رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بغض النظر عن الشعارات والتصريحات، توحي أحداث الواقع أن غالبيةً كبرى من العرب يحاولون ممارسة هوايتهم التاريخية في تأجيل الاستحقاقات، والهروب من الحقائق، والالتفاف على الوقائع والأحداث، وانتظار تغييرٍ ما، يحدث من الخارج، أو يهبط من السماء. لكن هذا كله لن ينفع في مثل هذه المرحلة من تاريخهم وتاريخ الإنسانية.
ربما أمكن للعرب اختيارُ الحياة على هامش التاريخ سابقًا، بعيدًا عن استحقاقاته، لكن ما يجري في هذا العالم لم يقتصر فقط على إدخالهم في هذا التاريخ قسرًا. بل إنه جعلَ واقعهم وثقافتهم وممارساتهم وسياساتهم من محاوره الكبيرة.
من هنا، سيبقى ذلك الواقع وتلك الثقافة، ومعها الممارسات والسياسات، في بؤرة الحياة البشرية زمنًا لا يعلمه إلا الله. يعتقد البعض بأن هذا العالم بات مهووسًا فقط بكل ما له علاقة بـ(الإسلام) و(المسلمين). وفي هذا بعضُ صواب، لكنه صوابٌ يجب أن يوضع في إطاره الأكبر. فأبسطُ قراءةٍ للواقع الجيوسياسي في العالم تُظهر حجم الفرق في اهتمام القوى الدولية حين يتعلق الأمر بما يجري في جاكرتا وأبوجا، مقابل اهتمامهم بما يجري في بغداد وحلب والقاهرة.
نحن، كعرب، إذًا في بؤرة أحداث التاريخ المعاصر. ومع أننا نساهم في صناعته، بكل ما في واقعنا وثقافتنا من عشوائيةٍ وإشكالات، فإن هذا يرتدُ علينا بسياسات تستهدف حاضرنا ومُستقبلنا في جميع المجالات وعلى كل المستويات. لا فرق هنا بين أغنياء وفقراء، ولا بين (معتدلين) و(متطرفين)، ولا بين شعوب وحكومات. لا فرق بالتأكيد بين (مسلمين) و(غير مسلمين)، بغض النظر عن كل اللافتات المزيفة المرفوعة في العالم بخصوص حماية (الأقليات).
ورغم أن الحديث عن (استهداف) العرب صار مُملًا في صيغته التقليدية، وهو عند البعض لجوءٌ يائس لمنطق المؤامرة وتفسيراتها الممجوجة، إلا أن واقعنا الراهن يفرضُ الحديث عنه كحقيقةٍ تؤكدها الشواهد. وقد يكمن الفرقُ في تحليل أسباب الاستهداف التي لم تعد تنحصرُ في المقولات القديمة المتعلقة بالثروة والموقع الإستراتيجي فقط. فقد كان استيعاب تلك العناصر والتعامل معها، من قبل القوى الدولية، ممكنًا دائمًا في الماضي، دون الشعور بالحاجة لاستهداف العرب بالمعنى القاسي والشامل للاستهداف.
فمن ناحية، أصبحت المنطقة مصدرًا لإشكالات عالمية معروفة، يرى مَنطقُ النظام الدولي أن حَلَّها يكمنُ في تجريب درجات متصاعدة من (الاستئصال)، بعيدًا عن أي شعور بالحاجة لمعرفة الأسباب الحقيقية لتلك الإشكالات. ومن ناحية ثانية، باتت المنطقة الموقع المثالي لصراعٍ عالميٍ على النفوذ والمصالح، في مرحلة صار فيها ذلك النظام الدولي نفسه مُخلخلًا، فاقدًا للأساسات، وقابلًا للتغيير، بحيث يمكن لمراكز القوى الفاعلة فيه خرقُ ما كان سابقًا قواعد جيوسياسية مُتفقًا عليها، بمثابة المُحرّمات. وأخيرًا، ثمة انطباعٌ يجري تعميمه، إعلاميًا وسياسيًا، في الغرب تحديدًا، يقضي بأن الهياكل السياسية العربية التي كان يُعتقد دائمًا أنها جزءٌ من الحل، لم تُصبح فقط جزءًا من المشكلات، وإنما كانت من أسباب ظهورها ابتداءً. وثمة جهود كبيرة لطرح هذا على أنه اكتشافٌ خطير ينبغي التعامل معه بجدية ووضوح بدلًا من إخفائه والتعامل معه بشكلٍ دبلوماسي.
