رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

207

عبدالعزيز الحمادي

سر قوة دول الخليج العربية

06 أبريل 2026 , 06:26ص

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم من حولنا، ومع تصاعد التداعيات الناتجة عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، برزت حقيقة راسخة وواضحة وضوح الشمس، وطالما أكدت عليها التجارب التاريخية وهي أن دول الخليج العربي تشكل في جوهرها جسدًا واحدًا، يتقاسم المصير ذاته ويواجه التحديات نفسها، وهذه الحقيقة كان يدركها كل صاحب بصيرة لكنها مع الحرب الدائرة في منطقتنا أثبتت بما لا يدع مجالا للشك في حقيقة هذه المسألة بل وكشفت الكثير من العوامل والأسباب التي تؤكد أن دولنا تكمن قوتها في وحدتها ووقوفها صفا واحدا في مواجهة تحديات المستقبل.

وقد كشفت هذه الأزمة بوضوح أن أي مخاطر قد تهدد أمن دولة خليجية بعينها، لا شك ستمتد آثارها إلى بقية الدول، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي أو حتى الاجتماعي، فالجغرافيا الواحدة، والترابط الاجتماعي والاقتصادي، ووحدة النسيج الثقافي، كلها عوامل تجعل من أي تهديد إقليمي مسألة مشتركة لا يمكن التعامل معها بمنطق فردي أو معالجات جزئية، وخير دليل على ذلك هو ما نراه واقعا اليوم حيث تمثل الاعتداءات الإيرانية تهديدا لكل دول مجلس التعاون الخليجي على حد سواء، ولابد من العمل لكل احتمالات المستقبل والاستفادة من الدروس وإعادة ترتيب المنظومة الخليجية بشكل جديد يعالج متطلبات المستقبل.

ومن التبعات التي يجب الانتباه لها هي أن هذه الحرب الدائرة في منطقتنا قد أعادت التأكيد على أهمية العمل الخليجي المشترك، ليس بوصفه خيارًا مؤقتًا، بل كضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتحديات المستقبل الذي لا يقبل غير الأقوياء، وقد أثبتت التكتلات الإقليمية حول العالم أن القوة الحقيقية لا تكمن في الإمكانات الفردية للدول، بل في قدرتها على التوحد وتنسيق مواقفها وبناء منظومات متكاملة للأمن والدفاع والاقتصاد فلا مكان للدول الوحيدة أو البعيدة عن التعاون والتعاضد مع الآخرين.

وكما نعرف جميعا أن دولنا الخليجية تمتلك من المقومات ما يؤهلها لتكون نموذجا ناجحا في هذا المجال فهي تجمع بين الثقل الاقتصادي الكبير، والموقع الجغرافي الحيوي، والعمق الثقافي المشترك، ولابد من ورؤية موحدة تتجاوز أي تباينات ظرفية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الحقيقي على أرض الواقع.

ولذلك فإن المرحلة المقبلة التي سنخرج منها أقوى من قبل، ستفرض علينا الانتقال من مرحلة التنسيق إلى مرحلة التكامل، عبر تعزيز العمل المؤسسي المشترك، وتطوير آليات اتخاذ القرار الجماعي، وتوحيد السياسات في القضايا المصيرية، كما أن الاستثمار في الأمن الجماعي، وبناء استراتيجيات موحدة لمواجهة التحديات الإقليمية، بات أمرًا لا يحتمل التأجيل، فقد أظهرت الأزمة الراهنة أن زمن العمل الفردي قد ولى، وأن التحديات الكبرى لا يمكن مواجهتها إلا عبر تكتلات قوية ومتماسكة، وإذا كانت الحرب قد كشفت حجم المخاطر، فإنها في الوقت ذاته قدمت فرصة تاريخية لدول الخليج لإعادة ترتيب أولوياتها، وترسيخ مفهوم “البيت الخليجي” ككيان متكامل قادر على الصمود والتأثير وهو قادر على ذلك بعون الله تعالى.

وفي النهاية يبقى الرهان الحقيقي على قدرة دول الخليج على استثمار دروس هذه المرحلة، وتحويلها إلى خطوات عملية تعزز وحدتها وتماسكها، فالتاريخ لا يرحم الكيانات المتفرقة، بينما يمنح القوة والاستمرارية لأولئك الذين يدركون أن وحدتهم هي سر قوتهم وحماية مكتسباتهم ونحن جميعا ندرك أن سر قوتنا في وحدتنا وتكاملنا وتعاضدنا، وقبل ذلك إيماننا العميق بأن عناية الله ورعايته تحيطنا وترعانا.

مساحة إعلانية