رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدعوة كريمة من كلية التربية بجامعة قطر، حضرت الأسبوع الماضي مبادرة التربية والحياة الطيبة، والتي قدمتها سعادة الدكتورة الشيخة حصة بنت حمد آل ثاني عميدة كلية التربية، وهدفت المبادرة التي استمرت خمسة أيام إلى وضع الركائز النظرية المتكاملة لمشروع التربية والحياة الطيبة، والذي يهدف إلى خلق نموذج لبيئة تعليمية تسهم في بناء شخصية الطالب فكرياً وروحياً وعاطفياً وجسدياً واجتماعياً، وإعداد المعلم القدوة القادر على تمثّل القيم التعليمية والتربوية في مدرسته وبيئته الاجتماعية، وإيماناً من القائمين على كلية التربية بأهمية إشراك قادة المجتمع وأصحاب الرأي والمؤسسات الفاعلة وأولياء الأمور، دعت عميدة الكلية الدكتورة حصة بنت حمد بن خليفة آل ثاني مجموعة من القيادات والمسؤولين ورجال الأعمال والإعلاميين الذين شاركوا سلسلة اللقاءات في جلسات نقاشية كمجموعات، وتمخضت تلك المناقشات عن مجموعة من الاقتراحات والتوصيات لتعزيز ركائز الحياة والتي تم تقسيمها إلى الركيزة الروحية، الركيزة العاطفية، الركيزة الفكرية، الركيزة الجسدية والركيزة الاجتماعية.
والمجتمع بحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تصب في الحفاظ على مجتمع متكامل ويتمتع بحياة طيبة مستدامة ومستمدة من قواعد الدين الإسلامي الذي نظم كافة قوانين الحياة والتربية والأخلاق والإنسانية والحياة الصحية وطريقة الأكل كذلك، ومن خلال عرض الركائز الخمس تظهر عناصر التربية السليمة، فمثلاً الحياة الطيبة الروحية تنتج استقامة في الحياة والحياة الطيبة العاطفية تُعلم المرونة والصبر، أما الحياة الطيبة الفكرية والتي تُنير العقل فتدفع إلى حب الاستطلاع وإتقان الأعمال، والحياة الطيبة اجتماعياً ينتج عنها التفاعل مع الآخرين وبذل الخير والحياة الطيبة الجسدية فإنها تجعل الفرد متمتعاً بالصحة والقوة والنشاط الذي يدفعه للمساهمة في بناء المجتمع.
وربما من أكثر التحديات التي تواجه التربية في كل الركائز هي شبكات التواصل الاجتماعي (السلاح ذو الحدين)، والذي يؤثر عدم تقنين استخدامه على كل الركائز ويخلق خللا في شخصية الناس خاصة المراهقين والنشء الذين يتأثرون وينبهرون بالأفكار التي تنهال عليهم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تجد من يفلتر محتواها ولا من يوجه مستخدميها، ومؤخراً تم تصنيف كثرة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي كحالة إدمان، وما نلاحظه حالياً من طريقة استخدام الأجهزة الذكية فعلاً يُنذر بدمار قد يصيب المجتمعات، فالحوار بين العائلة الواحدة يكاد ينتهي، وتلاحظ ذلك في الأماكن العامة فالكل مشغول في عالمه الافتراضي، كذلك السمنة وأمراض السكري في تزايد نظراً لبقاء الصغار والكبار ساعات طويلة دون حركة مع أجهزتهم وتناولهم الأطعمة السريعة، ناهيك عن تحرر الأفكار واعتناق أفكار غربية في الملابس وطريقة الحياة نظراً لتأثرهم بما يبث في شبكاتها التواصل الاجتماعي وغيرها من السلبيات!.
مبادرات تربوية كهذه تمنح كافة أفراد المجتمع المشاركة ووضع توصيات ومقترحات لتقويم السلوكيات الخطأ وإيصالها للمسؤولين لتشريع قوانين تحمي المجتمع من فقدان الهوية يوماً، كما أنها وبمشاركة الشخصيات البارزة في المجتمع ومن كل التخصصات تساهم في خلق حلقة وصل بين صناع القرار والمجتمع والمؤسسات التربوية وهذا هو الدور الفعّال للتعليم المرتبط بالتربية.
كل الشكر لكلية التربية وعميدة الكلية سعادة الدكتورة حصة بنت حمد بن خليفة آل ثاني على مبادرتها الطيبة من أجل مجتمع واعٍ ، طيب، يعيش حياة صحية فكرياً، جسدياً، روحياً، عاطفياً واجتماعياً، ونسأل الله لها ولكل المبادرات الطيبة النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2190
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1323
| 04 فبراير 2026