رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل ثلاثة أيام حاولت معرفة ما يقوله النظام الرسمي السوري من خلال إعلامه عما يحدث في سوريا الشقيقة، لعل وعسى أن أجد في هذا الإعلام صورة موضوعية وحقيقية وشفافة، ما يؤكد ما ينقله هذا الإعلام عن وجود عصابات إرهابية مسلحة تستهدف قوات الأمن والجيش وتدمر وتحرق الممتلكات العامة والخاصة وتعيث في الأرض فساداً كما تدعي وسائل الإعلام السورية الرسمية.
وكم كانت دهشتي كبيرة وكم كان استغرابي شديداً، وكم كان المنظر الذي رأيته مرعباً ومخيفاً، بل إنه كان خنجراً قطع أوصال قلبي وأدمى فؤادي ولم أستطع تصديق هذا المشهد لولا أنه جاء بالصورة والصوت، والصورة لا تكذب أبداً، حيث شاهدت سيارة نقل صغيرة وقد امتلأت بالجثث ويا ليت الأمر توقف هنا، ولكن مما أدمى القلب وجرح الفؤاد وأتعب العين والبصر عندما بدأ بعض المرافقين لهذه السيارة وهذه الجثث بحمل تلك الجثث ثم رميها في النهر وقال التليفزيون السوري إنه نهر العاصي!!
الجثث التي تم رميها بهذا النهر لا يزال الدم حاراً ولم يجف بعد أي أن أصحابها قتلوا قبل رميها بدقائق لأن الدم خضب ماء النهر وتحول الماء إلى لون أحمر!!
المجرمون أو الإرهابيون أو القتلة كانوا يحملون الجثة ويرمونها بالنهر مع "التكبير" ثم يحملون جثة أخرى ويرمونها بدم بارد والدم الحار لا يزال ينزف من هذه الجثث!!
هذه الجريمة الموثقة بالصور والحديثة أيضا يجب أن نقف عندها طويلاً ونسأل ونتساءل من يقف خلفها؟!
من هؤلاء القتلة الذين تجردوا من كل القيم الإنسانية والمشاعر والأحاسيس البشرية حتى تحولوا إلى وحوش ضارية تمثل بأجساد ميتة وتلقي بها إلى النهر؟!
كيف يمكن أن نتصور مشهداً مثل هذا المشهد اللا أخلاقي واللا إنساني واللا وطني واللا قومي واللا بشري؟!
كيف نصدق أن هناك بشرا في الشقيقة سوريا يتجردون من كل الصفات الإنسانية ويتصرفون كالوحوش الضارية؟!
كيف يمكن للعين أن ترى مثل هذه الجريمة وكيف يمكن للقلب أن يشاهد هذا الإجرام وكيف للأذن أن تصدق ما حدث؟!
لقد كان المشهد مرعباً ومخيفاً بكل ما تحمله هذه الكلمات من معان، وكان مستفزاً إلى أبعد الحدود.. وكان صادماً إلى أقسى حدود الصدمة.. وكان مؤلماً إلى حد البكاء وكان مزعجاً إلى حد النواح!!
لا أبالغ إذا قلت لكم إن ذلك المشهد كان كابوساً أقلقني طوال الليل ولا يزال في ذهني وعقلي ولا أستطيع أن أنساه لأنه لا ينسى من هول وفظاعة بشاعته.. هذا المشهد كافٍ لإسقاط النظام فوراً في حال صدق ادعاء المعارضة بأن النظام هو الذي صمم وأخرج ونفذ هذه الجريمة.
وكافٍ لإسقاط المعارضة في حال صدق ادعاء النظام بأن عناصر المعارضة الإرهابية هي التي تقف وراء هذه الجريمة.
ببساطة شديدة هذه الجريمة يجب أن تسقط النظام فوراً أو تسقط المعارضة فوراً.
المطلوب الآن هو معرفة الحقيقة ومن يقف وراء هذه الجريمة النكراء.. لابد من إجراء تحقيق فوري تقوم به السلطة السورية، خاصة أنها تملك هذه الصور وتملك صورة السيارة وصور الأشخاص الذين نفذوا هذه الجريمة، وهذا التحقيق يجب أن يكون على الهواء مباشرة ليعرف الشعب السوري حقيقة هؤلاء المجرمين ويعرف معه الشعب العربي حقيقة هؤلاء الإرهابيين وهذا التحقيق المطلوب ليس معجزة فكل عناصر الجريمة متوافرة من خلال تلك الصور التي بثها التليفزيون السوري.
لابد من إجراء تحقيق فوري وبأقصى سرعة ممكنة لمعرفة الحقيقة لأن مثل هذه الجريمة لا يمكن أن تمر مرور الكرام لأنها تمثل حياة شعب بأسره، لأن من يقتل بهذه الطريقة ويمثل بأجساد الموتى بهذه الطريقة ليس مستبعداً أن يدمر شعباً بأسره.
ولابد أيضا من ثوار سورية أيضا البحث وملاحقة هذه الجريمة ومعرفة هؤلاء المجرمين والإرهابيين لأنهم يسيئون إلى ثورة شعبية صادقة ومحقة في مطالبها المشروعة في الحرية والديمقراطية وهذا المشهد في حال صدقت وسائل الإعلام الرسمية السورية بأنه من عناصر إرهابية معارضة فإن ذلك يعتبر ضربة قاصمة وقاسية، بل ومميتة للمعارضة التي تنشد العدالة والحرية والديمقراطية لهذا نطالب المعارضة كما نطالب النظام بإجراء تحقيق فوري وملاحقة هؤلاء المجرمين وبدون تأخير لكي نعرف من سوف يسقط هو النظام أم المعارضة؟!
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
3
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
3
| 02 يناير 2026
رحلة العمر بين مرور الأيام وصناعة الأثر
مضى عام، مضى بكل ما حمله في طياته من نجاحات وإخفاقات، بإيجابياته وسلبياته، بحلوه ومره، بابتساماته وعبوسه، بحروبه... اقرأ المزيد
9
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1647
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025