من هنا تنبعُ جدية الخطر الراهن الذي يواجهُ العرب. وهو يواجههم، كما ذكرنا، دون تمييزٍ بين عناصر ومكونات للواقع العربي يحسبُ بعضُنا أن قِيَمها متفاوتة، وأن منها ما لا يجب أن يُمس، وأن هذه الحسابات مأخوذةٌ حقًا بعين الاعتبار لدى القوى الدولية.. في حين أن أكبر ما يُميز المرحلة الانتقالية الإستراتيجية الدولية الكبيرة التي يمر بها العالم اليوم هو سقوط المحرمات التقليدية السابقة.
لهذا، يجدر الانتباه إلى الفوارق الحساسة بين حسابات العرب وحسابات المعادلات الجديدة في المرحلة المذكورة، وحسابات لاعبيها الكبار، داخل الإقليم وخارجه. إذ يمكن أن يَظهرَ، بعد فوات الأوان، أن العرب يعيشون ماضيًا تغيرت قوانينه وقواعده وتحالفاته، وهم يحسبون أنهم يعيشون في الحاضر.
هذا يعني، فيما يعنيه، أن الهروب بكل أشكاله لم يعد ممكنًا. لكنه يعني أيضًا أن الهروب من الإصلاح الشامل باتَ أقرب للمستحيل. وأن هذا الإصلاح يتطلب جرأةً وإقدامًا غير مسبوقين، بقدر ما يتطلب من إبداعٍ وتفكيرٍ (من خارج الصندوق).
تغيرت المعادلات التي اعتاد العرب أن يجمعوا من خلالها بين بقائهم الفيزيائي في الدنيا، وغيابهم الفعلي المؤثر عنها. لذلك، لن تنفع في شيءٍ تلك المحاولات التي تجري هنا وهناك في العالم العربي لاستدعاء المعادلات القديمة، وإلباسها ثوبًا آخر يوحي بأنه يليق بالعصر. بمعنى أن إثارة الضجيج الإعلامي نظريًا حول التغيير والإصلاح، مع الإصرار عمليًا على تغييرات جزئيةٍ وهامشيةٍ ومظهريةٍ ومؤقتةٍ، لن يكون حلًا، وإنما سيكون مدعاةً فقط إلى مزيدٍ من الفوضى ومزيدٍ من الاهتراء.
لم تعد ثمة جدوى لعمليات التجميل المصحوبة بالوعود والأماني والأرقام والكلام الكبير، فهذا يزيد الاحتقان والغليان ومشاعر اليأس والقنوط. وإذا يبدو طبيعيًا أن يحاول النظام الدولي خداعنا بكل طريقةٍ ممكنةٍ، إلا أن خداع الذات يبقى وحده رصاصة الانتحار.
في التعامل مع ترامب وسياساته: حسابات الربح والخسارة
ثمة مقولةٌ شائعةٌ، وصحيحة، في عالم السياسة والاقتصاد تحديدًا: "لا تضع بيضَك كله في سلةٍ واحدة". وعلى ما... اقرأ المزيد
817
| 12 فبراير 2017
في ملابسات تغيير استراتيجية تركيا سورياً
ثمة تغيير جذري في رؤية الأتراك للأزمة السورية وطريقة التعامل معها. بات هذا معروفًا، لكن تحليل ملابساته يبقى... اقرأ المزيد
738
| 06 فبراير 2017
العرب بين الرغبة في الإصلاح والقدرة عليه
هل يمتلك العرب تصورًا واضحًا ومحددًا لعملية الإصلاح التي باتت استحقاقًا ملحًا منذ زمن؟ قد يحسب البعض أن... اقرأ المزيد
1262
| 29 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3651
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026