رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مرزوق فليج الحربي

مساحة إعلانية

مقالات

246

مرزوق فليج الحربي

فنزويلا.. هل تصنع القوة شرعية ؟!

06 يناير 2026 , 12:40ص

في السنوات الأخيرة، عاد سؤال عن أهمية النظام الدولي إلى الواجهة بقوة: هل ما زال العالم يُدار وفق قواعد القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، أم أننا نشهد عودة منطق ( القوة تصنع الشرعية) هذا السؤال يفرض نفسه مع تكرار الأزمات، وتصاعد التدخلات، وتراجع فعالية الأمم المتحدة أمام الدول الكبرى.

تُستَخدم فنزويلا كثيرًا كنموذج في هذا السياق، فمنذ سنوات، تعيش البلاد تحت حصار اقتصادي خانق وعقوبات أمريكية وأوروبية، إلى جانب محاولات سياسية واضحة لعزل النظام القائم، أبرزها الاعتراف الدولي الواسع عام 2019 بزعيم معارض الفنزولية خوان غوايدو رئيسًا انتقاليًا بدل الرئيس المنتخب مادورو والذي اسقط منذ أيام بعملية عسكرية أمريكية سريعة. كما لا يمكن تجاهل سوابق تاريخية مشابهة في أمريكا اللاتينية، مثل غزو بنما عام 1989 واعتقال رئيسها مانويل نورييغا، والتدخل في غرينادا عام 1983. وكذلك تدخلها بشكل غير مباشر في دعم الثورات المضادة في العالم العربي ودعم الانقلاب الفاشل في تركيا على اردوغان هذه الأحداث رسّخت لدى كثيرين قناعة بأن إسقاط الأنظمة بالقوة أو بالضغط الخارجي ما زال أداة حاضرة في السياسة الدولية.

هذا النموذج يثير مخاوف حقيقية من تكراره في دول أخرى تعيش اضطرابات سياسية داخلية، مثل إيران التي تضعها الولايات المتحدة الامريكية في مرمى نيرانها. فمع تصاعد الاحتجاجات، وتشديد العقوبات، وازدياد الحديث الغربي عن ( تغيير السلوك أو النظام )، يبرز تساؤل مشروع: هل يمكن أن يتحول الضغط السياسي والاقتصادي إلى تدخل مباشر إذا توفرت الظروف الدولية المناسبة ؟ التجربة تقول إن غياب التوازن الدولي يشجع هذا النوع من السياسات.

ضعف الأمم المتحدة وعجزها المتكرر عن فرض قراراتها أو منع الحروب - كما حدث في العراق عام 2003 دون تفويض أممي واضح - يفتح الباب أمام قوى أخرى لإعادة تفسير القواعد الدولية وفق مصالحها. هنا تبرز الصين، التي تراقب المشهد بعناية. فحين ترى بكين أن التدخلات العسكرية أو فرض الأمر الواقع يمر دون محاسبة حقيقية، قد تجد في ذلك سابقة تُستخدم لتبرير تحرك محتمل تجاه تايوان، باعتبارها “شأنًا داخليًا” من وجهة نظرها وممكن أن يتحرك الكيان الصهيوني للبنان أو سوريا بزعم حماية حدوده.

وللحد من التدخلات السياسية وإدارة العالم وفق مصالح أمريكية او مصالح الكيان الصهيوني او حتى مصالح دولية تستخدمها الصين او روسيا يجب ان يكون هناك تحالفات سياسية لحماية استقرار الدول والمحافظة على استقلالها.. فاليوم لم تعد الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية هي الجهة الضامنة بل سياسة الدولة وتحالفاتها هي الضامن. 

** الخلاصة أن العالم يقف على مفترق طرق خطير. إما العودة إلى احترام القانون الدولي وتعزيز دور الأمم المتحدة كمظلة جامعة، أو الانزلاق نحو نظام تحكمه الأمزجة السياسية الأحادية، حيث تفرض القوى الكبرى إرادتها، وتصبح الدول الأضعف ساحات مفتوحة للصراع. وفي مثل هذا العالم، لن يكون أحد بمنأى عن تداعيات الفوضى، مهما بدا قويًا اليوم.

مساحة إعلانية