رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بختیاري

 مدير المركز الثقافي الإيراني- في الدوحة

مساحة إعلانية

مقالات

684

علي بختیاري

حقوق الإنسان من المنظور الشرقي.. إرث خالد للبشرية 2-2

07 فبراير 2025 , 02:00ص

الشرق هو مهد الأديان والفلسفات التي قدمت الكرامة الإنسانية والعدالة كمحاور رئيسية لها، ويمكن الإشارة إلى بعض الأمثلة على ذلك:

• الإسلام والقرآن الكريم: أكدت التعاليم الإسلامية على العدالة، المساواة، وحقوق الإنسان، وطرحت مفاهيم مثل «حق الحياة»، «كرامة الإنسان»، و»العدالة الاجتماعية» كأصول أساسية. هذا النهج يمكن ملاحظته أيضًا في باقي الأديان التوحيدية أيضا.

• إعلان كورش الكبير في إيران: يُعتبر واحدًا من أقدم وثائق حقوق الإنسان في العالم، وقد أكّد على حرية الدين، المساواة بين البشر، واحترام الكرامة الإنسانية.

• فرمانات أشوكا في الهند: إمبراطور وضع مبادئ مثل الحقوق الأخلاقية، المسؤولية الاجتماعية، والتعايش السلمي كأساس لحكمه.

• فلسفة كونفوشيوس في الصين: ركزت فلسفته على النظام الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية، وتُعتبر من أوائل الجهود لتعزيز الأخلاق والعدالة في النظام الاجتماعي والسياسي. تعاليمه شددت على احترام الأسرة، المجتمع، ودور الأخلاق في الحكم.

هذه الأمثلة هي شواهد على أن الشرق، منذ القدم، أولى اهتمامًا كبيرًا بحقوق الإنسان كقيم ذاتية وعالمية، بينما تشكلت هذه المفاهيم في الغرب بشكل رئيسي بناءً على التجارب التاريخية.

حقوق الإنسان في الحضارات الشرقية ليست استجابة للأزمات، بل هي متجذرة في القيم الأخلاقية والثقافية. أما في الغرب، فقد ظهرت المؤسسات الحقوقية من رحم الأزمات الناجمة عن الصراعات والمشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتنظيم الوضع القائم.

في الشرق، يُنظر إلى حقوق الإنسان كجزء من الطبيعة الإنسانية والأخلاق الاجتماعية. هذا النهج يرى أن حقوق الإنسان ليست عرضية بل هي جوهرية ومبنية على المبادئ الفطرية للإنسان.

في حقوق الإنسان ذات النهج الشرقي، يكون المجتمع هو المحور، حيث تكون الأولوية للمجتمع. تتحقق حقوق الفرد في إطار المسؤوليات الاجتماعية. هذا النهج يؤكد أن رفاهية وأمن الفرد يعتمدان على سعادة المجتمع.

أما في الغرب، فإن النهج الإنساني والفردي يهيمن، حيث تُعتبر حقوق الفرد هي القيمة النهائية. هذا الاختلاف في النهج أدى إلى فروق جوهرية في الأنظمة القانونية والاجتماعية. يمكن للرؤية الشرقية أن تقدم حلولًا لتحقيق التوازن بين حقوق الفرد ومسؤولياته الاجتماعية.

* ضرورة إعادة تعريف حقوق الإنسان في النظام العالمي الجديد

يتجه العالم اليوم نحو نظام جديد متعدد الأقطاب، حيث تلعب الجيوثقافة أو الثقافات الإقليمية دورًا بارزًا. في هذا النظام، لا تستطيع الرؤى الغربية وحدها تلبية الاحتياجات المتنوعة للمجتمعات المختلفة. يمكن للنماذج الشرقية، التي تستند إلى محورية المجتمع، العدالة، والقيم الأخلاقية، أن تُقدَّم كبديل شامل لهذا النظام الجديد.

في النظام العالمي المقبل، هناك حاجة إلى خطاب يأخذ بعين الاعتبار مصالح جميع الشعوب. حقوق الإنسان من المنظور الشرقي، المستندة إلى المبادئ الثقافية، الأخلاقية والروحية، يمكن أن تُطرح كقراءة شمولية تشمل ليس فقط القيم الغربية، بل القيم الشرقية والإسلامية أيضًا. هذا الخطاب يمكن أن يكون جسرًا لتأسيس التضامن بين الحضارات.

حقوق الإنسان الشرقية، بجذورها العميقة في الأديان، الفلسفات، والثقافات الحضارية، تُعد استجابة مناسبة لاحتياجات العالم اليوم. هذا النهج، الذي يُركز على كرامة الإنسان، العدالة الاجتماعية، واحترام التنوع الثقافي، يمكن أن يُقدَّم كبديل أكثر شمولية وإنسانية للخطاب الغربي.

في النظام العالمي الجديد، العودة إلى القيم الشرقية ليست مجرد اختيار، بل ضرورة لتحقيق السلام، العدالة، والتضامن العالمي.

مساحة إعلانية