رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أيهما أولى بالمثول أمام النيابة نجم مصر أبو تريكة أم توفيق عكاشة؟ وأي الفريقين أحق بالأمن نجم مصر الأول وأسطورة كرة القدم أبو تريكة ومن على شاكلته من شرفاء مصر أم توفيق عكاشة ومن على شاكلته ممن وثقوا علاقاتهم بأعداء مصر وبرعوا في التطبيع والارتماء في أحضان العدو الصهيوني الذي قتل من المصريين الآلاف ودفن الكثير منهم أحياء في رمال سيناء الحارقة في يوم قائظ حار من صيف عام 1967في تشف من شعب مصر الأبي؟
من الصعب أن نحصي ونعد البطولات والأهداف والجوائز والأوسمة والكؤوس التي أنجزها أبو تريكة لفريقه الأهلي ولبلده مصر وللعرب جميعا، فحب مصر والنادي الأهلي يتجاوز الحدود السياسية ليغزو القلوب خارج مصر، وأبو تريكة بوطنيته وعصاميته وباعتزازه بمصريته وعروبته وإسلامه وبتمسكه بالثوابت وبحرصه على التحلي بالأخلاق الحميدة أضحى رمزا تخطى كرة القدم وعالمها ومحيطها إلى عالم أكثر رحابة واتساعا ليصبح محبوبا من قبل كل الشباب على امتداد الوطن العربي الكبير من المحيط إلى الخليج، فمن منا لا يعرف النجم الخلوق المتدين أبو تريكة الذي رد على الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم رافعا شعار "نحن فداك يا رسول الله" في المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية 2006، ومن منا لم يقدر مواقفه الوطنية المصرية فقد شارك في ثورة 25 يناير ورفض على الهواء مباشرة مصافحة المشير طنطاوي في قاعدة ألماظة الجوية عند عودة فريق الأهلي من بورسعيد بعد مذبحة بورسعيد وكأنه يحمله المسؤولية عن كل أرواح الشباب التي أزهقت والدماء الزكية التي أهرقت منذ 25 يناير 2011 دون أن يُحدد المجرمون القتلة أو يُحاسبوا وكلنا قرأ كيف واسى أسر الشهداء بقلبه ولسانه وماله وتضامن مع روابط الألتراس التي أصرت على عدم استئناف الدوري حتى يتم القصاص من القتلة وكلنا رأى تضامنه مع شعب غزة المحاصر الصابر أثناء مباراة دولية جمعت بين مصر والسودان واليوم يحاسب على موقفه من المشير وعلى موقفه المطالب برفع الحصار عن غزة ويحاسب على حبه لغزة هذا الحب الذي بلغ كمال ذروته وتمام صدقه بوصيته "أن يوضع قميصه الذي كتب عليه تضامن مع غزة في قبره" وهو ما يدل على مدى إيمان أبو تريكة بعدالة قضية فلسطين وبحق شعبها في الحياة والحرية وهو ما جعله يطمع أن يكون هذا العمل في ميزان حسناته يوم يلقى الله تعالى ولذلك يتعرض للمضايقة ويطلب للنيابة ويتحفظون على أمواله وعلى شركته التي كان ينوي غلقها لولا أنها كما قال في حديثه الوحيد لجريدة الأهرام ــ تفتح بيوتا كثيرة من إيراداتها وموقفه النبيل هذا من شعب غزة المحاصر، هو عكس موقف توفيق عكاشة الذي خلع على الهواء حذاءه لشعب غزة ووصفهم بالنعاج وقال في أحد فيديوهاته "إنه سيذهب إلى الكنيست وأنه يهودي أكثر من اليهود" وطالب بفتح مدارس إسرائيلية في مصر واستضاف السفير الإسرائيلي في القاهرة في بيته على حفل عشاء غير آبه بمشاعر الشعب المصري وفي وقت تعاني فيه دولة الاحتلال من المقاطعة وسواء أكانت الزيارة مرتبة من قبل النظام المصري بهدف إلهاء الناس عن تردي الأحوال المعيشية وسد النهضة أو التقرب من إسرائيل كما قالت منابر ومواقع مصرية أم كانت بمبادرة من عكاشة فقد كشفت عورات النظام الذي يكرم العميل ويبطش بالشريف فقد أوقف القضاء الشامخ حكما نهائيا صدر في ديسمبر 2012 بحبس عكاشة ليواصل حملته الشعواء على الرئيس مرسي وقيل يومها إن جهة ما قدمت له شهادة تفيد بعدم سلامة قدراته العقلية، وقيل إن وزير الداخلية محمد إبراهيم طلب ذلك كما أن عكاشة متهم اليوم بالاستيلاء على5500 فدان بالكردون الغربي الجديد لمدينة 6 أكتوبر وبينما تشفت القناة السابعة الصهيونية بأسطورة كرة القدم ونجم مصر الخلوق أبو تريكة وتمنت له السجن في زنزانة الإخوان انبرت وصحيفة يديعوت إحرونوت بالدفاع عن عكاشة وكيل المديح له.
