رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لفت نظري حينها كما لفت نظر كثيرين. ما ورد في خطاب سابق لأمين عام حزب الله. عندما قال بما معناه): إن أي اعتداء إسرائيلي جديد على لبنان. فإن الحديث ساعتها سيجري عن إزالة الكيان الصهيوني. وعن وجه جديد للمنطقة).استغربت ذلك الحديث وهذه الثقة بالنفس. وبخاصة أن الخطاب جاء في أردأ الأوضاع العربية:هيمنة أمريكية على العالم ومنطقتنا بشكل خاص،صلافة إسرائيلية منطقة النظير،انقسام فلسطيني سياسي،مباحثات عبثية مع إسرائيل.مرحلة من التردي العربي. وما بدا أنه استكانة جماهيرية للنظام الدكتاتوري العربي،احتلال للعراق.. عوامل كثيرة أخرى من نفس النمط.
على الصعيد الآخر،فإن شعار تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ملأ الأذهان الفلسطينية والعربية منذ النكبة عام 48،وتعزز في الحقبة الناصرية وبخاصة. بعد إفشال عدوان بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956،لاسيَّما أن الأحزاب القومية في تلك المرحلة حملت هذا الهدف،هزيمة عام 1967 كانت بمثابة الفجيعة للفلسطينيين والعرب. حين هُزم النظام الرسمي العربي. لكن الانطلاقة الحقيقية للثورة الفلسطينية التي كانت إرهاصاتها تتفاعل في منتصف الستينيات.حين أعلنت فتح عن انطلاقها في عام 1965،وتعزز الشعار أيضاً بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية.جاء برنامج النقاط العشر في عام 1974 بعد حرب 1973 التي أُريد منها التحريك السياسي لا التحرير،ثم توالت الأحداث بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد وما تلاها من اتفاقيات مع إسرائيل لتجعل من شعار:تحرير فلسطين مسألة طوباوية بعيدة عن الواقع وتبدو خارج إطار التاريخ والزمن.ومع ذلك ظل اللاجئون الفلسطينيون في الشتات يحملون مفاتيح بيوتهم وأراضيهم،وظلت فئات غير قليلة من الفلسطينيين والأمة العربية تؤمن بالشعار رغم الخلفيات المتعددة للتفسير:دينية(ما ورد في القرآن الكريم والأحاديث النبوية). وطنية تقدمية،وطنية قومية. لكنها كلها. عكست الإيمان بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.بعد توقيع الاتفاقيات مع إسرائيل وإنشاء السلطة ضمن ما يسمى بــ(المساومة التاريخية). ابتعد شعار التحرير بمعناه الكلي. ومع ذلك ظل كثيرون يؤمنون به.جاءت المبادرة الرسمية العربية في قمة بيروت(2002) لتُبعد هذا الشعار مسافات إلى الخلف.
للأسف. بتوقيع هذه الاتفاقيات والمساومات لم يُدرك موقعوها حقيقة العدو الإسرائيلي،والحدود القصوى الممكن لإسرائيل الذهاب إليها في أية تسوية مع الفلسطينيين والعرب. أدرك الرئيس عرفات قبل وفاته بسنوات قليلة النقطة السابقة. ولذلك شكّل كتائب شهداء الأقصى ودعمها،لذلك حرصت إسرائيل على سجنه في المقاطعة لثلاث سنوات واغتالته. بتسميمه.إسرائيل رفضت المبادرة العربية ورفعت شعار:السلام مقابل السلام وليس السلام مقابل الأرض والحقوق.جاء فشل المفاوضات التي امتدت ما يقارب العشرين عاماً ليؤكد استحالة القبول الإسرائيلي بوجود دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة إلى جانب دولة إسرائيل،وصول التسوية مع الفلسطينيين إلى طريق مسدود،واعتبار القدس والجولان أراضٍ إسرائيلية(تم ضمهما بقرارين في الكنيست). وانسداد الآفاق نهائياً أمام حل الدولة الديمقراطية الواحدة،والدولة ثنائية القومية،والدولة لكل مواطنيها،فإسرائيل تستهدف إنشاء دولتها اليهودية. وفي سبيل هذا الهدف قننت العنصرية وما تزال(القوانين الأخيرة التي تم سنها في الكنيست وتستهدف مواطني 48). وجعلت من قبول الفلسطينيين والعرب بهذا الشرط.محطة للبحث في التسوية معهم.
