رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لو أنصف الدهر لكان الوطن العربي مثلا يحتذى به في تحقيق الأمن الغذائي العربي، بما يساعد على تفعيل الجهود القومية والقطرية الرامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الرئيسية فمساحة الوطن العربي التي تقدر ب13،7 مليون كيلومتر مربع تقدر الأراضي الصالحة للزراعة منها بحوالي 175 مليون هكتار، وقد عرفت قدرا كبيرا من الصمود أمام تقلبات الاقتصاد العالمي كالركود الكبير في الولايات المتحدة في الثلاثينيات والركود التضخمي في السبعينيات حيث شكلت الموارد الزراعية في الوطن العربي 90% من الإنتاج الوطني وكانت نسبة العاملين في الزراعة أكثر من 70% ومع أنها منذ ذلك الوقت في تراجع إلا أن أزمة الركود التضخمي وصلت في أوج الجهود العربية المشتركة التي تمت في إطار جامعة الدول العربية وما انبثق عنها من المنظمات والمشروعات الزراعية العربية المشتركة الرامية إلى تشجيع زيادة الإنتاج لضمان الأمن الغذائي وتحقيق أقصى درجة من الاكتفاء الذاتي وزيادة العائد من الصادرات وتكثيف الجهود لتضييق الهوة بين الطلب على الغذاء وإنتاجه وبالتالي تزامنت أزمة السبعينات مع جهد عربي مشترك سبب لها دفعا واقيا من مخلفات أي طارئ إلا أن مجموعة العوامل التي عرفتها منطقتنا العربية بعد ذلك جملة وتفصيلا أصابت المكونات الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا العربية فالعوامل الطبيعية مثلا تسببت في التصحر والجفاف الذي عرفته المنطقة ف 89 % من أراضي الوطن العربي تتصف بمعدل هطول مطري سنوي تقل عن 400مم ومعظمها مهدد بالتصحر، أو متصحرة بسبب الرعي الجائر وزيادة الحمولة الرعوية مما أدى إلى الإخلال بالتوازن الطبيعي لنمو وتكاثر النباتات الطبيعية، وهو ما أثر بالسلب على حالة 26% من أراضي الوطن العربي بالإضافة إلى تصحر نسبة 21% من الأراضي بسبب قطع الأشجار. أدى هذا العامل إلى اضطرار المزارعين لاتخاذ خيارات صعبة من أجل البقاء على قيد الحياة، فتسبب في النزوح إلى المدن وهجر المزارع مما ضاعف من تدهور الأراضي، كما تسبب العامل الثاني والمتمثل في الضغوط الأجنبية من أجل إبقاء المنطقة العربية منطقة استهلاكية للمنتجات الغربية وبالتالي أضحت البلدان العربية رهينة الأسواق الأجنبية وخاضعة لها، أما العامل الأخير فهو حصيلة العاملين الأولين فتوفير المواد الاستهلاكية في فترة ما بأسعار أقل من كلفة الإنتاج في البلدان العربية أدى إلى هجر الأراضي الزراعية بل واستغلالها أحيانا في غير ما خصصت له و تزايد تدخل الدول في القطاع الزراعي خدمة للمصالح السياسية على حساب المصالح الاقتصادية. هذه العوامل وغيرها ساهمت بشكل كبير في تقاعس الدول بشكل متعمد أو أملته الضرورة في إهمال الواجب عليها وجعل الشعوب بالمقابل تسعى إلى حصول بديل عن التنمية بسبب تناقص الدعم والإهمال فتناقصت المساحة المستغلة حاليا إلى حوالي 53 مليون هكتار ما يعادل 30% فقط، أي أن حوالي 122 مليون هكتار لم يتم استغلالها!! علاوة على إهمال استغلال المساحات الهائلة من المراعي التي تقدر بحوالي 552 مليون هكتار، تكفل عند استغلالها مع الأراضي الزراعية، تأمين معظم احتياجات شعوبنا من السلع الغذائية وإلغاء الفجوة المتزايدة الاتساع بين معدلات نمو الإنتاج الزراعي وتزايد الطلب عليها عبر تطوير وزيادة الصناعات المعتمدة على المنتجات الزراعية، إلى جانب توفير فرص العمل وتشغيل حوالي 40% من العمال والفلاحين العاطلين عن العمل مما جعل الدول العربية التي كانت في حقب ماضية قادرة على تجاوز أزمة كأزمة الغذاء ملزمة حاليا بإنفاق حوالي 20 مليار دولار سنويا أي بنسبة 65% لسد تلك الفجوة وإذا كانت مستجدات الاقتصاد العالمي تملي واقعا جديدا غير الأحادية وتتطلب جهدا أكبر من حجم المساعي الفردية وحتى القطرية مما يستدعي عملاً عربياً مشتركاً واعتماد إستراتيجية قومية واضحة للأمن الغذائي معتمدة على الموارد العربية، والتوزيع الغذائي العادل، وتنشيط التنمية الزراعية العربية، والتكامل والترابط القطاعي، واستغلال الميزات النسبية لكل دولة عربية، فمعظم الدول العربية لديها الكثير من الموارد الطبيعية المجمدة التي تنقصها الاستثمارات اللازمة لإذابة الجليد من فوقها و تحويلها إلى سلع و خدمات تجارية تنفع الناس وتمكث في الأرض. كما تمتلك بعض الدول العربية رأس المال الوافر لكن تنقصها الموارد البشرية لتحويل هذه الأموال المجمدة إلى استثمارات اقتصادية عربية منتجة وبالتالي فإن توجيه رأس المال العربي للاستثمار في مشاريع التنمية الزراعية، سيحقق فوائد للدول العربية صاحبة رأس المال ويؤمن تمويل المشاريع الزراعية للبلدان العربية الأكثر فقرا ويمتن التنسيق الاقتصادي والتكامل بين أقطار الدول العربية بالإضافة إلى كون هذه المشاريع تحقق مصلحة كافة الأطراف خصوصا أننا نرى وندرك أيضا التوجه العالمي الجديد في تأكيد أهمية الاستثمار في الزراعة خصوصا والمنتجات الغذائية عموما على مستوى الحكومات والقطاع الخاص فهل سيشهد قادم الأيام تقدما ملموسا أكثر مما نري أم أن السفينة لا تجري على اليابسة فلا الحكومات ترى واقع شعوبها لتغيره ولا الشعوب تدرك كيف تشعر بآلامها حتى تتجاوز الآلام الصغرى لتدفع ما هو أعظم .
القمة.. شجون الاقتصاد وهموم الأمة
في كل مرة يحين الموعد لقمة عربية ترى الآمال واللامبالاة متلازمين في أعين المكلومين من بني جلدتنا شاخصة،... اقرأ المزيد
789
| 26 مارس 2014
الاقتصاد العالمي .. وبوادر الانتعاش
في الوقت الذي ينظر العديد من المراقبين إلى العام الجديد على أنه بداية لانحسار الركود الذي عانى منه... اقرأ المزيد
1073
| 05 مارس 2014
الشرق الأوسط أكبر منتج للنفط حتى 2040.. فهل نحسن الاستغلال؟
رغم المبالغ الضخمة التي أنفقت مقابل الحصول على بديل للنفط يغذي حضارة العالم الصناعي واحتياجاته من الطاقة والتي... اقرأ المزيد
1402
| 27 فبراير 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2868
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1182
| 28 سبتمبر 2026