عكاشة الذي لم يسلم من لسانه أحد وبعض أبواق الإعلام الزاعق الناعق لطالما زعموا أن الإخوان عملاء لأمريكا وإسرائيل وهاهي القنوات التلفزيونية الإسرائيلية تكشف عن التعاون الأمني البيني والمكالمات النصف شهرية بين نتنياهو والسيسي وهاهي صحيفة يديعوت احرونوت تصرح بأن مصر عضو في حلف أمني اقتصادي يضم كلا من اليونان وقبرص وإسرائيل وبشكل غير مباشر الأردن، كما أكدت النيويورك تايمز في عددها الصادر يوم 3 مارس الجاري على وجود تعاون أمني بين مصر وإسرائيل وأن العلاقة بينهما هي الأهدأ منذ 37 عاما، وهاهو عكاشة يقول أيضا بعد ضربه بالجزمة تحت قبة البرلمان "نتنياهو هو اللي توسط للسيسي عند أوباما للاعتراف به رئيسا منتخبا وبـ30 يونيو كثورة شعبية وليس انقلابا على الرئيس المنتخب محمد مرسي" و"أن نتنياهو هو مَن حضّر لقاء السيسي بأوباما وأن الثلاثة اجتمعوا سويا على هامش أعمال الأمم المتحدة. ولا ينبغي أن ننسى أن مصر اليوم أدخلت معاهدة السلام لأول مرة في مناهج التعليم وعينت سفيرا لها في تل أبيب بعد غياب دام ثلاثة أعوام. في هذا المناخ السياسي يرى البعض أن من هم على شاكلة أبو تريكة في مصر قلة ومن هم على شاكلة عكاشة كثر ومنهم على سبيل المثال لا الحصر عزمي مجاهد المتحدث باسم اتحاد الكرة المصري الذي قال "لا توجد مشكلة في اللعب في إسرائيل" أما مسألة إسقاط البرلمان لعضوية عكاشة فبمقدوره استردادها إذا رفع دعواه إلى محكمة النقض لأنها وفق المادة 107 من دستور 2014 هي المختصة في الفصل بصحة العضوية وغلق قناته الفراعين رغم أهميته لن يمنعه من مواصلة هذيانه على قنوات أخرى وكان الأحرى أن يمثل هو لا أبو تريكة أمام النيابة العامة ليلقى جزاء أفعاله وخروجه عن إجماع وقيم وثوابت الشعب المصري.
خطاب كيري وحل الدولتين
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في خطاب الوداع الذي استمر ساعة أعلن جون كيرى عن مبادئه الستة لحل... اقرأ المزيد
982
| 02 يناير 2017
النظام المصري وقرار مجلس الأمن الأخير
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مهما قيل في الأسباب التي دفعت النظام المصري لتقديم مشروع قرار إلى مجلس... اقرأ المزيد
1097
| 26 ديسمبر 2016
حلب والمغول الجدد
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); اعتبر هولاكو الجديد بشارالأسد تهديم حلب على رؤوس أهلها وتدمير مبانيها وإرثها المعماري... اقرأ المزيد
1586
| 21 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11613
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8493
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026