رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز العبدالله

مساحة إعلانية

مقالات

579

عبدالعزيز العبدالله

طالت وتشمخت!

07 يونيو 2026 , 10:48م

يحمل العالم الافتراضي في مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الإيجابيات والسلبيات، وأصبح تأثير كلا الجانبين كبيرًا على المشاهد بمختلف الفئات العمرية، وهو بذلك يصبح سلاحًا ذا حدين.

تتحدث أحد التقارير عن عالم ما وراء شاشة الهاتف الجوال، وعن حياة بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، والتباهي بطائراتهم الخاصة والسيارات الفارهة التي تقلهم إليها، والبذخ الذي يوهمون به المشاهد من الرفاهية والثراء. وقد بيّن هذا التقرير الجانب الخفي من هذه القصة، حيث توجد شركات متخصصة في تأجير عملية التصوير في داخل تلك الطائرات بالساعة والتي تكون في معظمها خارج الخدمة، وقد جُهزت تلك الطائرات باستوديو متكامل من الداخل وليبدأ المشهد منذ وصول المشهور بالسيارة الفارهة وحتى عملية التصوير داخل الطائرة الخاصة المزيفة وبقصة زائفة.

والهدف، بلا شك، هو زيادة عدد المشاهدات وبالتالي زيادة العائد المالي بطرق متعددة. ويقابل هذا الهدف أثر سلبي على المجتمع يتمثل في مقارنة الآخرين حياتهم بتلك الحياة التي يشاهدونها، مما أوقع خلافات أسرية، وتشتتًا أسريًا، وظهور حالة من عدم الرضا عن الحياة، دون أن يعلم الشخص أنه أفسد حياته بمقارنتها بحياة مزيفة لا وجود لها إلا في “ستوري” هاتف.

وقد ظهرت فئة أخرى تظن أنها أصبحت فوق حدود القوانين بسبب عدد المتابعين وأموال الإعلانات وغيرها، فصدرت عنها تصرفات خارجة عن السلوكيات المجتمعية السليمة. وقد رأينا ذلك في أكثر من حالة لبعض المشاهير خلال رحلاتهم في دول مختلفة حول العالم، حيث أُلقي القبض على بعضهم ونالوا العقوبات المقررة بحقهم.

وبالأمس القريب ظهرت حالة من هذه السلوكيات غير السوية، تمثلت في قيام أحد الأشخاص بتصرف سفيه عندما دخل إلى جهاز الفحص الأمني المخصص للحقائب في أحد الفنادق، محاولًا خلق نوع من الطرافة العبثية التي يبحث من خلالها عن عدد أكبر من المشاهدات، متظاهرًا بعدم المعرفة والغباء.

هنا تقع أدوار كثيرة على المجتمع بمؤسساته وأفراده، فهذه ظاهرة وصلت إلى مرحلة المرض والهوس. ويجب على الجهات، وخاصة الرسمية منها، عدم التعاون مع تلك الفئة في الفعاليات أو المنصات الدعائية التي يُدعون إليها، حتى لا يظهر ذلك للمشاهد بأن هذه الفئة ذات شأن أو قيمة حقيقية.

كما يجب على الأسرة الاستمرار في توعية أبنائها، والتحذير من هذه الحياة الزائفة، وزرع روح الشخصية المتزنة في نفوسهم، والدفع دائمًا نحو المكانة الاجتماعية الرزينة والمؤثرة في مجتمعاتها بأفعالها الحميدة، سواء في المؤسسات الاجتماعية أو الطبية أو العسكرية أو الدبلوماسية وغيرها.

كما أن المحاسبة الأمنية تُعد أمرًا ضروريًا لتلك الفئة وفق القوانين المعمول بها، حتى لا يتحول التصرف الفردي السفيه إلى ظاهرة سلوكية منتشرة بين المراهقين على وجه الخصوص.

اليوم نعم، “طالت وتشمخت”. فسكوت المجتمع المؤقت لا يعني القبول، ولكن عندما يتجاوز الأمر حدّه، ويظن بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي أن السلوكيات المحاطة بالسفاهة أمر طبيعي لا غرابة فيه من أجل تحصيل المال، فهنا يجب الضرب بيد من حديد، وإظهار أن الشهرة وحدها لا تمنح صاحبها قيمة اجتماعية أو مكانة أخلاقية، وأن احترام المجتمع يُكتسب بالسلوك الحسن والمسؤولية، لا بعدد المتابعين والمشاهدات.

مساحة إعلانية