رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

1101

د. أحمد المحمدي

إِن الله لا يحب الخائنين

07 يناير 2024 , 02:00ص

إن النفس الإنسانية متى ما استحلت لنفسها وسيلة خسيسة، فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة، ومن أخس الصفات التي لا تستقيم معها حياة ولا يقام بها ولاء صفة الخيانة.

والمتتبع لصدر الإسلام وعلاقاته مع خصومه يدرك أن الإسلام يعاهد ليصون عهده؛ فإذا خاف الخيانة وأدرك الغدر؛ لم يخن ولم يغدر، ولم يغش أو يخدع، بل ينبذ العهد علانية، ويسقط الحلف جهرة، ولا يترك خائنا في موقعه عملا بقوله تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).

وقد عرف اليهود بالغدر والخيانة وهذه صفة أضحت لازمة لهم، والتعامل مع الخائنين بالود والسلم عواقبه مدمرة، وآثاره مرعبة على الأمة كلها، بل لابد من حزم وحسم يحافظ بهما المسلمون على الهوية والأمة والحياة.

وخير مثال على ذلك ما كان من بني النضير في السنة الرابعة من الهجرة، بعد غزوة أحد وقبل غزوة الأحزاب، حين ذهب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع عشرة من كبار أصحابه منهم أبو بكر وعمر وعلي ـ رضي الله عنهم ـ إلى محلة بني النضير، يطلب منهم المشاركة في أداء دية قتيلين بحكم ما كان بينه وبينهم من عهد، فاستقبله اليهود بالبشر وأضمروا اغتياله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن معه!.

قالوا لبعضهم: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه. فمن رجل منكم يعلو هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟

فانتدب لذلك عمرو بن جَحاش بن كعب. فقال: أنا لذلك. فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال. فألهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما يبيت اليهود من غدر، فقام كأنما ليقضي أمراً، فلما غاب استبطأه من معه، فخرجوا من المحلة يسألون عنه، فعلموا أنه دخل المدينة.

ثم لما كان التبييت للغدر برسول الله في محلة بني النضير لم يبق مفر من نبذ عهدهم إليهم، فتجهز رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحاصر محلة بني النضير، وأمهلهم ثلاثة أيام ـ وقيل عشرة ـ ليفارقوا جواره ويجلوا عن المحلة على أن يأخذوا أموالهم، ويقيموا وكلاء عنهم على بساتينهم ومزارعهم. ولكن المنافقين في العالم الموازي ومن ساندهم ـ وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق ـ أرسلوا إليهم يحرضونهم على الرفض والمقاومة، وقالوا لهم: إن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم. وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم.

ولما بلغ الحصار ستاً وعشرين ليلة، يئس اليهود من صدق وعد المنافقين لهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يجليهم ويكف عن دمائهم، كما سبق جلاء بني قينقاع على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح. فأجابهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ، وانتهت بذلك فتنتهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مساحة إعلانية