رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك مثل روسي يقول «لا تُكثر وصفَ أحد بأنه حمار لأنه في المرة العاشرة سيُصدقك». ويُنسب إلى فلاديمير لينين، مُنظر الثورة الروسية، قوله إن «الكذبة التي تتكرر كثيرا تُصبح حقيقة»، وهذا ما نفذه جوبلز، وزير دعاية هتلر، ثم تحول نظرية «إعلامية» مفادها «اكذب واكذب، ثم اكذب، حتى يُصدقك الناس»، وينفذها أعداء الإنسانية ضدنا نحن البشر في جميع المجالات.
إنهم يصنعون الفساد بترويج الكذب وجعله حقيقة مفروضة بسحر الإعلام وإرهاب الرصاصة كما ذكرت سابقا. ونتناول هنا ما يتعلق بما يسمونه «التغير المناخي»، وأهمه الاحتباس الحراري، الذي تؤكد المصادر العلمية المحايدة أنه مجرد كذبة محضة يمهدون بها لإحداث تغييرات كبرى في خلق الله في الكون وليس فقط الأرض، بعد تفكيرهم بتغيير مدار القمر! ظانين أنهم باتوا قادرين على ذلك، مصداقا لقوله تعالى: «حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ».
قبل فترة ليست بعيدة وخلال هرج ومرج «كورونا» اقترح النائب الأمريكي الجمهوري لووي جوميرت، في جلسة استماع بالكونجرس مكافحة «التغير المناخي» بتغيير مداري الأرض والقمر! وطلب من مسؤولة في هيئة الغابات الأمريكية إيجاد طريقة لتحقيق ذلك. ورد عليه براين بريتشنايدر، عالم المناخ بجامعة «ألاسكا فيربانكس»، متهكما، مثل كثيرين على «تويتر» بقوله: «باختصار، لا يمكننا تغيير مدار الأرض أو القمر، شكرا لحضورك». وكتبت كاثرين هيهو، المديرة المشاركة لمركز المناخ بجامعة تكساس للتكنولوجيا: «المشكلة هي أن الساسة لا يريدون حلا حقيقيا». هؤلاء الساسة منهم نائب الرئيس الأسبق آل جور الذي منحوه جائزة نوبل للسلام لإنتاجه وثائقيا متحيزا لكذبة التغير المناخي بعنوان «حقيقة مزعجة» عام 2007، مُحولين الموضوع إلى «ملهاة سياسية».
والسؤال الذي يجب طرحه هنا هو: هل نحن فعلا بصدد كارثة تغيُّر مُناحي؟ الإجابة تأتي واضحة قاطعة في كتاب «أسطورة الاحترار العالمي»-2018، لمؤلفه بروس بانكر، الذي يدحض تلك الرواية بالكلية، ويُكذب، بلا أي تحفظ، «الادعاءات المتواصلة التي تتلاعب بعواطف ومخاوف الناس بأن المجتمعات الصناعية تدمر كوكبنا بسبب استخدام الوقود الأحفوري»، الذي ينبعث عنه ما يسمى «غازات الدفيئة» مثل ثاني أكسيد الكربون (CO2) والميثان. ويؤكد أن تلك الانبعاثات لن تذيب كل الجليد على الأرض حقا، ولن ترفع مستويات سطح البحر بمعدلات كارثية. ولن تتسبب في زيادة الأعاصير والعواصف والفيضانات والجفاف. ولن تدفع الدببة القطبية وأشكال الحياة الأخرى إلى حافة الانقراض.
كما يدحض بانكر الكذبة الرئيسية التي يروجها أعداء الإنسانية بأن التغير المناخي سببه البشر، والبقر، بما ينتجونه من غازات الدفيئة، قائلا إن «مستوياتها لا تشكل أي خطر، بل إن مستويات CO2 الحالية منخفضة كما كانت معظم فترات التاريخ. ويُظهِر السجل الجيولوجي أن الوفرة والتنوع الحيوي كانا دائماً أعظم عندما كانت مستويات CO2 ودرجات الحرارة أعلى بكثير من اليوم». كما يشدد على أن هدف «حركة الاحتباس الحراري العالمي» ليس إنقاذ الكوكب ولكن إعادة توزيع الثروة وتنفيذ أجندات سياسية خفية، عبر مجموعة علماء ووكالات حكومية ومنافذ إعلامية، تبذل وسعها لتحريف وتزوير سجلات المناخ». ويضيف: هذه أخبث عملية احتيال علمي في التاريخ.
