رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

486

د. أحمد المحمدي

الواقع الافتراضي.. وانكشاف الحقيقة

07 سبتمبر 2025 , 01:12ص

إن هذا الواقع الرقمي لم يأت بجديد من عنده.. إنما كشف ما كان في الصدور، وأزاح الأغطية عن خبايا النفوس. ففي الحياة اليومية، كان كثير من الناس يضعون الأقنعة:

-قناع الحياء من المجتمع

-وقناع الخوف على السمعة

-وقناع الحرص على المكانة. 

لكن حين فتحت لهم المنصات أبوابًا واسعة بلا رقيب من الناس، ولا حساب عاجل في الدنيا، انطلقت النفوس على حقيقتها، فبان زيف التجميل، وظهر ما تخفيه القلوب.

لقد تفجرت سيول الإساءة، وارتفعت صيحات السباب والتحريض والعنصرية، تحت دعاوى كاذبة: “حرية”، و”جرأة”، و”صراحة”! وما هي في حقيقتها إلا انطلاق الغرائز من عقالها، وتفلّت الهوى من زمامه، وتجرّد القلب من رادع الإيمان والخوف من الله.

وهنا يتجلّى السؤال الحاسم:

هل كانت هذه الأخلاق كامنة، ففضحها هذا الواقع؟ 

أم أن البيئة الرقمية غذّت النفوس حتى كبرت فيها نوازع الشر؟ 

الحقيقة أن كليهما قد وقع!!

إن الأمم لا تسقط حين تُهزم في الميدان العسكري، ولكنها تسقط حقًّا حين تُهزم في ميدان القيم. فإذا فسد الخُلق، لم يبقَ علمٌ ينفع، ولا مالٌ يدفع، ولا قوةٌ تُقيم. وقد قال رسول الله ﷺ: “إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق.”

الواقع الافتراضي ليس لعبةً للتسلية.. إنه ابتلاء، يكشف عن معادن الناس، ويضعهم في ميزان الآخرة قبل أن يضعهم في أنظار الخلق. فمن ضبط لسانه وبصره وقلبه لله، ربح الدنيا والآخرة. ومن أطلق هواه، فليعلم أنه يكتب تاريخه عند الله قبل أن يكتبه على صفحته

آثار الواقع الافتراضي على الفرد والمجتمع إن هذا الانفلات الرقمي لا يقف عند حدود الكلمات، ولا يقتصر على لحظة انفعال تُكتب ثم تُنسى، بل يترك أثرًا عميقًا في القلوب والعقول.

فعلى مستوى الفرد:

• يضعف رادع الضمير، ويتعوّد اللسان على الفحش، فيموت الحياء من الله، ثم الحياء من الناس.

• يتربى القلب على الغلّ والحقد، إذ ينغمس صاحبه في سبٍّ وتحريضٍ، حتى يصبح ذلك غذاءً لنفسه، وراحةً مؤقتةً لوهمه.

• يذبل نور الإيمان، ويخفت صوت القرآن في النفس، لأن القلب الذي امتلأ باللغو لا يجتمع فيه خشوع ولا ذكر.

• ويُصاب الإنسان بعزلة نفسية، إذ يظن أنه يعيش في مجتمع من الأعداء، فيُغلّق أبواب الرحمة في صدره، ويعيش في وحشة لا تنقشع.

أما على مستوى المجتمع:

• تتفكك الروابط، إذ يتحول الحوار إلى صراع، والاختلاف إلى عداء، والتنوع إلى طائفية ممزِّقة.

• تُهدر الطاقات في مهاترات، بدل أن تُبنى بها حضارة، أو تُصنع بها نهضة.

• يفقد الناس الثقة في بعضهم، فإذا غابت الثقة انهارت جسور التعاون، وتلاشت فرص النهوض الجماعي.

• وتضعف المناعة الأخلاقية للأمة، فإذا جاءها عدوٌّ خارجي وجدها رخوة، قد أُنهكت من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج.

وهكذا، يصبح الواقع الافتراضي ساحة اختبارٍ حقيقية:

إما أن يكون وسيلةً للخير، نُظهر فيه أجمل ما عندنا من خُلقٍ وكلمة طيبة ودعوة راشدة، فيكون صدقة جارية لا تنقطع.

وإما أن يكون بابًا للشر، نكتب فيه ما يثقل ميزان السيئات، ويهوي بنا في دركاتٍ لا نتصورها.

إنه امتحان الإيمان:

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].

فهل نعي أن كلماتنا على الشاشات تُرفع في صحائفنا، وتُعرض على ربنا؟ وهل نستيقن أن أخلاقنا هي التي تحكم مصيرنا، في الدنيا قبل الآخرة؟

اقرأ المزيد

alsharq إعدام الأسرى.. والأقصى الأسير

تم فتح المسجد الأقصى أمام المصلين بعد أكثر من ثلاثين يوما من الإغلاق، كما تم تأجيل اعدام الأسرى... اقرأ المزيد

168

| 11 أبريل 2026

alsharq مفاوضات باكستان الصعبة

تسببت الحرب الأمريكية - الإسرائيلية المشتركة وغير المسبوقة ضد إيران بطرح تساؤلات عن غياب تنسيق وتقديم إدارة ترامب... اقرأ المزيد

225

| 11 أبريل 2026

alsharq آفة التسويف..

كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو الذي يلبس ثوب الصديق، فإن أخطر الأفكار عليه تلك التي... اقرأ المزيد

561

| 11 أبريل 2026

مساحة إعلانية