القيادات الإسرائيلية هي من أغبى القيادات،إذ توفّرت لإسرائيل فرصة لاعتراف فلسطيني(عملياً تم في أوسلو) وعربي جماعي بها،ولو أقدمت على تسوية مقبولة مع الفلسطينيين والعرب. لأزالت الكثير من الحواجز لاعتبارها دولة معترف بها من دول المنطقة،ولكن لأن فاقد الشيء لا يمكن له أن يعطيه،فالدولة الإسرائيلية في تناقض تام مع مفهوم السلام العادل،والتعايش السلمي مع العرب،لأنها ابتداء من أساطير التضليل التي مارستها الحركة الصهيونية. واستشراء هذه مع أصولية توراتية. وتربية غاية في عنصريتها للأجيال الجديدة،والتأثير التوراتي على ممارسة السياسة،والعدوان والابتزاز والنظرة الفوقية إلى الآخرين.... كل ذلك طبع إسرائيل بالنهج الذي يعرفه القاصي والداني عنها،ولذلك نرى الامتدادات المتزايدة سنة بعد سنة للأحزاب اليمينية الدينية والفاشية في إسرائيل(اقرأ الاستطلاعات الأخيرة عن هذه المسألة في الصحف العربية). وازدياد نفوذها وتأثيراتها السياسية على القرار الإسرائيلي. وتأثيراتها على الحياتين الاجتماعية والسياسية في إسرائيل.
إسرائيل تُدرك:أن السلام هو مقتلها. ذلك أن التناقضات التي تملأ أجواءها البنيوية. ستفعل فعلها أضعاف ما هي عليه الآن،فالإجماع على العداء للفلسطينيين والعرب. يخفف من حدة هذه التناقضات،ومع ذلك فإن التناقضات تترك فعلها في الشارع الإسرائيلي. وهي تناقضات متنوعة: اثنية في مظهرها العام. وبالضرورة تتحول إلى شكل ديني. ظهر في سؤال غير محسوم حتى اللحظة:اعتبار من هو اليهودي،وتأثيرات ذلك على تشكيل الهوية. هذا من جانب،ومن جانب آخر:فإن عقبات كثيرة ما زالت تقف أمام إمكانية تشكيل المجتمع الإسرائيلي.الهوية الدينية بإنشاء إسرائيل. تحولت إلى هوية قومية فسيفسائية بعيدة عن التجانس رغم مرور ما يقارب ال 63 عاماً على إنشاء الدولة.إسرائيل ما زالت محكومة بعقلية الغيتو والأسوار الواقية،ولذلك فإن الأمن يشكل هاجسها الدائم،وبالتالي يتدخل في كل مكوناتها السياسية والعسكرية. ولذلك فإن التناقضات في إسرائيل تأخذ مناحي متعددة.
وبالعودة إلى شعار:تحرير فلسطين. فإن التغييرات الثورية العربية التي تمت والتي هي في طريقها إلى التحقيق. تصب في مجرى تحقيق الشعار بإعادة الصراع إلى مربعه الأول. وتصليب الموقف الفلسطيني. أما فيما يتعلق بردود الفعل الأمريكية والغربية على إمكانية تحقيق هذا الشعار،فأذكر مقالة لواحد من أبرز شيوخ الصحافة المصرية: الأستاذ محمد التابعي. فقد كتب في مجلة المصور،في أحد أعداد عام 1969. وقد احتل منصب رئيس تحريرها آنذاك. كتب مقالة قال فيها ما فحواه:لو استطاع العرب تحرير فلسطين من البحر إلى النهر في ضربة قاصمة وسريعة. لرضخ المجتمع الدولي إلى هذا الأمر.ما يجري على الأرض يؤكد أن هدف التحرير انتقل من إطاره الطوباوي إلى إمكانيته الواقعية.
