رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعض (المتسلقين) واسمحوا لي أن أدرج هذه المفردة في مستهل مقالي الذي أعلم بأنه سينال من هذه الفئة قليلا من النقد والكثير من السب باعتبار إن الأول لا يستخدمه سوى الفاهم العاقل الذي يستقرأ ما بين السطور ويقرأ ما يجب فهمه واستدراكه بينما السب يستخدمه فاقد الحجة والمبررات ويغطي جهله بألفاظ نمت معه فلا يتعب في تعلمها!، فهؤلاء قد دأبوا منذ فترة طويلة على تناول مقالاتي بتناول شخصي ونسبي وليس مناقشة أفكاري وللأسف إنني أضحك ولا أملك سوى القول إن الله يهدي من يشاء مع تحفظي واحتفاظي بهذه الدعوة لمَن يهمني أمرهم أما (المتسلقون) فهناك من يساويهم فكراً وجهلاً يمكن أن يدعي لهم!.. فأنا وحينما تناولت مسألة التظاهرات في اليمن الداعي بعضها إلى إسقاط النظام وأخرى تسعى لإبقائه وضحت بما لا يدع مجالاً للشك إن ثورتي تونس ومصر تختلفان عما يحاول اليوم أبناء اليمن أن (يستنسخوه) في بلادهم وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان يعلمان بأن المظاهرات في اليمن قامت بعشوائية كانت نتيجتها تخريب مرافق الدولة وحرق السيارات الخاصة وتدمير المحال التجارية وكأن المظاهرات لا يمكن تسميتها مظاهرات إلا بهذه الأفعال المشينة التي تقتص من سمعة الشعب ويكون إصلاح كل ذلك من قوت المواطن نفسه فهل بالفعل تكون صور الاحتجاج بهذا الشكل وتسمى في النهاية احتجاجات سلمية لا تستحق الضرب بيد من حديد على هؤلاء المخربين؟!.. من المؤسف إن اليمنيين يجهلون إن مظاهراتهم الداعية لإسقاط الحكم الحالي في بلادهم يجب أن تكون وفق أسس وبرامج وليس حسب أهواء شخصية ونزوات عارضة للذين يجهلون الحروف الأبجدية ويسهل جرهم وسحبهم وراء المغرضين باليمن وأهلها لاسيما وإن هذا البلد يموج بالأحزاب والتكتلات وتحكمه القبلية ولغة السلاح الذي لا يخلو بيت منه ومن الكارثة أن تقوم تظاهرات بهذا الشكل وتقع اصطدامات دامية تخلف وراءها ضحايا وقتلى واللوم كله بعد هذا على الحكومة وحدها!!.. لا.. فثورة مصر قادها شباب متعلم مستنير وضم خلفه الملايين وسط أسس ولجان شعبية دافعت عن موروثات البلد التجارية والتاريخية وحفظت للبيوت أعراضها وأموالها وشكلت بنوداً للثورة كانت نتيجتها دحر مبارك وأسرته ونظامه وإسقاطه من على عرش الجمهورية أما اليمن فإن الذئاب الخارجية تتكالب عليه أكثر من الثعالب التي تمكر به من الداخل وللأسف أن نرى علماء دين وحياة يوجهون لتعطيل اليمن وكأن هذا الوطن هو ملك لعلي عبدالله صالح وليس وطن الجميع من أفراد الشعب اليمني بأسره ويجهلون بأن اليمن هي الأرض الطيبة لتفريخ علماء ووجهاء في أمور الدنيا والدين ولا تحتاج لمن يوجه أولادها من الخارج للثورة وتدمير المرافق الحيوية الموجودة لخدمة الشعب وليس الرئيس كما فعل الشيخ طارق سويدان والذي كنت أحترم عقليته وأفكاره ويسره في كلامه حينما دعا وبكل استهانة لتعطيل اليمن من