رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل فقدت رغبتك في الذهاب للعمل؟
هل فقدت الاستمتاع بالدراسة، الخروج مع الاصدقاء، السفر، التَسوق، المطاعم التي تُحبها وغيرها من الامور التي كنتَ تستمتع بها سابقاً؟!
هل تشعر بأنك لم تعد تتحمل المسؤوليات ولا الواجبات العملية والاجتماعية وغيرها! هل فقدتَ طاقتك في التفكير والتخطيط لأهدافك ولم يَعد لديكَ الحماس للقيام بأية أنشطة!؟
إذاً أنت فقدتَ الشغف! الذي يُعرّف بأنه شعور بالحماس الشديد أو رغبة لا تُقاوم تجاه شخص، عمل، هواية، فكرة، مشروع وغيرها من الأمور، ويكون الشغف اهتماماً وتلهفاً تجاه تلك الأنشطة أو الأشخاص، تمنحهم كل اهتمامك وحماسك ويصبحوا محور الكون لديك.
عادة ما يبدأ الشغف لدينا عندما نبدأ وظيفة في مكان جديد أو مشروع مهما كان نوعه، أو علاقة جديدة، زواج، صداقة وغيرها، فنعطي كل اهتمامنا ووقتنا لهذا الأمر، بل لا نبخل عليه بوقتنا وصحتنا وقد نؤجل كثير من الأمور الحياتية من أجل ذلك المشروع الشغوفين فيه، ويسيطر على أفكارنا ونحاول إيجاد كل الطرق الممكنة لتنفيذه والاستمتاع به، وقد يصل بنا الحماس إلى الاعتزال عن المجتمع من أجل تفريغ شحنات الشغف في تلك الوظيفة أو ذاك المشروع أو غيره، وقال برنارد شو عن الشغف ( الشغف الفكري، والشغف الرياضي وشغف الاستكشاف والاستجلاء أقوى ما يتواجد من الشغف) وعليه لابد من المحافظة على حياة الشغف في داخلك.
جميل أن يملأك شعور الشغف تجاه أمور الحياة فهو يُلون أيامك ويجعل لكل لحظة في حياتك معنى، يجعل المرأة تطير كفراشة جميلة لتحقيق الاهداف ويُعيد القوة والشباب للرجال ويجعلكَ في تحدٍ يومي مع نفسك لتكون الافضل والأحسن وتشحن طاقتك وحماسك من إنجازاتك وإخفاقاتك، بل يظهر ببريق عينيك، ويجعلك إنسانا إيجابيا، كثير الحركة، تستمتع بكل الاماكن وتخلق قصصاً من كل موقف وتستفيد منه، تبحث عن الجديد، وترتب حياتك ووقتك بشكل افضل، وتمتلئ روحك بالأمل ولا يعرف اليأس طريقه إليك.
وللاسف حولنا اشخاص فقدوا الشغف فانطفأت أرواحهم وظلوا أجسادًا تعيش دون استمتاع، تلاحظ ذلك في كثير من المؤسسات التي يُديرها مسؤولون لا يستحقون مناصبهم فيقتلون الشغف في الموظفين الناجحين ليحولوهم إلى مجرد آلات تنفذ قراراتهم الخاطئة فيتحول مقر العمل إلى مُعتقل يقتاد الموظف نفسه إليه كل يوم يعتليه الحزن واليأس، الوضع نفسه قد يكون مع زوجة مات شغفها تجاه الزوج والزواج من تَسّلطه وبروده وإهماله فتعيش فاقدة للحماس وللحب فتموت روحها من موت شغفها وقس على ذلك كثيرا من القصص والتجارب في الحياة!
كلما شعرت بأن شمعة شغفك تنطفئ حاول المحافظة عليها ببذل مزيد من الإرادة والإصرار على الاستمتاع في الحياة التي منحنا الله اياها، مثلاً افعل شيئاً جديداً لم تكن مُعتاداً عليه كممارسة هواية، أو قراءة كُتب في تطوير الذات، الخضوع لدورات تدريبية تنمي مهاراتك، الاشتراك في ناد صحي وتغيير نمط الحياة، كسر الروتين بالسفر لمكان جديد واكتشاف جهات جديدة والتعامل مع شخصيات جديدة، تنظيم مواعيد النوم وأخذ مساحات كافية من الراحة، مصاحبة الإيجابيون والجلوس معهم لتغيير نمط التفكير والخروج من دائرة اليأس، لا بأس من البقاء مع نفسك لأيام ومراجعة حساباتك وإلغاء مسببات الالم واستعادة الشغف، والأهم أن تتصالح مع ذاتك وأن لا تلوم نفسك ولا تقارنها بالآخرين ولا تحسد وتحقد وتتحسر بل اشكر الله على نعمه التي مَنّ عليك بها وكُن ممتناً بكل ما هو حولك حتى تلك المصاعب التي مررت بها وكشفت لك حقيقة الامور فهي تجعلك اقوى وتعطيك الحكمة في المستقبل وتجعلكَ أكثر اتزانا وقدرة على الحُكم على البشر. المواقف!
