رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن كل حديث يتصل بالتعليم يكتسب أهمية بالغة؛ باعتبار التعليم ركيزة البناء الأولى وأساس التقدم والنماء في كافة المجالات، وكلما أشعرنا القائمين على التعليم بأهميتهم وشجعناهم على أداء أدوارهم البناءة في هذا الميدان الحيوي الفعال كلما اقتربنا من تحقيق ما نصبو إليه من آمال وتطلعات، ويمثل استقطاب الكوادر المواطنة في قطاع التعليم مطلبا وطنيا نفيسا لتجسيد ما نطمح إليه من إنجازات وتطلعات.
المعلمة القطرية عبر مسيرتها الحافلة أثبتت ـ ولا تزال ـ قدرة فائقة على العطاء وأداء المهام الموكلة إليها بأمانة وإخلاص، ولاشك أن المعلمة القطرية تجسد عاملا مهما من عوامل التنمية الوطنية المستدامة، خاصة أن التدريس يمثل خيارا أفضل للموظفة القطرية، رغم المهام الجسيمة التي تحملها المعلمة عبر أداء رسالتها التربوية النبيلة، لكن قطاع التعليم حاليا لم يعد بيئة جاذبة في نظر المعلمة القطرية، ومن استمرت منهن فإنها تناضل وحيدة في وجه العواصف!! والميدان يشهد عزوفا غير مسبوق من المعلمات القطريات منذ حل مجلس التعليم بمدارسه المستقلة وتلاشى دور الوزارة مقابل هيئات المجلس وقياداته النسائية، التي أتاحت لبعض الفئات ممارسة صلاحيات أثرت سلبا على معدل الأداء التعليمي العام وحولت بعض المدارس إلى بيئات طاردة للكوادر الوطنية، وتعمقت بذلك جراح المدرسة القطرية، وزادت نسبة الفاقد الوطني في التعليم فانقلبت النسبة إلى عكسها، نظرا للأسباب التالية:
- تعسف صاحبات الترخيص أو المديرات، وتجاوزات النائبات (الأكاديميات) غير القطريات، ومعاملة المدرسة القطرية بأسلوب متعنت متسلط، وعرقلة إجراءات تعيين القطريات (المؤهلات) لصالح المدرسات الوافدات رغم أفضلية وأحقية المواطنات، فأين ذهبت شعارات التقطير واعتمادها عند تقييم المدارس!؟
زيادة عدد وزمن الحصص المدرسية آخذين في الحسبان تغير أنماط السلوك، وتعرض المعلمة للمحاسبة عن أي تقصير في المستويين التعليمي والسلوكي.
- مصادرة أو انتقاص حق المعلمة في بعض الإجازات، كالأمومة والمرضية والرضاعة، واشتراط إثبات إصابة الطفل بإعاقة في بعض الحالات، فهل تهمل الأم رعاية طفلها المريض إلى أن يصاب بالإعاقة لتحصل على حقها في رعايته؟
- حرمان المعلمة من حقوقها الوظيفية ومن ذلك تعمد بعض المديرات حجب تعميم صدر عن الموارد البشرية بمجلس التعليم مؤخرا (تعميم رقم 16) ينص على أحقية المعلمة في ترقية استثنائية عند حصولها على تقييم امتياز عامين متتاليين، إعمالا للمادة 78 من قانون الموارد البشرية ومرفق بالتعميم نموذج طلب علاوة استثنائية.
- إلزام المعلمة بحضور ندوات وبرامج تدريب، تتجاوز ساعات الدوام الرسمي!! ومطالبتها بالرخصة المهنية أو دورة المعايير وأغلب القطريات ذوات خبرة ودراية تفوق تلك الإجراءات المقحمة على الميدان، مما يشتت الوقت والجهد دون جدوى.
- معاناة مدرسات المدارس (النموذجية) خاصة مع طلاب الصفين الخامس والسادس، وتعرضهن للإهانة والمواقف المحرجة مع البنين نتيجة التغيرات البدنية والانفعالية المصاحبة لهذه الفئة العمرية.
- كثافة عدد الطلبة (الجنسين) في الفصل الواحد وما يتبعها من تحضير وشرح ومتابعة وتصحيح وخطط علاجية...الخ
- تكليف المدرسات بأعباء إدارية مرهقة واتخاذها معيارا عند رفع تقارير الأداء، وإذا شكت المعلمات من هذا الوضع قيل لها: عليك التنفيذ دون مناقشة، وتهديدها بالخصم أو الإيقاف بحجة رفض العمل وما أكثر التهديدات والإنذارات ولألفاظ الجارحة التي تنهال على مسامع المعلمات المغلوبات على أمرهن من صاحبة الترخيص ونائباتها المتعجرفات.
تهميش آراء المعلمات المواطنات وتجاهل مطالبهن خاصة عند (نسوة الهيئات) اللواتي يتصفن بالتسلط والتعالي على أهل الميدان، وضعف التجاوب أو انقطاعه مع القضايا المطروحة عبر وسائل الإعلام.
- تأخير موعد الانصراف إلى البيت، وهذا يؤثر سلبا على المعلمة الأم والزوجة والأخت والابنة؛ لأن عليها حقوقا ولها واجبات حسب موقعها ودورها الأسري.
مواجهة تحديات اليوم التالي من تحضير وإعداد الوسائل، وملف الإنجاز، وإجراء بحوث وتجهيز اختبارات أو دروس مشاهدة وغيرها من شكليات التعليم المصطنع، وتتحول المعلمة إلى آلة تعمل على مدار الساعة، فلاتجد وقتا لنفسها وبيتها وأفراد أسرتها.
هذه العوامل وغيرها تشكل عوامل طرد تدفع بالخريجات القطريات إلى العزوف عن العمل بالمدارس كما تشكل لدى المدرسات القطريات هاجسا يجبرهن على ترك الميدان وإحلال الجنسيات الأخرى بديلا عنهن، يحدث هذا رغم تأكيد قيادتنا الرشيدة على مواصلة دعم قطاع التعليم ومنحه أولوية في الموازنة العامة.
هذه الملفات نضعها على طاولة رئيس المجلس الأعلى للتعليم رجل المهمات الشيخ عبدالله بن ناصر وهو يتسلم زمام قيادة هذا القطاع الحيوي ونهيب به ممارسة صلاحياته تجاه هذه القضية الوطنية إضافة إلى معالجة أوضاع المحالين على البند أو أمانة الوزراء، بإجراءات عملية تربوية حكيمة، تردع عناصر الاستغلال والتحزبات والشللية، وتصحح أوضاع الميدان التعليمي، وتعيد التعليم والمدارس إلى المحضن الوطني الأصيل.
المزعجون في الأرض 3 - 3
أرتال كثيرة من المركبات تتقاطر وتصطف بشكل عشوائي على الشوارع والطرقات المقابلة للمطاعم والمقاهي والمحال التجارية الأخرى، في... اقرأ المزيد
996
| 19 نوفمبر 2025
المزعجون في الأرض 2 - 3
صنف آخر من المزعجين، ينتهجون أساليب عدة لإزعاجنا وإقلاق راحتنا مما ينفد معه صبرنا وتقل حيلتنا، بسبب من... اقرأ المزيد
1131
| 11 نوفمبر 2025
المزعجون في الأرض 1-3
وجهات ومرافق عديدة، تتسم بحسن التنظيم وفخامة التجهيز، وتقارب المواقع، وتلبية مطالب كافة فئات المجتمع. تتنوع بين التسوق... اقرأ المزيد
1317
| 05 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4347
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3180
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1221
| 28 سبتمبر 2026