رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

1395

عبدالرحمن هاشم السيد

الإقراض والاستقراض البحري والجوي

05 مارس 2025 , 02:00ص

تمتد نشأة فكرة عقد القرض البحري – قرض المخاطر الجسيمة أو قرض المخاطر العظيمة – إلى زمن الإغريق؛ فقد ابتكروا في القرن السادس قبل الميلاد فكرة تعد نواة نظام التأمين البحري، وتقوم على أن يقرض شخص مبلغًا من النقود للربان في مقابل رهن السفينة أو البضاعة أو الاثنين معًا؛ لكي يتمكن من تجهيز سفينته للإبحار بها للقيام بالتجارة والاستغلال البحري، وإذا وصلت السفينة من رحلتها بسلام، يدفع الربان مبلغ القرض مضافًا إليه فائدة تتجاوز كثيرًا سعر الفوائد السائدة، في حين لو هلكت السفينة أو غرقت ضاع على المقرض قرضه والفائدة التي عليه، لذلك يرتبط مصير القرض بمصير الرحلة البحرية. وقد قيل في أصل هذا العقد، إنه جاء نتيجة التحايل على تحريم الربا في العصور القديمة.

وهناك أوجه شبه تجمع عقد القرض البحري مع عقد التأمين؛ فمبلغ القرض يوازي مبلغ التأمين ولو دفع مقدمًا، والمقرض يقوم مقام المؤمن من خلال دفع مبلغ التأمين في صورة قرض، ومن ثم يأخذ هذا المبلغ مع فائدة مرتفعة، والفارق يكمن بينهما فيما يأتي:

أولًا: أن المؤمن في عقد التأمين لا يلتزم بدفع مبلغ التعويض إلا عند تحقق الخطر، بينما يدفع المقرض مبلغ القرض مقدمًا وإن كان سيستوفيه عند وصول السفينة بسلام.

ثانيًا: مبلغ القسط الذي يلتزم به المؤمن له يكون واجب الدفع سواء تحقق الخطر أم لا، في حين لا يلتزم المقترض بدفع الفائدة في عقد القرض إلا عند عدم تحقق الخطر.

وقد أضفى المشرع في المادة (6/2) من القانون التجاري القطري الصفة التجارية على عقود القرض المبرمة في نطاق الملاحة البحرية والجوية، وتنص المادة أعلاه على أنه "يعد عملًا تجاريًا جميع الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، وبوجه خاص، ما يلي: 2- الإقراض والاستقراض".

ولم ينتهج المشرع القطري في القانون البحري نهج القوانين العربية المقارنة بالنسبة إلى تعريف عقد الإقراض والاستقراض، أو ما يعرف بعقد القرض البحري، قرض المخاطر الجسيمة؛ بل إنه لم ينظم أساسًا هذا العقد في القانون البحري وأشار إليه بطريقة غير مباشرة عندما وضع حدًا أعلى لسعر الفائدة، فلا تتجاوز 12%من قيمة القرض المضمون برهن السفينة. وقد وردت هذه الإشارة في المادة (40) من القانون البحري القطري التي نصت على أنه "لا يجوز أن يزيد سعر الفائدة الاتفاقية في القرض المضمون برهن على 12%".

ولم يعالج المشرع القطري عقد القرض البحري، وهو قصور ملحوظ يحتاج إلى تدخل تشريعي. وفي نظرنا أن مفهوم هذا العقد لا يخرج عن معنى عقد القرض وفق القواعد العامة – القانون المدني – مع إضفاء الخصوصية التي يمتاز بها محيط الملاحة البحرية.

وقد ورد تعريف عقد القرض في المادة (564) من القانون المدني القطري؛ حيث نصت على أنه "عقد يلتزم به المقرض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود أو أي شيء مثلي آخر على أن يرد إليه مثله نوعًا وصفة وقدرًا". وقد عرف بعض الفقه عقد القرض البحري بأنه العقد الذي يبرمه صاحب السفينة أو الربان بضمان السفينة والبضائع أو بهما معًا شريطة أنه إذا هلكت هذه الأشياء الضامنة بسبب كارثة بحرية ضاع على المقرض القرض والفوائد. وفي وقتنا الحالي، تضاءلت أهمية هذا العقد، خاصة مع تطور وسائل التمويل البحري ونضوج نظام التأمين وانتشاره.