وأكثر من ذلك، يؤكد بعض الخبراء معلومة أن الأرض ربما تكون متجهة نحو قدر من البرودة وليس الاحترار. فقد أكد د. بوب كارتر وهو أحد أهم علماء البيئة بجامعة «جيمس كوك» الاسترالية أن «المناخ يتسم بالتغير الدائم.. ومعدلات الاحترار في القرن 20 كانت في الحدود الطبيعية مقارنة بالأزمنة السابقة» وأشار إلى أن معدل الاحترار العالمي لم يزد منذ عام 1998، والذي شهد تسجيل أعلى درجة حرارة على الإطلاق، برغم زيادة CO2 في الجو بنسبة 4%. وقد أكد مركز هارفارد سميوثنيان للفيزياء الفلكية، ومعهد ماكس بلانك لبحوث النظام الشمسي، تلك النتائج، بحسب الباحثة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية دانا ساكشيتي.
يقودنا ذلك إلى النقطة الأهم، وهي أزمة الثقة بيننا نحن الشعوب وبين الشركات الكبرى (النُخب)، وما يتبعها من حكومات تنفذ مصالحها. وهي أزمة لا تقتصر على السياسة ودهاليزها المظلمة، بل تمتد إلى كل مناحي الحياة، من صحة وتغذية وتعليم.. إلخ. وكنت أظن أنني ربما الوحيد الذي تؤرقه هذه الفكرة لكنني وجدت مؤيدين، ومن بينهم عالم البيئة الشهير باتريك جيه مايكلز صاحب كتاب «حقيقة الاحتباس الحراري العالمي»،2005، الذي يقول: لا نستطيع أن نتأكد من أن ما يقال لنا هو الحقيقة دون أن نعرف بالضبط ما يجري خلف الكواليس. وما أدرانا أن الاحتباس الحراري ذاك ليس من صنع التكنولوجيا الحديثة مثل نظام «هارب»، الذي يعترف مكتشفه الفيزيائي الأمريكي بيرنارد إيستلاند، في براءة اختراعه أنه مصمم للتحكم في الطقس، بإجراءات تبدأ من رفع حرارة الغلاف الجوي مرورا بالتأثير الكهرومغناطيسي الذي له قوة تدمير بالغة، ولا تتوقف عند صنع الزلازل والبراكين، وذلك بحسب دراسة للمركز العربي للمناخ.
وفي مارس 2007 قدمت القناة الرابعة البريطانية وثائقيا بعنوان «خدعة الاحتباس الحراري الكبرى»، أثار جدلا كبيرا وأيده الجمهور بنسبة 6إلى1. لكن أعداء الإنسانية وكما تجاهلوا الاحتجاجات بشأن غزة وما قبلها من حروب عدوانية، فقد تجاهلوا الانتقادات الموجهة لكل كذبهم بشأن التغير المناخي، وأجبروا القناة على تغيير بعض المعلومات في الوثائقي ثم على وقفه تماما. وتحول الرافضون لكذبة «التغير المناخي» إلى «منكرين»، تماما مثل منكري المحرقة، ورافضي الاستبداد بكل أشكاله. وهكذا يواصل أعداء الإنسانية جرائمهم ضد البشر، مُفلتين من العقاب ويظنون أنهم قادرون عليها. ولكن حتى حين.
«كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد
147
| 22 أبريل 2026
ابدأ من حيث أنت.. لكن لا تبقَ هناك
ليست المشكلة في نقطة البداية، بل في الإقامة الطويلة فيها. كثيرون يظنون أن النجاح حكاية تبدأ من ظروف... اقرأ المزيد
234
| 22 أبريل 2026
فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان
خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد
285
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1947
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1923
| 15 أبريل 2026
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
1227
| 22 أبريل 2026