رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتزاحم الأحداث في داخلي، وتُحدث ضجة تبدو كبيرة بالنسبة لي، فهي تلك التي تتسبب من وقت لآخر بتورم رأسي ولدرجة يتجمد معها التفكير؛ لتُحجَب تلك التوقعات الخاصة بما يمكن بأن يكون ﻻحقاً فأعيش حالة غريبة جداً ﻻ أجد ما يُخلصني منها ومن ذاك المشهد سواه البحث عن منفذ يخرج منه ومعه كل شيء؛ ليتحول ومن بعد أن تنتهي تلك المهمة بسلام إلى مُنقذ ساهم بتحرير رأسي من ذاك التورم ومن قبله تلك الضجة، التي بدأت بتزاحم الأحداث المتنافسة على الفوز بالمرتبة الأولى في سلم الأولويات — الخاص بالموضوعات المُقترحة لهذا العمود — ولا يمكنها فعل ذلك حتى تتقدم بالمُبرر الحقيقي الذي يُبرر لها حق الفوز من الأصل؛ كي يأخذ بيدها ويساعدها على تحقيق ما تريده، وهو ذاك الذي ومتى وُجد كُتب له بأن يحظى بفرصة الوقوف في الصفوف اﻷمامية دون أن يجد من يُنازعه؛ لينتزع منه ذاك الحق، ويكفي بأن أقول أن ما قد مررت به أكثر بكثير مما كنت أتوقعه، ولعل ما قد فاز بالمرتبة الأولى؛ لتمكنه مني هو ما حل بأمي — شفاها الله — مع بداية هذا الأسبوع وترك أثراً غائراً في نفسي، فمن أتحدث عنها هنا هي أمي، تلك التي أدرك بأني فلذة كبدها، أما هي فلذة لم يدركها سواه قلبي؛ ولأنها تعني كل ذلك بل وما هو أكثر فلاشك بأن مؤشر الحديث سيميل نحوها، ومتى فعل فلابد وأن تتنحى كل الموضوعات جانباً؛ لأنها تدرك تماماً أن جوهر هذا الموضوع هو جوهر الحياة، وما يحمله بين طياته أعظم بكثير من أي شيء آخر، فالأم هي الوطن الذي ﻻ نشعر معه بالغربة أبداً، حتى وإن قست علينا الأيام وجردتنا معطف الأمن الذي يحمينا، أو مزقتنا ظروف الحياة؛ لنضيع معها هنا وهناك، أو ان أخذنا العمر لمحطات بعيدة جداً؛ لنصدق ونحن على ظهرها بأننا قد كبرنا وأن الهموم قد كبرت معنا ولدرجة أن حلها يبدو مستحيلاً في حين أنه ليس كذلك؛ لأن الله قد رزقنا بأم ستُقبل علينا بقبلة واحدة ستتمكن من كسر شوكة تلك الهموم؛ لتبدو تافهة جداً وﻻ تستحق منا التفكير فيها من الأصل، وهو ما أقوله عن قناعة تامة أدركتها كما يدركها غيري ممن يعرف قيمة أمه، التي تحبه وبإخلاص شديد لا تتخلى عنه أبداً، ولها كامل الحق في الحصول على ما هو أكثر منه في المقابل ودون أن تُطالب به من الأصل. لقد تأثرت كثيراً حين شعرت بوجع أمي، التي تتألم بصمت ودون أن تنبس بحرف واحد؛ كي تمنع امتداد ألمها إلينا، ولأني أدرك ما تعانيه من نظرة واحدة فلقد كان الأمر موجعاً فعلاً، وتطلب مني شجاعة كافية؛ كي أخفي تأثري بما يحدث لها من جهة، وأقف معها وأخفف عنها من جهة أخرى (وإن كان ما تعانيه بسيطاً) ولا أحسبه كذلك؛ لأني وباختصار شديد أتحدث عن أمي، أي الإنسانة التي خاضت العديد من المراحل قبل أن تصل بي إلى هذه الحياة، ولم تكن لتدرك معنى الراحة أبداً حتى تلمح الابتسامة وهي تحلق على وجهي، والأمل بأن تعيش ما قد عشته بفضلها في ذاك الحين؛ لأنها تستحقه فعلاً. إن ما حل بأمي في بداية الأسبوع قد تلاشى والحمد لله، وهي الآن في طريقها نحو الشفاء، وتواجدي معها كل الوقت جعلني أشعر ببعض ما كانت تشعر به حين كنت أنا المريضة وهي من تسهر على راحتي، وإنها لمهمة صعبة للغاية تستحق منا رفع القبعة؛ تعبيراً عن الإعجاب بعظيم ما كان منها ولابد وأن يكون منا ما سيقابله دون أن نُحدد له اسماً، فهو الواجب، وهو الفرض، وهو الجميل الذي يستحق منا رده وبشكلٍ جميل لا يقل جماله عن جمال ما كان منها من قبل.
أمك ثم أمك ثم أمك
من الطبيعي بألا نختلف على ما قد سبق ذكره، فحق الأم أكبر بكثير من اتصال هاتفي نتكرم به متى سمحت لنا الظروف بذلك، أو هدية نجود بها في مناسبات مختلفة، أو زيارة قد تبدو؛ للسؤال عنها، ولكنها وفي حقيقة الأمر؛ لاستعراض الجديد الذي لا يهمها في شيء، ولا تفرح به إلا من أجل رؤية من تحبهم، ولكنهم وللأسف الشديد لا يفكرون بها حتى ترحل، (نعم) قد يبدو ما قلته مؤلماً ولكنه ما لا ينسلخ عن الحقيقة أبداً، ويستحق منا التركيز عليه؛ من باب التنبيه الذي يقع على عاتقنا، فكم من غافل جرته دنياه بعيداً حيث ذاك البريق الوهمي، الذي سيزول حتى من قبل أن يصل إليه، ثم وبمجرد أن يدرك الصواب؛ ليعود بخطواته إلى الوراء، سيكتشف أنه قد فرط بالكثير، ولا يوجد في هذه الحياة ما هو أكثر وأكبر من الأم.
كلمة أخيرة
في زمننا الحالي نجد بيننا من يحسب بأن التطرق لموضوع الأم لا يمده بأي جديد يُشبعه، فهو يتطلع لموضوعات أخرى تهمه في هذه الحياة، متجاهلاً حقيقة أن أمه هي الحياة بذاتها، والواجب بأن يمنحها صفحة اهتماماته كلها بكل ما فيها، وليس ما تبقى منها وعلى الهامش، الذي يهشم قلبها؛ لبرودة أصابت قلبه الذي تخلى عنها، ولم يتذكر بأنها من ضحت بكل ما تملك من أجله، غير أنها لم تجد منه وفي المقابل إلا القليل.
سيظل صوتي وإن غابت صورتي
حين تفر مني الكلمات، وتغيب عني المعاني، التي أحتاجها؛ كي يُمارس قلمي أبسط حقوقه بين هذه السطور؛ لتبدو... اقرأ المزيد
504
| 21 أكتوبر 2025
«الاحترام سلوك وأثر»
هناك الكثير من الجهود التي تُبذل في سبيل تطوير الفرد والمجتمع، وهي تلك التي تُبنى على أرضية صلبة... اقرأ المزيد
471
| 14 أكتوبر 2025
لا يستحق منك دقيقة واحدة
المحاولات التي تتكرر؛ بحثا عن نتيجة مُرضية تُسعد القائم بها، هي التي تحركه نحو المسارات المُخصصة له حتى... اقرأ المزيد
1026
| 07 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3300
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1269
| 28 سبتمبر 2026