قبل أبنائه وأيد الشيعة في البحرين على مظاهراتهم وقلقلة الأمن وكأن ما دعا إليه يمكن أن يتجرأ ويدعو إليه في بلاده الكويت!.. فكيف يمكن لأي أحد أن يدعو لتدمير وطن وهو يعلم أن ذلك يكلف الشعب قوته وماله وروحه وهويته ويظهر أبناءه وكأن لا دين يعلمهم ولا علم يهذب سلوكياتهم ويتناسى أنهم في الحقيقة يتبعون دولة تحكمها الأحزاب ومجلس نواب وزعماء قبائل ومخازن أسلحة وعتاد إذا هاج الشعب فيها بعشوائية وتخبيص غرقت في حروب أهلية وحزبية وتفرعت الأهداف الرئيسية إلى مصالح خاصة لحزب ما أو جهة ما وتضيع البلاد ويهلك العباد؟!.. فهل يتقي هؤلاء العلماء وغيرهم الله في اليمن؟!.. ذلك الوطن الذي تمخر الأمية في عباب سمائه مما يجعلنا نجهل أسس الثورة القائمة في اليمن اليوم!.. ومن المؤسف أكثر وأكثر أن تدخل قنوات إخبارية، وأعني الجزيرة، طرفاً ثالثاً يغذي قناة العصيان ويكسر عصا الطاعة في اليمن خشية أن تنال هي الأخرى السقوط من عرش الإعلام العربي حتى ولو كان ذلك على حساب شعب يجهل ألف باء الحوار الجاد الذي يمكن بسهولة أن يجدي في اليمن ولا يجدي في غيره من الدول العربية لأنه يملك من الرؤوس الكثير التي تتساوى مع رأس علي عبدالله صالح وتغلبه في فرض إصلاحات سياسية وشعبية على عكس ما نراه في ليبيا مثلاً الذي لا نرى فيها غير رأس القذافي البشع يطل منها بجبروت معدماً في بلاده كل الرؤوس وكل لغة حوار منذ أن تولى فيها رئاسة ليبيا وحتى دعوته الغبية المضحكة لمحققين دوليين من الأمم المتحدة للحضور والتحقيق مع (الموتى للتعرف على أسباب موتهم)، فهذا حتى وإن لم تشهد بلاده الثورة الدامية الحالية وجب على الأمة إقالته وإسقاطه وكانت تنحيته فرض عين لا فرض كفاية لما تبين للعالم سذاجته وسفاهته!.. ولذا ما نجح في تونس ومصر وسينجح بإذن الله في ليبيا ليس بالضرورة أن نلقى شبيهه في اليمن الشاسع الواسع الممتد جبالاً وهضاباً وأودية ومحافظات ومدن وقرى والذي يحتاج لمن يخفف عنه نزفه وليس نرفزته بالدعوات المغرضة التي تتفاوت فيها الأهداف ما بين دعوات جنوبية بالانفصال وشمالية بالإسقاط ليختلط حابل الأولى بنابل الثانية فلا تغدو ثورة لتغيير الحكم ولا تظاهرات لتفكيك اليمنيين وإنما ثورة مزاجية تقوم على أمزجة وعقول أصحابها بحسب ما تتطلبه مصالحهم، أما الوطن فيأتي في آخر اللستة في حال وجود قوائم منظمة لأشباه الثورة التي يستقونها ذريعة للإخلال بالنظام والعبث بمرافقه والكل يعلم أن حزمة قات يانعة تعطي الرضا للمواطن اليمني البسيط وتشبع قناعته ومَن ينكر ذلك فكأنما ينكر للماء انعدامه من اللون والرائحة والطعم وفائدته للظمآن الذي يشبه حالتي الآن!.. عن إذنكم!.
فاصلة أخيرة:
((إن كنت عربياً فأنت الأحق بأن ترفع رأسك فقد حظاك الله بالعروبة.. وإن كنت يمنياً فاسجد لله شكراً فإن العرب يعودون بأصلهم إليك))!.. أفتخر إنني صغت هذه الكلمات حباً لأهل اليمن وليس لمن يتأهل ليكون من أهلها!!.
التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها... اقرأ المزيد
933
| 27 يونيو 2026
الوفاء للعنابي
شاركت دولة قطر ممثلة بمنتخبها الوطني (العنابي) في بطولة كأس العالم 2026، حاملة معها طموحات الجماهير وآمال مواصلة... اقرأ المزيد
108
| 27 يونيو 2026
قطر.. صمام أمان المفاوضات
وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى هذه المرحلة بعد اللقاءات التي استضافتها سويسرا بوساطة وتسهيل من قطر... اقرأ المزيد
72
| 27 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4734
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4575
| 21 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية". ويقولون إن الضرر عندما ينتج من مضاعفات طبية محتملة الوقوع ومتعارف عليها لا يسأل الطبيب عن خطأ طبي. ويحق لنا أن نتساءل قليلًا هنا، ألا يمكن أن تنشأ مضاعفات طبية بسبب تقصير أو إهمال من الطبيب؟ هل هذا التقسيم يخدم نظام المسؤولية الطبية ويعززها؟ أم أنه سيكون مهربًا وطريقًا يسلكه الأطباء للإفلات من المسؤولية؟ برأيي أنه لا فائدة تُذكر من تقسيم مثل هذا! بل إن هذا التقسيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية سيؤدي إلى إفلات المقصرين والمتسببين بالضرر الطبي من المسؤولية الطبية، ويحرم المريض المتضرر من الحصول على تعويض يجبر ضرره بحجة أن الضرر الواقع كان ناجمًا عن مضاعفات طبية، إذ إن الطبيب يسأل عن تقصيره بغض النظر عما إذا كان الضرر ناجمًا عن مضاعفات طبية من عدمه، كما أن الطبيب يسأل حتى لو كان الضرر ناتجًا عن نشوء مضاعفات طبية متعارف عليها في حالة عدم تبصير المريض بها قبل التدخل الطبي. فالعبرة إذن بثبوت التقصير على وجه اليقين وليس بالنظر إلى التقسيم بين المضاعفات والأخطاء الطبية. غير أن الطبيب لا يسأل عند تعرض المريض لمضاعفات طبية متعارف عليها بين الأطباء بشرط بذل العناية الصادقة واللازمة لشفاء المريض. وقد وُفِّقت محكمة التمييز القطرية في حكمها رقم 241/2013 الصادر بتاريخ 7 يناير 2014 عندما قضت بأنه "ولا ينفي الخطأ عن الطبيب المعالج ما تضمنه تقرير الخبير المؤرخ 11/11/2012 المقدم أمام محكمة الاستئناف من أن المضاعفات التي طرأت على العين عقب إجراء العملية هي من قبيل المضاعفات الطبية المتعارف عليها، ذلك أن هذه المضاعفات قد تنجم عن خطأ وقع أثناء إجراء العملية ويمكن للطبيب المعالج تداركها أثناء فترة المتابعة"، وذلك في واقعة تتلخص في أن مريضا أجرى عملية جراحية بعينه اليمنى لإزالة المياه البيضاء وزرع عدسة، وبعد عودته إلى منزله شعر بآلام شديدة بالعين حيث تبين بعد مراجعته للطبيب المعالج وجود نزيف داخلي بالعين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين، وهو ما أدى إلى تدمير خلايا القرنية ويهدده بفقدان البصر بها، وقد قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى باعتبار الضرر من قبيل المضاعفات المتعارف عليها، غير أن محكمة التمييز أرست مبدأً يتمثل في أن المضاعفات قد تنجم عن خطأ، واعتبرت بأن المضاعفات التي وقعت للمريض المتضرر من قبيل المضاعفات الناتجة عن خطأ الطبيب. وخلاصة القول إن العبرة ليست في التقسيم بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي، بل بثبوت تقصير الطبيب على وجه اليقين، ذلك أن المضاعفات قد تنجم من خطأ طبي وقد تنشأ دون تقصير من جانب الطبيب. والله من وراء القصد..
1695
| 21 يونيو 2026