رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد
الأمم المتحدة منظمة عالمية، تأسست عام 1945م، بعد فشل منظمة عصبة الأمم التي فشلت في مهامها بعد قيام الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء، والمضحك المبكي أن عضويتها مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام واهم شروطها قبول ميثاقها وحكمها والالتزام به دون اعتراض، في حين أن مؤسسيها دول استعمارية استعمرت العالم ونهبت خيراته وثرواته وسخرت سكان العالم لخدمتها، بل وقضت على كل هوية وثقافة تميزت بها معظم تلك البلاد، فأصبحوا عبيدا لها، وتحكموا في معظم دول العالم ومقدراتها، أما قراراتها فإنها لا تسري إلا على الدول الضعيفة أما الدول الكبرى الاستعمارية فقد حصنت نفسها بالفيتو الكاذب حسب المصالح الخاصة بكل دولة والمستثناة من قرارت الامم المتحدة بالامتيازات والحصانات الدبلوماسية والحيل الأممية والعنجهية العنصرية التي تتشدق بالقضاء عليها وهى كاذبة.
وبالرغم من انتساب الدول الإسلامية لها والتزامها بدفع حصتها المالية خصوصا الدول العربية، فلم نجد مسلما واحدا تولى منصب أمين عام الأمم المتحدة، حتى العربى الوحيد كان من الديانة المسيحية، مما يدل على أن هذه المنظمة تضحك على الدول خاصة الدول الإسلامية وخاصة العربية التي استعمرتها زمنا طويلا وقطعتها دولا وقوميات بعد أن كانت أمة واحدة، وغيرت معالمها الجغرافية وهويتها ولغتها العربية وبرامجها الوطنية المنبثقة من تاريخها العريق وحضارتها الإسلامية.
ولم تكتف بذلك بل تدخلت في شؤونها الداخلية وصدّرت لها من السياسات والبرامج الاجتماعية والسكانية والاقتصادية والقانونية والتعليمية، بل وفرضت عليها أنماطا من التعليم الذي لا يمس حاجة تلك المجتمعات الحقيقية بحجة التنوير والتطوير، حتى بات ابناء الأمة من خريجي هذا النمط من البرامج والتعليم ممن تولوا دفة القيادة في مجتمعاتهم وما يبثونه من افكار واطروحات ومبادرات وسياسات هى في الحقيقة ترجمة لما اكتسبوه من مثل هذه الخبرات التعليمية، كانوا أخطر على مجتمعاتهم وقيمها ومبادئها وهويتها ولغتها من المستعمرين، لثقة الأمة بهم واطمئنانها إلى علمهم، فكانوا كما وصفهم الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) كالذئاب في صورة الحملان.
ولا أدل على ذلك مما يحدث للأمة على يد بعض أبنائها المتنورين والمتقدمين من التدمير والتنكيل والتقتيل والتشريد وقطع أوصال الوطن الواحد والتفريق بين أبنائه، بإثارة الفتن والنعرات الدينية والطائفية والقبلية والقومية والحزبية في البلاد العربية والإسلامية، وهيئة الأمم تتشدق بإيجاد الحلول لوقف نزيف الانتحار في هذه البقعة الحيوية من العالم، وزعماؤها الكذبة يتسابقون في تحقيق مصالحهم الخاصة بهم وبشعوبهم بالإجهاز على كل من حلم بالحرية وصدق ان هذه المؤسسة الكاذبة سوف تحقق لهم الحرية والمساواة والإخاء كما جاء بذلك ميثاقهم الكاذب.
إن هذه الأحداث العظيمة المؤلمة القاسية التي لا يتصورها عقل ولا دين ولا خلق ولا منطق إنسانى وغيرها من الأحداث الجسام، التي تعرضت له هذه الامة منذ سقوط الخلافة الاسلامية سنة 1917م وتوزيع حصص القصعة على أكلتها من المستعمرين وتغلغلهم في شرايين الأمة واستعبادهم لشرذمة من أبنائها من ذوي الاهواء والملل، والتي قد كشفت مدى حقد وبغض وحسد اليهود والنصارى والملحدين والوثنيين والمجوس من الكفار على هذه الأمة، واليوم تصدق الأحداث هذه الحقيقة التي لا يريد أن يصدقها الجهلاء واهل الغفلة والاهواء والشهوات من أبناء هذه الأمة المكلومة بأبنائها، من أذناب اليهود والنصارى الذين غدوا كلابا مسعورة تنهش في عرض الامة وكرامتها وعزها وكبريائها، حين سقطت ورقة التوت عنهم وانكشفت سوءاتهم القبيحة التي طالما حاولوا سترها بدعاوى التنوير والتقدم والقومية الكاذبة، فظهروا بحقيقتهم الآسنة أمام بقية باقية من الملأ الحر الإنسانى والضمير العالمى المرهق بالمناورات الدولية الكاذبة.
