى تمنيت أي والله أن أكون واحدا منهم فطوبى وألف طوبى.
وعدت من صلاة العيد والتفكير لم يتوقف في خاطري وأدرت قناة الجزيرة فإذا الشبيح الأكبر ومعه وزير النفاق ومفتي الفساد في مسجد النور بمحافظة الرقة وليس في المسجد الأموي في دمشق ولا تسأل عن نفاق خطيبنا الشبيح الصغير الذي تزيا بزي العلماء وأخذ يكيل المدح والثناء لصاحب الإصلاح والمبادرات والسيد الذي يجب أن يكون المطاع وقد تناسى إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في عرفات ويقول: واسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع ما أقام فيكم كتاب الله أي وسنة نبيه، وكان قد ذكر الدكتور البوطي في كتابه فقه السيرة في حجة الوداع عند التعليق على هذا أن الحاكم إذا لم يقم بكتاب الله ويحكم به فلا طاعة له على الرعية ولا حصانة له ولا امتيازات ويا ليته كان ممن وافق قوله فعله ولم ينزلق مع أولئك الشبيحة ليكون العلم حجة عليه لا له، لكن نظرت في الصورة المقابلة وإذا بخطيب عالم رباني في بلدة جرجناز بمحافظة أدلب يقول: إن عمره قد بلغ الآن ثمانية أشهر فهو بعمر الثورة السورية ليؤكد أنه لم يكن مولودا على وجه الحقيقة منذ العقود الأربعة الاستبدادية في عهود الشبيحين الأب والابن، ففرحت وارتقت معنوياتي وزاد فيها أنه بعد انتهاء الصلاة من مسجد النور ابتدأت مظاهرات تهتف بسقوط الشبيح الكبير حتى قطع البث.. كل ذلك أقنعني أن العيد يعود ليعلمنا دروسنا في الاصطفاف مع الأحرار لا مع الأشرار وهكذا يمتزج الحزن بالسرور في العيد ولكن الذي لم يغب عن خاطري البتة وأنا والعرب والمسلمون والعالم نعيش موقف الجامعة العربية في مبادرتها الأخيرة التي هبت على غير عادة لحل ما أسمته الأزمة السورية اليوم وكانت من قبل تميل بتوجه أمينها العام نبيل العربي إلى عدم نزع شرعية أي زعيم عربي مع تأييد بشار والانخداع بإصلاحاته الخلبية قلت: لعل الأمر تغير واشتعلت نيران الغيرة والحماسة في صدور مسؤولينا العرب من جديد بعد أن تمادت عصابة دمشق وعاقرت القمع وبعد إعطاء مهلة أسبوعين لها قتلت فيهما 410 شهداء فضلا عن الجرحى والمعتقلين في ربوع سوريا وخاصة في حمص وتم اللقاء في القاهرة ووافقت سلطة دمشق بلا تحفظ على شروط المبادرة التي أهمها إيقاف العنف فورا وسحب الدبابات والأسلحة من المدن والبلدات والأحياء وإطلاق سراح جميع المعتقلين بسبب الاحتجاجات ثم بدء الحوار مع المعارضة وقد أحسنت في طرح هذه البنود التي هي مطلب الشارع في قسم منها لكن الأهم منه في ذلك أنها لم تتضمن أي نقاط لضمانات تنفيذ الخطة والاستجابة الفورية التي أعلنتها وكذلك لم تحقق مبدأ المحاسبة لكل القتلة الذين أزهقوا أرواح المتظاهرين العزل والمدنيين وهم بالآلاف وعلى رأس القتلة الشبيح الأكبر وأخوه وعصابتهما ولذلك فإن الخطأ في هذا كان خطرا لم يستوعب درس الشرع ولا القانون ويضاف إليه أنه أعطى الظالم مهلة أسبوعين أيضا لبدء الحوار، فإذا باللؤماء يزيدون في قمعهم وقتلهم وقصفهم بالطائرات والدبابات وقد سقط أمس واليوم 48 شهيدا وخاصة في بابا عمرو بحمص، ألم يتذكر المسؤولون في الجامعة كيف اتصل رأس العصابة بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قبل أشهر وهو يؤكد له أنه غدا سوف يسحب الجيش والدبابات من الشوارع ثم لم يفعل حتى علق كيمون بقوله: إن الرئيس السوري ليس بصادق، قالها غاضبا وهو لا يعرف أنه:
كانت مواعيد عرقوب لهم مثلا
وما مواعيدهم إلا أباطيل
