رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

144

محمد رامس الرواس

معجم الدوحة.. الصندوق الأسود لحفظ الهوية العربية

07 يناير 2026 , 01:58ص

في لحظة فارقة من تاريخ الضاد لغة القرآن ولغة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن قلب الدوحة التي باتت منارةً للحوار المعرفي، يبرز «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» ليس كمجرد مشروع لغوي، بل يعتبر إعلانا حضاريا عن استعادة الأمة لذاكرتها العظيمة التي لا يمكن أن يمحيها الزمن. إن هذا المشروع الذي تبناه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بدعم ورعاية سخية من دولة قطر، يمثل اليوم أضخم إنجاز معرفي عربي في العصر الحديث، واضعاً اللغة العربية في مكانتها الطبيعية بين لغات العالم الحية التي تمتلك معاجم تاريخية.

لعقود مضت، كانت المكتبة العربية تفتقر إلى معجم يرصد «سيرة الكلمة»؛ أي متى وُلدت، وكيف تطورت دلالاتها عبر العصور، وهنا تكمن عبقرية «معجم الدوحة»؛ فهو لا يكتفي بتعريف الكلمات، بل يمنحنا «الجيولوجيا اللغوية» لكل مفردة، متتبعاً أثرها في النقوش والوثائق والأشعار والنصوص منذ ما قبل الإسلام ويرصد ألفاظ اللغة العربية منذ بدايتها عندما كانت نقوشاً وحتى يومنا هذا.لقد نجحت الدوحة في جمع مئات العلماء والخبراء من مختلف الأقطار العربية، متجاوزة الحدود الجغرافية والسياسية، لتصهر الجهود في بوتقة واحدة أنتجت إرثاً تاريخياً للأمة جمعاء، حيث إن هذا الاستثمار يأتي في خانة القوى الناعمة للأمم في مجال الثقافة، هو ما يجعل من المعجم هدية قطرية للأجيال القادمة وللأمة جمعاء، وحائط صدٍ منيعاً أمام ذوبان الهوية العربية في عصر العولمة.

إن معجم الدوحة التاريخي ليس مجرد سرد للكلمات، بل هو سجل للحضارة العربية. فكل تحول دلالي في الكلمة يعكس تحولاً في فكر الأمة، وفلسفتها، وعلومها.

بدءا بحماية الهوية في ظل العولمة، يُعد المعجم درعاً يحفظ للأمة أصول تفكيرها، ومن ثم الريادة المعرفية حيث تم تقديم مرجع عالمي لا يستغني عنه أي باحث في الاستشراق أو اللسانيات أو التاريخ.

​إن معجم الدوحة ليس مجرد كتاب، بل هو محرك بحث في عقل الأمة العربية. 

 واليوم بإنجاز هذا المشروع، تكون دولة قطر قد أهدت للأمة «مرآة» ترى فيها تطور عقلها الجمعي وفكرها عبر التاريخ، إنه بحق، الإرث الذي سيذكره التاريخ كواحد من أعظم الفتوحات الثقافية في القرن الحادي والعشرين، واللبنة الأساسية في بناء النهضة العربية القادمة باذن الله تعالى.

ختاماً.. إن معجم الدوحة التاريخي هو «الصندوق الأسود» غطى 2000 عام وشارك فيه ما يزيد على 300 عالم ولغوي ويشمل 300 ألف مدخل لغوي وأكثر من 10 آلاف جذر لغوي، إنه بحق محتوى للحضارة العربية يحُفظ فيه كل تحول فكري واجتماعي عرفه العرب عبر لغتهم عبر التاريخ.

 

مساحة إعلانية