رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وافق مجلس الوزراء في اجتماعه العادي، المنعقد في 1/9/2010، على قانون توطين الوظائف في القطاعين العام والخاص. وكالعادة، انفردت جريدة الشرق بنشر ملامح مشروع هذا القانون، والذي تسري أحكامه على الوزارات، والأجهزة الحكومية الأخرى، والهيئات والمؤسسات العامة، والقطاعين الخاص والمشترك.
وتضمن مشروع القانون تشكيل لجنتين، إحداهما تسمى لجنة التظلمات، والأخرى تسمى اللجنة الدائمة لتوطين الوظائف، وهي التي سيناط بها وضع الاستراتيجيات. وركز مشروع القانون على تلبية احتياجات سوق العمل في وظائف مختارة من المواطنين والمواطنات. وحدد القانون نسبة التوطين في تلك الجهات بأنها لا تقل (بل قد تزيد) على 20 % من مجموع العمالة (باستثناء العمالة غير الماهرة). وأكد مشروع القانون على مساهمة القطاعين الحكومي والخاص في تبني ابتعاث القطريين وفق التخصصات التي يحتاجها خلال عدة سنوات قادمة. واقترح مشروع القانون الزام الجهات المختلفة بابتعاث القطريين للدراسات العليا والتخصصات الفنية حتى يكونوا مؤهلين لشغل الوظائف المتاحة بتلك الجهات. أما الذين لم يستكملوا دراستهم فيشجع القانون على ضرورة استكمال دراستهم، وتشغيلهم بوظائف مناسبة لهم. ويقترح المشروع تدريب وتأهيل الفائضين عن حاجة العمل في أية جهة حكومية، أو من انتهت صلتهم بالعمل لأي سبب من الأسباب. وأبرز القانون أن نسبة التوطين المطلوبة ستكون إلزامية على جميع القطاعات من خلال استراتيجية واضحة ومقننة. وستطبق على الجهات التي لا تلتزم بتطبيق النسب التي يحددها مجلس الوزراء لتقطير الوظائف عقوبات وغرامات مالية قد تصل في حدها الأعلى إلى 100 ألف ريال قطري، وتضاعف العقوبة في حال التكرار. ولضمان ذلك فقد منح القانون بعض الموظفين صفة الضبط القضائي لضبط وإثبات ما يقع من مخالفات لأحكام القانون فيما يتعلق بتوطين الوظائف، وتأمين فرص العمل للمواطنين.
وخول القانون هؤلاء الموظفين دخول المنشآت الخاصة، وتفتيشها، والاطلاع على مستنداتها وسجلاتها الوظيفية، والوقوف على إجراءات التشغيل والاستقدام قبل إعداد تقارير نهائية توضح على وجه الدقة جهود هذه المؤسسات في توطين الوظائف. والمشروع يهدف بشكل أساسي إلى تحقيق المصلحة العامة ومصلحة المواطنين عبر توظيفهم والاستفادة منهم في مختلف الجهات. المهم في الموضوع، أنه بعد الموافقة على مشروع القانون من مجلس الوزراء، تم تكليف كل وزير بقراءته، وابداء الملاحظات عليه، لإجراء أي تعديلات يحتاجها المشروع. وما أن علم بعض المنتفعين بمشروع قانون توطين الوظائف حتى عملوا جهدهم على اختفائه من على أجندة الوزراء وطمس معالمه. يعني أن المشروع قتل وتم دفنه قبل أن يتشكل ويولد. ومن هنا بدأت بعض المصطلحات تخرج على السطح مثل بأن المواطنين غير مؤهلين، وأن القطري غير ملتزم، وأنه لا يملك من الخبرة أي شيء. والخطر الذي علمه المستشارون من المشروع، بأنه يهدف إلى توطين الوظائف التخصصية، وغير التخصصية بالدولة، والعمل على إنهاء خدمات بعض الموظفين غير القطريين الذين يشغلون الوظائف الحساسة مثل المستشارين والقانونيين وإدارة الأعمال والحاسب الآلي والوظائف غير التخصصية (الكتابية والإدارية) وهذا يعني الاستغناء عن خدماتهم، وخدمات أقربائهم.
والسؤال المهم: هل نحن بحاجة لقانون توطين الوظائف؟ الصراحة نحن في حاجة إلى رجال مخلصين لديهم الحس الوطني أكثر مما نحن في حاجة لقانون. فمثلاً عندما استلم سعادة السيد علي شريف العمادي منصب الرئيس التنفيذي لبنك قطر الوطني وجد أن الفئة الغالبة من موظفي البنك هم من الجنسية الشرق أوسطية والآسيوية. فقام بفتح عملية التعيين للمواطنين وأصبح على بعض الوظائف اثنان احدهما قطري، والآخر غير قطري. وطلب من غير القطري تدريب القطري، وأعطيت مهلة زمنية للقيام بذلك، مع اشعار غير القطري بانتهاء عقده بعد مدة زمنية محددة. وأمر البنك بتطبيق نظام الجودة الوظيفية التي تعالج سلبيات عدم الانضباط، والاستهتار. وفي نفس الوقت، قام بالاهتمام بالورش العملية والتدريب الميداني لتحسين مستوى أداء الجميع، وشملت هذه حتى المديرين أنفسهم. ولم يكتف بذلك، فقد أدخل نظام التدريب المستمر لتنمية قدرات الموظفين. وبعد أن تمكن من رفع قدرة الشباب، وتمكينهم من ممارسة أعمالهم بشكل أكثر سلاسة، قام بعملية إنهاء عقود الكثير من الموظفين غير القطريين. إن ما قام به سعادة علي شريف العمادي وغيره من المخلصين لهو المطلوب على مستوى الدولة، وفي جميع القطاعات، العام منها والخاص.
وفي الختام نقول إن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية حاولت تطبيق فكرة توطين الوظائف بمجهود ذاتي، ولكنها فشلت حتى الآن، وسبب الفشل يعود إلى أن توصيف الوظائف لم ينجز بعد، وأن الوزارة ليست لها أمر على بعض الجهات التوظيفية المهمة، وأن جهات أخرى قامت بالتحايل على إجراءات الوزارة بالتعاقد مع غير المواطنين بنظام العمل الجزئي، او الراتب المقطوع. إننا نعلم أن مشروع قانون توطين الوظائف لم يناقش في مجلس الوزراء إلا بعد قناعة من قيادة الدولة بأن القطري لديه القدرة الفعالة والإمكانية لتولي أية وظيفة، وان المشروع كان يهدف للقضاء على البطالة، ومن ثم تشجيع الشباب على الزواج، وتكوين أسرة، وهذا كله يعمل على النهوض بالاقتصاد الوطني وبمرافق الدولة ككل. إنه ليس عيباً أن نأخذ الخبرة بالاستعانة من أشخاص وافدين لفترة معينة بهدف اقتباس الخبرة، بشرط أن يكتب في عقد الوافد بند ينص على تدريب القطري، ولكن العيب أن تمر العشرات من السنين والبلد لا يزال يدار بأيدي عمالة وافدة. إن العمالة الوافدة في قطر، حسب الاحصائيات الدولية، تقدر بحوالي 94 % ألا نستطيع بجهود المواطنين المخلصين أن نجعلها 80 % ونترك فرصة للعاطلين من المواطنين أن يزاولوا الأعمال في بلادهم؟
والله من وراء القصد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1917
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1806
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
900
| 16 أبريل 2026