الدين والعلمانية.. أيهما يشكل الهوية الإسرائيلية؟
مع تنامي مظاهر الصبغة الدينية لدولة الاحتلال الإسرائيلي يتكرر السؤال ذاته عن طبيعة هوية الدولة المزعومة، هل هي... اقرأ المزيد
33
| 27 يونيو 2026
طبت وطاب جرحك يا فيصل
(عندما قطع الملك فيصل مد البترول في حرب أكتوبر وقال قولته المشهورة: عشنا وعاش أجدادنا على التمر واللبن... اقرأ المزيد
36
| 27 يونيو 2026
المتقاعدون.. وتحديات المعيشة والتكريم
حين يكرم المتقاعد الذي أمضى سنوات من عمره في خدمة وطنة، خاصةً الرعيل الأول الذي لم يقس عمله... اقرأ المزيد
39
| 27 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4539
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4269
| 23 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية". ويقولون إن الضرر عندما ينتج من مضاعفات طبية محتملة الوقوع ومتعارف عليها لا يسأل الطبيب عن خطأ طبي. ويحق لنا أن نتساءل قليلًا هنا، ألا يمكن أن تنشأ مضاعفات طبية بسبب تقصير أو إهمال من الطبيب؟ هل هذا التقسيم يخدم نظام المسؤولية الطبية ويعززها؟ أم أنه سيكون مهربًا وطريقًا يسلكه الأطباء للإفلات من المسؤولية؟ برأيي أنه لا فائدة تُذكر من تقسيم مثل هذا! بل إن هذا التقسيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية سيؤدي إلى إفلات المقصرين والمتسببين بالضرر الطبي من المسؤولية الطبية، ويحرم المريض المتضرر من الحصول على تعويض يجبر ضرره بحجة أن الضرر الواقع كان ناجمًا عن مضاعفات طبية، إذ إن الطبيب يسأل عن تقصيره بغض النظر عما إذا كان الضرر ناجمًا عن مضاعفات طبية من عدمه، كما أن الطبيب يسأل حتى لو كان الضرر ناتجًا عن نشوء مضاعفات طبية متعارف عليها في حالة عدم تبصير المريض بها قبل التدخل الطبي. فالعبرة إذن بثبوت التقصير على وجه اليقين وليس بالنظر إلى التقسيم بين المضاعفات والأخطاء الطبية. غير أن الطبيب لا يسأل عند تعرض المريض لمضاعفات طبية متعارف عليها بين الأطباء بشرط بذل العناية الصادقة واللازمة لشفاء المريض. وقد وُفِّقت محكمة التمييز القطرية في حكمها رقم 241/2013 الصادر بتاريخ 7 يناير 2014 عندما قضت بأنه "ولا ينفي الخطأ عن الطبيب المعالج ما تضمنه تقرير الخبير المؤرخ 11/11/2012 المقدم أمام محكمة الاستئناف من أن المضاعفات التي طرأت على العين عقب إجراء العملية هي من قبيل المضاعفات الطبية المتعارف عليها، ذلك أن هذه المضاعفات قد تنجم عن خطأ وقع أثناء إجراء العملية ويمكن للطبيب المعالج تداركها أثناء فترة المتابعة"، وذلك في واقعة تتلخص في أن مريضا أجرى عملية جراحية بعينه اليمنى لإزالة المياه البيضاء وزرع عدسة، وبعد عودته إلى منزله شعر بآلام شديدة بالعين حيث تبين بعد مراجعته للطبيب المعالج وجود نزيف داخلي بالعين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين، وهو ما أدى إلى تدمير خلايا القرنية ويهدده بفقدان البصر بها، وقد قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى باعتبار الضرر من قبيل المضاعفات المتعارف عليها، غير أن محكمة التمييز أرست مبدأً يتمثل في أن المضاعفات قد تنجم عن خطأ، واعتبرت بأن المضاعفات التي وقعت للمريض المتضرر من قبيل المضاعفات الناتجة عن خطأ الطبيب. وخلاصة القول إن العبرة ليست في التقسيم بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي، بل بثبوت تقصير الطبيب على وجه اليقين، ذلك أن المضاعفات قد تنجم من خطأ طبي وقد تنشأ دون تقصير من جانب الطبيب. والله من وراء القصد..
1692
| 21 يونيو 2026