رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشهد العلاقات الصينية- الهندية تحسنا لافتاً في السنوات الأخيرة، توج بزيارة وزير الخارجية الهندي "سوماناهالي كريشنا" للصين ثم زيارة رئيس الوزراء الصيني وين جياباو إلى الهند في شهر ديسمبر الجاري، والذي أكد أن العلاقات الثنائية دخلت الآن مرحلة جديدة من النضج، والنمو المستقر، مشيراً إلى أن الصين ستعمل مع الهند على زيادة الثقة المتبادلة، وحل قضايا الحدود بين البلدين بالشكل المناسب.
وقد عكست التقارير الاقتصادية هذا التحسن، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري بينهما من 2.9 مليار دولار أمريكي عام 2000 إلى 51.78 مليار دولار أمريكي عام 2008، ثم وصل خلال العالم الجاري حوالي 60 مليارا، وبهذا أضحت الصين الشريك التجاري الأول للهند.
لكن رغم هذا التحسن الواضح على علاقات البلدين فإن التوتر ما زال هو الذي يحكم هذه العلاقات، خاصة في ظل استشعار الهند مخاطر المساعي الصينية لتطويقها إقليميا وعدم السماح بتحولها لقوة عالمية منافسة لقوة الصين الصاعدة.
وهناك العديد من مصادر التوتر التي تستغلها الصين في تحقيق هدفها، أهمها مشاكل الحدود بين البلدين، التي فشلت جولات الحوار التي بلغت 13 جولة خلال السنوات الست الأخيرة في التوصل إلى اتفاق بشأنها، وهو ما دفع الصين إلى التصويت ضد قرار تقديم قرض من بنك التنمية الآسيوي إلى الهند بقيمة 2.9 مليار دولار أمريكي، على أن يُستعمل جزء بسيط منه في مشاريع الري في منطقة أروناشال براديش الحدودية المتنازع عليها.
ورغم التوتر الذي تثيره المشاكل الحدودية بين البلدين إلا أنها كانت توترات محسوبة ولم تصل بالبلدين إلى نقطة اللاعودة. حتى جاءت التطورات الأخيرة التي أضافت مشكلة أكثر خطورة، وهي تلك المتعلقة بالتواجد العسكري الصيني في باكستان، خاصة في إقليم كشمير التي تعتبره الهند مناطق متنازعا عليها مع باكستان.
لكن هذا التواجد العسكري الصيني في كشمير الباكستانية لم يأت على حين غفلة من الهند، بل جاء في سياق الصراع على النفوذ في آسيا بين بكين وواشنطن.
ورغم أن باكستان تعد حليفة للولايات المتحدة، إلا أنها شعرت بأن واشنطن أصبحت أكثر قربا من نيودلهي، عدوتها اللدود، خاصة بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس الأمريكي مؤخرا للهند والتي وقع خلالها عدد كبير من اتفاقيات التعاون التي شملت شتى المجالات، خاصة العسكرية منها، مما جعل إسلام آباد تستشعر الخطر القادم وتتأكد من أن واشنطن ساعة الجد سوف تأخذ جانب الهند وليس جانبها، وهو ما دفعها لتعزيز تحالفها مع الصين.
ذلك أنه رغم الخدمات التي قدمتها باكستان في الحرب على الإرهاب سواء فيما يتعلق بتأمين ممر إلى أفغانستان لمصلحة قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أو في محاربة المقاتلين في المناطق القبلية، لم تقدم لها الولايات المتحدة سوى مساعدات اقتصادية لم تعوض سوى جزء يسير من خسائر الاقتصاد الباكستاني. أما ما يتعلق بخسائرها الأمنية خاصة لجهة صراعها مع الهند، فلم تتلق إسلام آباد سوى الوعود الكاذبة التي بددتها اتفاقيات التعاون الإستراتيجي بين واشنطن ونيودلهي.
وحتى تلك المساعدات الاقتصادية، فهي مهددة بالتوقف إذ تشير بعض المصادر المطلعة في الأوساط الإستراتيجية الباكستانية إلى تراجع، أو حتى توقف، المساعدات الأمريكية خلال النصف الثاني من العام المقبل، غداة بدء انسحاب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان، بينما ستزدهر العلاقات الأمريكية- الهندية في المقابل.
وفي إطار استعداد باكستان لمواجهة هذه المستجدات، سعت لتوثيق تحالفها مع الصين التي كانت هي الأخرى تنتظر هذه الفرصة، حيث وفرت لها كافة أنواع الدعم السياسي والاقتصادي والأمني في سبيل استقطابها، وفي هذا الإطار أعلنت بكين مؤخرا عن نيتها تحمل تكلفة كافة مشاريع الطاقة في البلاد، هذا فضلا عن قيامها بتنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية الأخرى التي وصلت قيمتها إلى حوالي 15 مليار دولار.