وهذا القرض من نوع خاص يقترن بضمان رهن السفينة أو البضاعة أو الاثنين معًا، ويتكون العقد من طرفين هما المقرض والمقترض – الذي عادة ما يكون صاحب السفينة وفي بعض الأحيان قد يكون المقترض هو ربان السفينة – يتعاقد بمقتضاه الثاني مع الأول من خلال رهن السفينة أو الشحنة أو كليهما كوسيلة ضمان في مقابل أن يحصل على مبلغ من النقود، وتبرأ ذمة المقترض من مبلغ القرض في حال هلاك السفينة أو الأشياء المضمونة بالرهن لأي سبب كان، كالغرق أو الحريق أو حادث مفاجئ مثلًا، في حين لو تمت الرحلة البحرية بسلام أو لم تتلف البضائع محل الرهن ولم يصبها عيب، يلتزم المقترض بأداء مبلغ القرض مضافًا إليها الفوائد التي تزيد عن الحد القانوني، وفق القواعد العامة. ويفترض ذلك أن المشرع قد منع الفائدة في القانون المدني ولم يتطرق لها في القانون التجاري، وترك مسألة تحديد نسبة الفائدة للبنك المركزي.

ولا فارق بين القانون الجوي والقانون البحري من حيث المخاطر التي تتعرض لها المنقولات المسيرة لرحلاتها الملاحية؛ سواء أكانت بحرية أم جوية، وبالتالي تكاد تتطابق الحلول التي وضعت في كم هذين النشاطين. ونظرًا لأن الملاحة البحرية أقدم من الناحية التاريخية في الظهور، تقتبس التشريعات الجوية كثيرًا من أحكامها منها، كتحديد مسؤولية المجهز، وتحديد مسؤولية الناقل، ونظم التأمين البحري على السفينة أو البضاعة، ومن ثم ينطبق في شأن ما ذكرناه بخصوص عقد القرض البحري على عقد القرض الجوي، مع مراعاة الاتفاقيات الدولية التي تنظم الحقوق المتعلقة بالطائرات.

وننوه بأن أعمال الإقراض والاستقراض المتعلقة بالملاحة البحرية أو الجوية تعد من قبيل الأعمال التجارية المنفردة؛ فيخضع هذا العمل لأحكام القانون التجاري، وبغض النظر عن صفة القائم عليها سواء كان تاجرًا أم غير تاجر. وبالتالي يعد عقد القرض البحري أو الجوي عقدًا تجاريًا من جانبيه أو طرفيه، فهو تجاري بالنسبة إلى المقرض والمقترض على حد سواء. بالإضافة إلى أن هذا العمل يكتسب الصفة التجارية ولو وقع مرة واحدة، إلا أنه في يومنا هذا أصبح يتصادم مع الواقع؛ حيث إنه عادة ما تقوم بهذه العمليات شركات متخصصة أو مشروعات ضخمة تمارس أعمال القرض والاستقراض على سبيل الاحتراف.

اقرأ المزيد

alsharq بين السيف والسكينة.. التاريخ يتكلم بلسان القرآن

حين تضيق السماء بأخبار متلاحقة، ويتحول الأفق إلى شاشة ممتلئة بالتحليلات والاحتمالات، يقف الإنسان عند حافة السؤال: ماذا... اقرأ المزيد

288

| 08 أبريل 2026

alsharq يا وصيـة الأنبياء.. لقد خذلوك

ليس هذا المقال الأول الذي أكتبه عن المسجد الأقصى المبارك في ظل استمرار إغلاقه، ولن يكون الأخير؛ فهذه... اقرأ المزيد

246

| 08 أبريل 2026

alsharq من يملك رواية الحرب الحقيقية؟

هل نعيش حربا بلا هزيمة؟ أم هي حرب وهمية؟ أم الحرب خدعة؟ لم تعد اليوم الحروب تعتمد على... اقرأ المزيد

168

| 08 أبريل 2026

مساحة إعلانية