رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدعوة كريمة من السيدة نعيمة بنت سالم المهرية رئيسة مؤسسة العنقاء العربية لتنظيم وإدارة المؤتمرات والمعارض والمهرجانات في محافظة ظفار بسلطنة عُمان شاركت في ملتقى ريادة المرأة في عالم الإعلام الرقمي الذي أقيم في المديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب وبرعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد محافظ ظفار، وشاركتُ بورقة عمل بعنوان المرأة وشبكات التواصل الاجتماعي حيث عرضت فيها كيف أثرت شبكات التواصل الاجتماعي على أفراد المجتمع وكيف أصبحنا نعتمد عليها في المعرفة، التعليم، الاخبار، الازياء، حقوق الإنسان، التسوق الترفيه وغيرها من الاهتمامات كلٍ وتوجهاته، وقد يبدو ذلك إيجابياً إلا أنه لا يخلو من سلبيات، ووفقاً لإحصائيات تم نشرها في اغسطس 2023 لعدد مستخدمي الإنستغرام كأحد منصات التواصل الاجتماعي تبين أن 1.38 مليار مستخدم نشط شهرياً، وأن ما يقارب 47.2% من المستخدمين نساء، كما بينت الإحصائيات أن أكثر ما يجذب المرأة في تصفحها للإنستغرام مواضيع السفر، الأطعمة والمشروبات، التسوق والموضة، كما أن قائمة الأكثر متابعة ل 10 نساء غربيات من المؤثرات والفنانات.
ناقشتُ إشكالية هجرة المرأة من واقعها للعالم الافتراضي ومدى تمرد بعض النساء على واقعهن بعد متابعة المؤثرات في شبكات التواصل الاجتماعي، فقد تشعر بعض النساء بالحزن والخيبة والاكتئاب لمقارنتها بين حياتها الواقعية وبين حياة المؤثرات وطريقة حياتهن الباذخة بالثراء والسفر ومعاملة أزواج البعض منهن فتقارن بعض النساء حياتها المُتعبة بحياة المشاهير فتبدأ باختلاق المشاكل في الأسرة سواء كانت عزباء في بيت عائلتها أو كانت متزوجة، ومن ناحية أخرى ساهمت شبكات التواصل الاجتماعي في خلق (وهم الصورة) لدى بعض النساء اللاتي يتابعن بعض المشاهير الذين يظهرون بصورة مثالية في المنصات سواء من ناحية الشكل أو الشخصية فمرة أخرى تقارن المرأة ذلك بزوجها فتصاب بالإحباط من واقع زوجها الذي لا يُرضيها تفكيره أو دخله المادي وغيره فتدخل العلاقة في صمت زوجي يلهي كل طرف في عالمه الافتراضي وربما تنتهي الحياة الزوجية بالطلاق بسبب ذلك، كما بيّن البحث أن من سلبيات شبكات التواصل الاجتماعي تفشي الحسد والمكيدة والمؤامرات والمشاكل الاسرية والتنمر على الآخرين والتدخل في الخصوصيات نتيجة لعرض المشاهير أو العامة من مستخدمي المنصات لتفاصيل حياتهم، ولعل أبشع ما قد تتعرض له المرأة في شبكات التواصل الاجتماعي هو الاستغلال الذي قد يصل للابتزاز، فبعض الرجال مهمتهم تصّيد النساء بعد متابعة منشوراتهم ودراسة شخصياتهم ومعرفة احتياجاتهن، فيحاولون اختراق خصوصية المرأة لأكثر من مرة ومتابعتها في كل المنصات المتاحة ويلاحقون كل التفاصيل ويحاولون إبداء الاهتمام والعاطفة والاحتواء وإذا ما كانت المرأة تعاني من نقص في احتياجاتها فإنها حتماً ستنجرف في المحادثات مع تلك الشخصيات التي غرضها في النهاية الابتزاز بعد الحصول على محادثات، صور وغيرها فتدخل المرأة في صراع جراء ذلك، وكم من فتاة انتحرت نتيجة لذلك وخوفاً من الفضيحة، كما تم التعرض في البحث المقدم لنماذج مبتذلة من النساء يعرضن اجسادهن بجرأة مقززة ونماذج أخرى تسعى لتسطيح فكر الفتيات وتوجيههم لثقافة الاستهلاك، ناهيك عن الجرأة في البثوث المباشرة في برامج مثل التيك توك والتي تتجرد بعض الفتيات والنساء من حيائهن فيها وذلك من أجل الشهرة أو الحصول على المال، في المقابل تضم شبكات التواصل الاجتماعي نماذج مُشّرفة لنساء ناجحات، مثقفات في مجالات عديدة طبية ودبلوماسية وسياسية وحقوقية وريادة الاعمال والأدب والإعلام والفن والهندسة والطاقة وغيرها من المجالات حيث نشر موقع لل BBC عام 2019 خبراً عن 17 امرأة يعتبرن الاكثر إلهاماً في الوطن العربي من لبنان، الجزائر، تونس، سوريا، السعودية، مصر، الكويت،موريتانيا، السودان وليبيا.
وتضمنت توصيات البحث العمل على زيادة الوعي المرأة لاسيما الفتيات حتى لا يتم استغلالهن في شبكات التواصل الاجتماعي، العمل على توعية النشء بعدم تقليد المؤثرين والاستفادة من التجارب الإيجابية وبث روح المسؤولية في المؤثرين ليقدموا محتوى لائقا لكافة شرائح المجتمع، تحديد ساعات لاستخدام النشء لشبكات التواصل الاجتماعي ومراقبة الاهل للمراهقين والمراهقات فيما يتابعونه، توعية النساء بأن ليس كل ما يشاهدونه في شبكات التواصل الاجتماعي حقيقة وأن المشاهير يشاركون جزءا من يومياتهم مع المتابعين ولا نعلم ما هو الجانب المظلم من حياتهم، توعية المرأة بأهمية شبكات التواصل الاجتماعي في الحصول على حقوقها لما بها من سُلطة مجتمعية. قد لاقت ورقة العمل تفاعلا واصداء طيبة في الملتقى.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2667
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2037
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
723
| 25 يناير 2026