رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كتاب عادي من وجهة نظر كاتبه، لكنه قطعاً ليس كذلك عند قارئه، وتحديداً القارئ الشغوف باللغة العربية وما يدور وما لا يدور في فلكها! ما برح الكاتب الذي استهوته اللغة وأطربه «معابثتها»، مسرفاً في الكتابة، ثائراً في التعبير، مستفيضاً في كلمات لم تسعها أعمدة الصحف ووسعها حاسوبه، حتى حان أمد سكبها على ورق فاض بدوره فتوزع على كتابين، جاء أحدهما بعنوان (هكذا أكتب) عني باللغة والإعلام والتعليم، وجاء الآخر بعنوان (هكذا أفكر) زاد عن سابقه بآراء وأفكار في مجالات أخرى.
فمن هو؟ إنه ذلك الإعلامي الذي تسع طلته الشاشة ومخارج أحرفه الأسماع وموسوعيته العَجب والإعجاب! إنه (عارف حجاوي) كاتب ومدرب وإعلامي من فلسطين، تنقّل في مهنته بين هيئة الإذاعة البريطانية وقناة الجزيرة الإخبارية ومحطة التلفزيون العربي، كما عمل مدرباً في دورات إعلامية، إضافة إلى إصداراته التي تختص باللغة والشعر والنحو، وغيرها من إصدارات أدبية وروائية وفكرية.
ففي كتابه الأول (هكذا أكتب)، وفي حديثه عن (الإعلام)، تنطح بقرة عمياء -أو تكاد- زميله البدوي الذي اجتمع ضمن وفد صحفي لسماع كلمة وزير إعلام في بلد عقد معاهدة مع إسرائيل، وقد سمح للبقرة بنطحه حين لم يفهم كلمة مما قال الوزير، والذي ألبس كلمته -بتبجح- محاسن المعاهدة وتأكيدات الحق الفلسطيني معاً! وعن الجزيرة التي تميزت في رأيه بالجرأة والتوازن والصدق والسعة، فقد تصالح مع انتمائها المزدوج عربياً وإسلامياً، الانتماء الذي يفتح بالضرورة بابه مشرعاً لاحتواء صاحب الدين وصاحب القومية سوية، كالكردي الذي هو في أصله عربي وإسلامي، والمسيحي العربي ذو الثقافة الإسلامية، ومن سبقهم بمئات السنين من «يهود وصابئة ومسيحيون عرب كثر». وقد عد نقاط قوة الجزيرة في: «الخبر الصحيح والسريع والاهتمام بالإنسان». يقول عن الصحافة في مقالة (إعلان مريض لشعوب مريضة): «الصحافة الورقية ليست وسيلة توعية. إن ماتت غداً فلن نذرف عليها دمعة. وفيها علة أخرى غير علة النقل الببغائي عن الوكالات، وعلة نشر المقالات السطحية: هي علة الثرثرة والعدول عما هو لباب إلى ما هو قشور. بعض صحف العالم حلقت في سماء الحرية، وبعضها سقط في مستنقع التفاهة، وصحفنا في بلاد العرب إذا خرجت من عباءة السلطان أحست البرد فتقفعت أصابعها، فالتمست فرجة في هذه العباءة كي تدخل من جديد وتستدفئ».
أما في حديثه عن (التعليم)، فيحاول الإعلامي العثور في بلد عربي على معلم أسطوري، عاشق للعلم، محب للأطفال، يقرأ ويكتب ويرسم، ويتفنن في إيصال المعلومة! بيد أنه لا يعد العثور على هذا المعلم مستحيلاً طالما أن بلده ينعم بالحرية ونصب عينيه «النهوض بجيل المستقبل». إذاً «الحرية شرط» في نظره، وفي نظره «الحرية تعني أن المواطن يشمخ ويحس بأنه مهم». من ناحية أخرى، وهو إذ يؤمن بالشغف المعرفي كمحرك حقيقي للتعلم، إذ حيث لا يخبو الشغف لا ينتهي العلم، فهو يحث المجتمع العربي الأخذ بكلمة الإمام علي (كرم الله وجهه): «قيمة كل امرئ ما يحسنه»، الكلمة التي يستعيد بها ذكرى والده الذي عمل خياطاً ماهراً لكنه لم يورث صنعته لأبنائه، حيث آمن «أن أهم شيء في الدنيا الشهادة الجامعية»، وفيها صدق رحمه الله. ثم يتناول «الوحي» كإشارة إلى الرغبة الحقيقية في التعليم، فيقول في مقالة (تعيش الكرتونة): «بداية التعلم نحت في الصخر؛ يفرح المرء بالقليل الذي تعلمه، ويظن أنه أتقن العلم كله، ثم يتعلم أكثر فيعرف مقدار جهله بتلك المهارة، ثم أكثر، فيدرك أنه جويهل صغير. وما زال يتعلم ويزداد إدراكا لجهله. فالتعلم خير طريقة لتعرف مقدار جهلك».
وفي خاتمة حديثه الذي جاء عن (اللغة)، يثير الإعلامي رأياً لم يزل يثير حوله النقد لاذعاً، ألا وهو التخفف من حمل النحو وتحويل الجهد نحو المفردات وإثراء اللغة «بكل ما يجعلها أقدر على التعبير». فاللغة العربية بما تفيض من حيوية، فهي -في رأيه- مصدر خوف للناطقين غير المختصين بها، ما يحجب خيراً كثيراً من علومهم إذا ما أجبروا على التعبير بها، أو إيثار السلامة والتحدث بالعامية. فيؤكد قائلاً: «بزوال الإعراب من لغتنا سيكتب الكاتبون أفكارهم بلا قيود، وسيتحدث المتحدثون بالفصحى بانطلاق». وبين العالم الأكبر والوجدان، تظهر اللغة الأم كأساس في استعذاب الشعر، وتذوق الطرفة، والضحك معها والبكاء، وعبادة الخالق ومناجاته، وصب حجر الأساس في صرح الإنسان اللغوي والعلمي والمعرفي. إنها لغة الغريزة ولغة القراءة الممزوجة بالفهم والمتعة، في حين تأتي فضيلة اللغة الثانية المكتسبة في فتح أبواب العالم على مصاريعها، وقد خص (اللغة الإنجليزية) في هذه الأفضلية دوناً عن غيرها، كلغة عالمية أولى.
ختاماً، رغم «جنون الفكرة» و»شيطان العبث» و»شبق الحرف» الذي حمل الإعلامي على تطويع اللغة العربية بين يديه، تقديراً وافتناناً واعتزازاً، لا يجرمنه على تمجيدها الحب أو الحمية، إنما كما يؤكد في مقدمة كتابه: «أحب اللغة العربية وأعتز بكتابها العظيم (القرآن)، ولكنني لا أنسى أن للآخرين لغاتهم وكتبهم المقدسة».
نحو قانون عربي نموذجي للمرافعات المدنية والتجارية الإلكترونية
لم يعد التقاضي في العصر الحديث نشاطاً ورقياً تقليدياً كما كان لعقود طويلة، بل أصبح — في واقعه... اقرأ المزيد
117
| 01 مارس 2026
كبسولة لتقوية الإرادة
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار... اقرأ المزيد
612
| 01 مارس 2026
استفزازات الحكومات العراقية للكويت تحيي الهواجس وتهدم الثقة
كان صادما ومحبطا عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم... اقرأ المزيد
135
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15240
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2577
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2106
| 25 فبراير 2026