رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمر العلاقات الباكستانية الأمريكية منذ فترة ليست بالقصيرة بدرجة من التوتر بسبب تراكم الأخطاء المترتبة على العمليات التي تقوم بها وكالة الاستخبارات الأمريكية داخل الأراضي الباكستانية سواء تلك المتعلقة بهجمات الطائرات من دون طيار ضد المسلحين المنتمين للقاعدة أو تلك المتعلقة بالعمليات الاستخبارية التي تتم داخل المدن الباكستانية دون حتى علم السلطات هناك إلى الدرجة التي لا تعلم فيها تلك السلطات أعداد رجال الاستخبارات الأمريكية أو ماذا يفعلون؟!
وقد ترتب على هذه الاستباحة من قبل الاستخبارات الأمريكية نشأة صراع استخباري بين مديرية المخابرات الباكستانية ووكالة الاستخبارات الأمريكية كان من نتائجه وقوع حوادث كادت تؤدي لاشتعال أزمات دبلوماسية كبرى بين واشنطن وإسلام آباد. كان آخر هذه الحوادث قيام أحد رجال الاستخبارات الأمريكية بقتل رجلي استخبارات باكستانيين، في مدينة لاهور في نهاية شهر يناير الماضي من داخل سيارته، التي خرج منها وبدأ يسجل المشهد بكاميرا الفيديو الخاصة به، وقبل أن يلوذ بالفرار من موقع الحادث أوقفت امرأة سيارتها أمام سيارته وحاصرته فلم يتمكن من الفرار، واجتمع الناس حوله وأحاطوه من كل جانب.
وقد أثارت الحادثة ضجة كبرى بعد أن تم الكشف عن شخصية القاتل الذي ظن الشعب الباكستاني أنه مجرد دبلوماسي أمريكي، خاصة بعد أن حاولت الإدارة الأمريكية بكل ما في وسعها إطلاق سراحه من قبضة السلطات الباكستانية وظلت تردد أنه دبلوماسي وساندها الإعلام الأمريكي في هذا الأمر. ولكن عندما مر شهر كامل على اعتقاله أخذت تتسرب معلومات من مصادر أجنبية كشفت أن القاتل الأمريكي لم يكن دبلوماسيًا وإنما كان عميلا لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وليس هذا فحسب، بل هو رئيس مكتب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في باكستان. واسمه الحركي ريموند ديفيس، أما اسمه الحقيقي هو مايكل جورج فرناندس.
وقد مارست واشنطن ضغوطا هائلة على حكومة إسلام أباد من أجل إطلاق سراح فرناندس. ورغم امتناع حكومة إسلام أباد عن الاستجابة للضغوط الأمريكية في البداية، إلا أن تزايد هذه الضغوط أدى في النهاية إلى وضع مخرج لحفظ ماء وجه الحكومتين عبر الاتفاق على دفع فدية لأهل القتيلين مقابل الإفراج عن القاتل.
وقد كشفت هذه الواقعة الكثير من الصراع الاستخباري الدائر على الأراضي الباكستانية، بعد توسع مساحة عمل فرق الاستخبارات الأمريكية هناك كثيرا خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وإجبار باكستان على المشاركة في الحرب الكونية التي تشنها واشنطن ضد الحركات المتطرفة. وبعد هذه الواقعة تزايدت الرغبة الباكستانية في تقليص الأدوار التي تلعبها الاستخبارات الأمريكية في المدن الباكستانية، خاصة بعد أن اكتشفت المخابرات الباكستانية أن الفريق الذي كان يقوده فرناندس كان يعمل على نقل الأسلحة البيولوجية والكيميائية إلى عناصر تنظيم القاعدة في باكستان لتقوم هذه العناصر بشن هجوم مماثل لهجمات 9/11 داخل أمريكا ليصبح الطريق ممهدًا لأمريكا لشن عملياتها العسكرية العديدة في دول مختلفة على رأسها باكستان. وتساعد هذه العملية العسكرية الأمريكية المخططة ضد باكستان على استهداف مناطق معينة ونقل الأسلحة النووية الباكستانية علاوة على المواد النووية إلى أمريكا، وهو ما يعني أن المخطط الأمريكي كان يعني ليس فقط احتلال القوات الأمريكية لأراض باكستانية ولكن أيضا محاولة القضاء على عنصر القوة الرئيسية لباكستان والذي يحفظ لها وجودها أمام عدوتها اللدود الهند، وهو سلاحها النووي.
في مواجهة هذا المخطط العدواني، تحركت القيادة الباكستانية لمواجهته ووضع حد له، فبدأت في التباحث مع المسؤولين الأمريكيين حول ضرورة تخفيض عدد أفراد الاستخبارات الأمريكية وعملياتهم في المدن الباكستانية مع وضع شرط التعاون الكامل مع الاستخبارات الباكستانية لمعرفة أهداف وخطوات هذه العمليات.
وقد أشار موقع صحيفة "نيويورك تايمز" في الثاني عشر من أبريل الجاري إلى هذه المباحثات، مشيراً عن مسؤول أمريكي مشارك في هذه المباحثات إلى أنه طُلب من نحو 335 ضابطا في الاستخبارات الأمريكية، ومتعاقدين مع الوكالة وأفراد من القوات الخاصة مغادرة إسلام أباد. وأكد الموقع أن "الفكرة الأساسية لهذه المباحثات أن الجيش الباكستاني يريد أن توقف "سي آي إيه" العمليات "أحادية الجانب" داخل أراضيها - والمقصود منها غارات طائرات التجسس بالإضافة إلى العمليات البرية السرية - التي لم تحصل على تصريح مسبق محدد".
وفي شهر فبراير الماضي، كان رئيس الوزراء الباكستاني سيد يوسف رضا جيلاني قد بدأ يشير إلى هذا الأمر بصورة علنية حينما وجه انتقادات مباشرة إلى سياسة واشنطن في منطقة جنوب آسيا حيث دعا الحكومة الأمريكية إلى ضمان إتباع نهج متوازن تجاه منطقة جنوب آسيا وتبني سياسة غير تمييزية نحو باكستان.
من المؤكد أن التوتر المتصاعد الذي تعيشه العلاقات الأمريكية الباكستانية يعود إلى أمرين أساسين، أولهما هو التنازلات الكبيرة التي قدمتها إسلام آباد إلى واشنطن في سياق الحرب الأمريكية على الإرهاب. وهي التنازلات التي أغرت واشنطن للتوغل أكثر على حساب السيادة الباكستانية دون حساب لمصالح البلاد الإستراتيجية. والأمر الثاني يتعلق بتغير الظروف الدولية التي لم تعد تقبل بعمليات الحرب الأمريكية ضد ما تسميه الإرهاب دون والتي لا تتفق وقواعد القانون الدولي المنظمة لمثل هذه العمليات.
هذان الأمران دفعا إسلام أباد إلى محاولة تغيير قواعد التحالف الذي حكم علاقتها مع واشنطن بما يحقق مصالح البلاد العليا ويمنع واشنطن من انتهاك السيادة الباكستانية مجددا، وإرسال رسالة واضحة للإدارة الأمريكية مفادها أن هناك خطوطا حمراء يجب أن تقف عندها إذا أرادت أن يستمر الدور الذي تلعبه إسلام أباد في حربها على الإرهاب التي لن تستطيع أن تكسبها من دونها، وألا تتحول العلاقات التحالفية بينهما إلى صدام، قد يكون مسلحا من أجل الحفاظ على كيان وهوية الدولة الباكستانية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8361
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4797
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
984
| 02 أغسطس 2026