إن القلب ليحزن على انطلاق وحشية الإنسان دون قيد من عقل أو دين أو خلق، وإن القلم ليعجز عن تدوين هذه المجازر البشرية وان العقل ليشت من هول ما يرى ويسمع من الفظائع الاجرامية في حق الأبرياء من البشر، خاصة المسلمين من اهل السنة والجماعة وممن قالوا رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد (صلى الله عليه وسلم وعلى آله وزوجاته وأصحابه صلاة وتسليما) نبيا ورسولا وبالقرآن كتابا وبالكعبة قبلة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، وصدق الله سبحانه في قوله (ليس لها من دون الله كاشفة) رددوا معي (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) (ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون).
إنها حرب عالمية لاقتلاع الإسلام قلعا من نفوس أتباعه، إنها حرب عالمية لاقتلاع الإسلام من جذور أوطانه، إنها حرب عالمية لاقتلاع الإسلام من هواء وتراب بلدانه.
إنها حرب عالمية على أهل السنة والجماعة من المسلمين السائرين على نهج سيد المرسلين محمد بن عبدالله (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم) والصالحين من أهل الكتاب أصحاب الضمائر الحية والأخلاق الكريمة.
إنها حرب عالمية على كتاب الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (القرآن الكريم) دستور الأمة والسنة النبوية الشريفة شارحة هذا الدستور الكريم.
إنها حرب عالمية ضد الأخلاق الإنسانية والفضيلة البشرية والقيم والمبادئ الصحيحة التي يرتضيها العقل السليم والفطرة السوية.
إنها حرب عالمية ضد مبادئ المساواة والإخاء والحرية والعدالة التى تتشدق بها مواثيق حقوق الإنسان واتفاقيات العنف ضد النساء والأطفال والشيوخ الزائفة.
إنها حرب عالمية ضد الشورى والإصلاح والديموقراطية العادلة.
إنها حرب عالمية ضد العقل الرشيد والضمير الحي والإنسانية الصادقة.
إنها يا سادة يا كرام، حرب عالمية بين الحق والباطل بين الإيمان والكفر بين الإسلام دين نبيكم وحبيبكم محمد (صلى الله عليه وسلم) سيد المرسلين وخاتم النبيين، وبين الصهيونية النصرانية والصهيونية اليهودية الكافرة والوثنية الكافرة والمجوسية الحاقدة والشيوعية الملحدة إنهم (حزب الشيطان) وصدق الله العظيم "ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون".
إنها قضية وجود كريم على أرض الله لاستحقاق الخلافة على أرضه سبحانه (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده) ولا بأس أن نستلهم قول الفيلسوف والأديب البريطاني شكسبير (أكون اولا أكون ذلك هو السؤال) وكما قال الشاعر الجاهلي (لنا الصدر دون العالمين أو القبر) فكيف نحب أن نكون؟ وكيف يريد الله ربنا عز وجل لنا أن نكون؟ بل كيف نجعل سيدنا محمدا (عليه الصلاة والسلام) يفتخر بنا في الدنيا قبل الآخرة؟ وهو القائل: "وددت لو رأيت إخواني" فكيف تحبون أن يراكم رسولكم وحبيبكم في موعده معكم؟ بعد أن انكشفت السرائر وسقطت الأقنعة وبرزت الأنياب وسلت السيوف وطعنت الخناجر الخواصر وتكالبت عليكم الأمم، فماذا أنتم فاعلون يا أمة محمد (صلى الله عليه وسلم )؟ فماذا أنتم فاعلون؟ ذلك هو التحدي، قد يكون لنا لقاء قادم لنتدارس كيف يكون قبول التحدي والله المستعان.
مؤسسة "راف" ومشروع "إعفاف 7"
أمدت المجتمع بما يقارب ألف أسرة جديدة وتحقق المقاصد العامة للدين *أقترح تأسيس معهد للتثقيف الأسري يحمل اسم... اقرأ المزيد
664
| 28 فبراير 2016
بلاد الحرمين تاج على رؤوس الأوطان وسيدة بلاد العالم بلا منازع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان... اقرأ المزيد
4969
| 08 فبراير 2016
هيوستن ومستشفى ميثوديست شكرًا
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين،... اقرأ المزيد
4096
| 05 أكتوبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12177
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10674
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3690
| 22 أكتوبر 2026