والآن نقول لأرباب هذه الجامعة ونحن نقرأ في الأخبار إذا صدقت ان الجامعة تعتبر أن سوريا لم تنفذ خطة الجامعة العربية فلعل ذلك يعدل من الموقف ويدين النظام ليفتح بابا جديدا من الحلول التي نبه نبيل العربي أنها ربما تكون كارثية تجاه سوريا حيث لم تلتزم ولذلك لم نجد عجبا أن يكون رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها حمد بن جاسم يؤكد أن المهم هو تطبيق مبادرة الجامعة لا مجرد الموافقة عليها وعندما سئل عن تهديد الأسد للمنطقة وإحراقها أحسن في الإجابة: إننا لا نريد اللف والدوران بل نريد إصلاحات جدية وباعتبار ان قطر هي رئيسة هذه الدورة للجامعة فقد اعتبر حمد بن جاسم رئيس الوفد المتابع ان الجامعة في انعقاد دائم، ولكننا مازلنا نرى أن الدم السوري في نزيف دائم ولذلك فلعل المهلة خفضت حيث قرأت في الأخبار الآن أن الجامعة ستعقد السبت المقبل اجتماعا طارئا لبحث الأزمة كما صرح المسؤول القطري لعل الدم الذي مايزال يسيل مدرارا وخاصة من الأطفال يحرك أكثر وأعمق وإن كان يجب هذه المرة ان تكون جازمة فقد أعطى بشار من مهل الأمم المتحدة وتركيا والجامعة ما غدا أضحوكة يتندر بها حتى الأطفال، وما ندري لماذا هذا الدلع والدلال الزائد له عن غيره من الحكام المستبدين.
لعلنا نقرأ أن مبادرة الجامعة وقد جاءت عربية بمباركة روسية-صينية-إيرانية، وأن أمريكا والاتحاد الأوروبي حريصون على تطبيقها يقودنا إلى القول إن المصالح هي التي تملي ذلك عندهم، أما روسيا والصين وإيران فلنصرة موقفهم الظالم الداعم للنظام وخاصة إيران التي ترى انه إذا نجحت المبادرة وتم الحوار وبقي بشار فستبقى وحزب الله وأحلافها في صولات وجولات، إذ أن بشار عندهم خط أحمر كما صرحوا، أما إذا قرأنا أن المبادرة سوف تفشل سيما أن الشعب السوري البطل لن يقبل بعد كل الذي جرى ويجري أي حوار مع بشار وجوقته مهما كلف ذلك من الضحايا مما يعني انه لو حدث تدخل دولي من نوع آخر من الطرف الآخر لحماية المدنيين ولو تصرف عسكريا فإن النظام الأحمق الذي يدعي التعاقل هو الذي يكون قد دفع إلى ذلك بفعله القمعي.
أقول: وفي كل الأحوال فإن المستفيد الأول هو إسرائيل التي أجزم أنها ما تزال تقنع أمريكا التي أصبحت أكثر وأكثر العوبة بيدها أن تبقى على نظام الأسد لأن بقاءه مصلحة إسرائيلية بلا شك وكل الوقائع تدل على ذلك إذ ما تزال الجبهة معها هادئة منذ أربعة عقود فهل تجد أفضل منه، ولذلك نجد أنها لا تصرح ولا تجعجع وإن كان مسؤولوها ومفكروها نطقوا منذ البداية بذلك بل قال الرهبان انهم يصلون لبقاء نظام الأسد.
لاريب أن الثورة لن تنكسر وان الليل سوف ينجلي وان الجامعة مطالبة ومنظمة التعاون الإسلامي والمجتمع الدولي بان ينحازوا لمصلحة الشعب دون نقصان في حقوقه وان يكون الحوار فقط للتفاوض على نقل السلطة إلى حكومة مدنية تعددية ذات تداول سلمي للسلطة ولو تم ذلك بالقوة لأن المستبد يتجاوز حدوده ما لم يقم أمامه سد من حديد كما قال ولي الدين يكن وكما قال عبدالرحمن الكواكبي: إن الحكم الذي يقوم على الظلم لا يدوم عاجلا أو آجلا.
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
489
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
604
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
408
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3189
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026