رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عبثاً يحاول قادة إيران إنقاذ حليفهم بشار الأسد في دمشق من حتمية التغيير، فهناك ما يشير إلى أن العالم بات أقل تسامحا من ذي قبل بخصوص ما يجري في سوريا، وأي محاولة استنطاق لما يجري مؤخرا ستقودنا إلى نتيجة مفادها أن الدب الروسي بات أميل إلى التخلي عن المقاربة الإيرانية.. إذ أن هناك الكثير من الروس بدأوا يدركون بأن مقاربة إيران قد تهدد مصالحهم في سوريا.
والحق أن إصرار نظام طهران على دعم الأسد بكل السبل هو من أنهك الدولة السورية وساهم في تآكل مؤسساتها، وبالنسبة لروسيا فإن مصالحها لا يمكن حمايتها إلا عندما تكون سوريا بلدا موحدا وفيه مؤسسات قوية، أما الإصرار على الحسم العسكري بالرغم من فداحة الخسائر (ناهيك عن استحالة تحققه) فقد يشكل أذى كبيرا لمصالح روسيا في سوريا في قادم الأيام.
في الأسبوع الأخير تحولت الدوحة إلى خلية للعمل الدبلوماسي الذي يهدف إلى معالجة الأزمة السورية، وفيها التقى وزير الخارجية جون كيري وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي لمناقشة ملفات شائكة من بينها الملف السوري، والتقى أيضا وزير خارجية السعودية عادل الجبير بنظيريه جون كيري ووزير خارجة روسيا سيرغي لافروف في لقاء ثلاثي لمناقشة الأزمة السورية وإمكانية التوصل إلى حل سياسي لأزمة لم يعد لطرف فيها القدرة على الحسم العسكري.
وبالرغم من أن الجولة الدبلوماسية التي شهدتها العاصمة القطرية لم تفض إلى خطة عمل تتفق عليها الأطراف إلا أن الموقف الروسي بدأ يميل إلى حل سياسي للأزمة السورية للحفاظ على المؤسسات لكن دون وجود الأسد، بمعنى أن موسكو باتت أقرب إلى التضحية ببشار الأسد في ترتيب يضمن إنهاء الأزمة وحماية مصالحها في المستقبل، فبعد سنوات من محاولة الروس الفاشلة في إعادة تأهيل نظام الأسد ليكون شريكا في محاربة الإرهاب هناك ما يشير إلى أنها بدأت تدرك بأنه ليس في وسعها تحقيق انتصار في سوريا، وربما الأفضل لها التعاون مع الدول العربية الرئيسية وبخاصة دول الخليج العربي لإنضاح انتقال سياسي يضمن تماسك الدولة.
وبالفعل ركز الجانب الخليجي في جولة الدوحة على أن بقاء بشار الأسد وزمرته لن يساعد على التغلب على الإرهابيين بل يفاقم في مشكلة الإرهاب.
بدورها لم تتأخر طهران كثيرا إذ أعلنت عن تعديلها للمبادرة الإيرانية لإيجاد حل سلمي في سوريا، فإيران بعد أن أمنت اتفاقا نوويا مع القوى العظمى باتت تدرك أن الحفاظ على وحدة سوريا وإبقاء الأسد على رأس الحكم هما أمران لا يمكن التوفيق بينهما. فبعد انضمام أنقرة للتحالف الدولي وإصرارها على تأمين مصالحها في الشمال السوري تغير المشهد الميداني، فالإيرانيون يعرفون جيدا أنه ما كان ممكنا لأنقرة أن تدخل عسكريا على خط المواجهة وتفتح قواعدها للطائرات الأمريكية لمحاربة داعش فقط، فأردوغان شخصيا استثمر كثيرا في دفاعه عن حق الشعب السوري في التخلص من نظام بشار، وبالتالي فإن إيران تستشعر خطر تدخل تركيا الذي قد يساهم في إضعاف موقف الأسد العسكري ويصعب من مهمة حلفاء الأسد من ميليشيات شيعية جاءت من خارج سوريا وحزب الله الذي بدأ يشعر بالاستنزاف نتيجة ارتفاع كلفة تدخله على خط الأزمة السورية.
وبالرغم من أن طهران ممثلة بوكلائها في سوريا هي جزء من الأزمة السورية إلا أن هناك من يرى بأنه يمكن لها أن تكون جزءا من الحل، فإيران التي قدمت الاتفاق النووي وكأنه نصر إيراني معزز بدأت تبعث برسائل إلى الدول الخليجية المجاورة وتسعى لإجراء حوار إستراتيجي شامل مع دول الخليج، واللافت أن تعديل المبادرة الإيرانية ببنودها الأربعة تم بالتشارو مع أنقرة والقاهرة والدوحة. فإيران استنبطت بأن اللاعبين الرئيسيين في السياسة الإقليمية لن يقبلوا بدور إيراني في محاربة الإرهاب المتمثل بداعش وأخواتها إلا إذا تخلت طهران عن سياستها السلبية بسوريا. فالمبادرة الإيرانية لا تخرج عن نطاق جنيف واحد مع أنه من غير الواضح ما هو مكان الأسد في التفكير الإيراني الجديد، فزيارة وليد المعلم الأخيرة إلى طهران تعبر عن خشية نظام الأسد بأن داعميه الرئيسيين (طهران وموسكو) قد يتخليان عنه في إطار ترتيب إقليمي لن يكون لبشار وعائلته مكان به.
صحيح أن إيران قد تلجأ إلى تضليل إستراتيجي ومناورات بائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نظام الأسد، لكن الصحيح أيضا أن الوضع الإستراتيجي داخل سوريا والمتمثل بتدخل أنقرة والانتصارات المتتالية للمعارضة التي ضيقت الخناق على بشار وميليشياته قد يطرح أسئلة من الصعب على طهران الإجابة لها، لذلك هناك حاجة للإبقاء على الضغط العسكري على نظام بشار ومحاولة تحسين مبادرة إيران لكي يكون مكان بشار وعائلته واضح لا يقبل إلا تفسيرا واحدا: أنه لا مكان للأسد في سوريا. وفي ضوء ما ذكر يمكن القول إن هناك ما يمكن التأسيس عليه لنظام إقليمي جديد، فقطار التغيير قد انطلق ولا يبدو أن محور الأسد في وضع يمكن له تحقيق الانتصار أو وضع حد للهزائم والانتكاسات المتتالية. ومع ذلك هناك تيار واسع من بين المتابعين يرى بأن طهران لا تتصرف بنية حسنة وأنها ستقاتل بالأسد حتى آخر قطرة!
تغيير مقاربة
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حتى لا يكون الأردن كالمستجير من الرمضاء بالنار، عليه أن ينوع من خياراته... اقرأ المزيد
579
| 18 أغسطس 2017
إنه منهج استعلائي أيها الغبي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بعد أن نجحت حكومة إسرائيل في تأمين خروج المجرم الدبلوماسي الذي قتل أردنيين... اقرأ المزيد
841
| 28 يوليو 2017
وهم الصفقة الكبرى
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عبثًا، يحاول بعض المراقبين خلق الانطباع بأن الرئيس ترامب قادر على إقناع طرفي... اقرأ المزيد
584
| 26 مايو 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8685
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026