ولا يتوقف التعاون على المجال الاقتصادي فقط، فهناك التعاون العسكري حيث قدمت بكين الخبرات العسكرية والنووية لإسلام آباد في الماضي، كما تقوم شركات صينية ببناء مفاعلين نوويين جديدين بقدرة 650 ميجاوات، في منطقة تشاشما بإقليم البنجاب شرقي باكستان، كبداية لبناء عدد آخر في مناطق مختلفة من باكستان.
ثم جاء التطور الأبرز في مجال التعاون العسكري والذي تمثل في التواجد العسكري الصيني المباشر على الأراضي الباكستانية تحت غطاء تنفيذ مشروعات مشتركة، خاصة في منطقة كشمير الباكستانية، حيث يعمل جنود صينيون في إنشاء مشاريع للسكك الحديدية في مناطق "جلجيت - بالتستان" الواقعة في الجانب الباكستاني من كشمير.
وقد ذكر تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" مؤخراً أن الصين نشرت ما يتراوح بين 7-11 ألفاً من جنود جيش التحرير الصيني في منطقة جلجيت- بالتستان بهدف السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية الحيوية، وذكر التقرير أن حرص الصين في السيطرة على المنطقة يكمن في سعيها لإيجاد مدخل عبر الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية إلى الخليج العربي عبر باكستان.
وقد اعترضت الهند على هذا التطور الذي اعتبرته تهديدا استراتيجيا لها حيث سيساعد بكين في استكمال الطوق الذي تحاول فرضه عليها في إطار ما يعرف بنظرية عقد اللؤلؤ، من خلال توسيع نفوذها في الدول المجاورة لها، من سريلانكا جنوباً، إلى نيبال وباكستان شمالاً، حيث قامت الصين ببناء ميناء بحري رئيس في سريلانكا، جنباً إلى جنب مع توسيعها لشبكات السكك الحديدية في إقليم التبت، حتى وصلت هذه الشبكة إلى الحدود المشتركة بين الصين والهند. ومع استكمال المشروعات التي تقوم بها القوات الصينية في إقليم كشمير الباكستاني سوف تكون قد أحكمت الطوق حول نيودلهي.
إضافة إلى ذلك هناك المخاوف الهندية من تأثير تلك التطورات على الموقف في إقليم كشمير الذي تسيطر عليه وتوجد به مقاومة ضاغطة عليها تسعى إلى استقلال الإقليم، حيث تخشى نيودلهي من استفادة المقاومة الكشميرية من التواجد الصيني على حدود الإقليم سياسيا وعسكريا، كجزء من شروط التحالف مع باكستان التي تعتبر كشمير جزء لا يتجزأ من أراضيها.
وقد تعمقت هذه المخاوف مع التصريحات التي أدلى بها متحدث باسم وزير الخارجية الصيني مؤخراً، والتي أشار فيها إلى منطقة جلجيت- بالتستان على أنها الجزء الشمالي من باكستان، في حين وصف الجانب الهندي من الإقليم بأنه منطقة "تسيطر عليها الهند". ولم يكن هذا الموقف معزولاً عن بقية مواقف وسياسات بكين الأخرى. فقد سبق للهند أن احتجت من قبل للسفارة الصينية في نيودلهي على إصدار تأشيرات سفر للكشميريين على أوراق منفصلة، بدلاً من ختمها على جوازاتهم الصادرة لهم من قبل الحكومة الهندية. كما رفضت الأخيرة الاعتراف بصحة تلك التأشيرات غير المختومة على جوازات مواطنيها. وبالنتيجة لم يعد الهنود الكشميريون قادرين على السفر إلى الصين بسبب الأزمة التي أحدثتها التأشيرات المذكورة بين عاصمتي البلدين.
وإذا ما استمرت التطورات في هذه القضية على هذا النحو المتصاعد فقد تصبح كشمير هي منطقة التفجير القادم للعلاقات الصينية التي ما زالت تبحث عن الاستقرار والاستمرار لكن عوامل التوتر والصراع لا تعطيها تلك الفرصة.
"الاحتلال لخدمات الاستيطان".. اختلق رواية واحجز أرضاً!
"لا تحتاج إلى تاريخ… يكفي أن تمتلك روايةً مُلفّقة لتصبح صاحب أرض."، في سياق توسيع الاستيطان على أراضينا... اقرأ المزيد
48
| 28 أبريل 2026
حقوق المؤلف بين القانون ومسؤولية مجتمع
يحتفى هذا الشهر باليوم العالمي للكاتب وحقوق المؤلف، ليس هذا فحسب، بل يحتفى بالكلمة التي تصنع الوعي، وبالفكرة... اقرأ المزيد
57
| 28 أبريل 2026
الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة
يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على قناة الجزيرة: (يجب ألّا تُنسينا الأحداث الحالية حقيقةً ثابتة، وهي... اقرأ المزيد
48
| 28 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3138
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
966
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
696
| 25 أبريل 2026