• حذر الكاتب الأمريكي مارك توين من موت الشغف فقال ( الأمر أشبه بأن ينتهي شغفك فجأة، أن يتساوى بنظرك كل شيء، كل شيء دون استثناء لن يصبح باستطاعتك سوى النوم ومراقبة ما يحدث دون ردة فعل تُذكر).
• سيكون النجاح حليفنا والشغف رفيقنا إذا ما توكلنا على الله وآمنا بقضائه وقدره وعملنا بإخلاص على تحقيق أهدافنا مهما واجهتنا صعوبات!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1650
| 04 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
846
| 07 يناير 2026
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك سيارة مجاورة، وامتدت يد على عجل، ثم طارت ورقة منديل بيضاء واستقرت على الإسفلت، أُغلق الشباك، تحركت السيارة، وبقيت الورقة في مكانها، كأنها تنتظر من يلتفت إليها، مشهد مألوف، يتكرر كثيرًا، لكنه في تلك اللحظة بدا أوسع من حجمه، وأعمق من كونه تصرفًا عابرًا. ورقة المنديل ليست فعلًا منفصلًا عن غيره من السلوكيات، إنه جزءٌ من منظومة كاملة، إن الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الطريق العام تعكس نظرته إلى كل ما هو مشترك، وتكشف مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه المكان والآخرين، فالتفاصيل الصغيرة كثيرًا ما ترسم ملامح الثقافة العامة أكثر مما تفعل الشعارات. إن الطريق الذي نمر به إنما هو مرفق شُيّد من مواردنا، وصُرفت عليه أموال عامة، وسُخّرت له إمكانات كان يمكن أن تُوجَّه للتعليم، أو للصحة، أو لتحسين جودة الحياة، وكل جهد يُبذل لمعالجة سلوكيات عشوائية هو جهد يُعاد توجيهه من البناء إلى التصحيح، ومن التطوير إلى التنظيف، بسبب إهمال بسيط كان يمكن تفاديه. ويمتد هذا السلوك في صور متعددة نراها كل يوم؛ من إتلاف الأرصفة، وترك المخلفات في الأماكن العامة، إلى الصخب غير المبرر في الأحياء السكنية، والتعامل مع المرافق المشتركة بلا عناية، أفعال تبدو متفرقة، لكنها تنتمي إلى منظومة واحدة، وتكشف مستوى الإحساس بالمكان المشترك وبحق الآخرين فيه. أما في التربية، فتتحول هذه التفاصيل إلى دروس صامتة، الأطفال لا يتعلمون القيم من العبارات المجردة، إنهم يتعلمونها من المشاهد اليومية، ما يرونه من الآخرين يتحول إلى عادة، وما يُمارَس يتحول إلى ثقافة، حين ينشأ الطفل على أن الممتلكات العامة جزء من حياته، وأن احترامها احترام لنفسه ولغيره، تتكوّن لديه منظومة سلوكية متماسكة تبدأ من الطريق ولا تنتهي عنده. في الأسبوع الماضي جاءتني دعوة كريمة للمشاركة في مسيرة النظافة العامة تحت رعاية سعادة وزير البلدية، مبادرة تحمل دلالة إيجابية وتعكس اهتمامًا مؤسسيًا يستحق التقدير، غير أن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس بحجم المشاركة ولا بعدد الصور، إنما تقاس بقدرتها على التحول إلى سلوك فردي دائم، فالمسيرة تنتهي، واللافتات تُطوى، لكن الطريق يبقى، والاختبار يبدأ حين يعود كل منا إلى سيارته، وإلى عاداته اليومية. حب الوطن والولاء له لا يقف عند قصيدة تُلقى، ولا عند مشاركة في فعالية وطنية، تلك لحظات جميلة ومهمة، لكنها تكتمل حين تُترجم إلى سلوك يومي هادئ ومستمر، يظهر في احترام المكان، وفي مراعاة النظام، وفي الحرص على ألا نترك خلفنا أثرًا سلبيًا مهما كان صغيرًا. عندما نهم بإلقاء منديل من السيارة في الطريق العام، لنستحضر الحديث النبوي الشريف: "إماطة الأذى عن الطريق صدقة"، ونتذكر بأن ذلك مما أوصى به الدين، وأن النظافة مسيرة تبدأ من سلوك فردي بسيط، يعكس حس المسؤولية الاجتماعية لدى الفرد حتى لو كان ورقة منديل.
834
| 31 ديسمبر 2025