رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل ترقد على سريرك قرير العين؟
السؤال أتوجه به إلى بشار الأسد بعد أن قتلت آلته الحربية الموغلة في قساوتها أكثر من 55 طفلا كانوا يغزلون خيوط البراءة وكانت تسكنهم أشواق كبرى لحياة مفعمة بآمال تتخلق في رحم أحلامهم من إجمالي 100 شخص في مدينة الحولة.
هل رقدت يا بشار ليلة الجمعة الفائتة مثلنا فأغمضت عينيك دلالة على راحة البال وهدأة القلب.
أسأله أيضا: ألم تتطلع إلى وجوه أطفالك وأنت تتلقى التقرير تلو التقرير عن بطولات جيشك الذي كان عربيا في ذبح أطفال سوريا والتمثيل بجثثهم بعد قتل العشرات من الكبار رجالا ونساء؟
ألم تنتابك أية وساوس أو هواجس عما يمكن أن يصيب أطفالك أو زوجتك أو أيا ممن يمتون بصلة الرحم بك؟ لحظتها كيف ستكون مشاعرك ونبضات قلبك وأنت الطبيب قبل أن تكون رئيسا أو رجل سلطة أصابته لعنتها فأخذ يعمل القتل في العباد ويحرق البلاد؟
لقد شاهدت بأم عينى جثامين الأطفال القتلى المذبوحين بأيدي مغاويرك وأشاوسك الذين لا تبرز مهاراتهم القتالية إلا عندما يعتدون على أطفال سوريا ورجالها وشبابها ونسائها العزل فقررت أن أكتب عن بطولتك وشهامتك وقدراتك الفزة في قيادة جيش الوطن لمعارك مع البراءة وحقول الياسمين والكرز.
إن آلتك الإعلامية والمنتمين لنظامك وزبانيته ومن يدورون في فلكهم في وسائط إعلام عربية وغير عربية يبشروننا بأن جيشك يواجه عصابات إرهابية وثمة من يصدقهم للأسف, بينما الحقيقة أن جيشك يواجه صلابة شعب ما زال يمتلك القدرة على المقاومة والصمود الحقيقي وليس الصمود الذي حاولت أن تصدره لنا من خلال ادعاءات الممانعة والمقاومة.
هل تريد أن تقتل الأطفال والصبايا والعجائز ورجالا بلغوا من العمر عتيا وتريد من شباب سوريا وجنودها البواسل- الذين غادروا جيشا وظف عتاده وبعضا من ضباطه وأفراده للدفاع عن نظام هو بالضرورة سيتهاوى ويسقط طال الأمر أو قصر - أن يصمتوا أو يكفوا أيديهم عن الزناد المدافع عن ثورة الشعب وحقوقه في الحرية والكرامة والعدالة والتي يسعى نظامك إلى انتزاعها منه بالرغم مما تحاول أن تجريه من ترقيع سياسي عبر انتخابات غير نزيهة وإصلاحات لا تتجاوز أبدا الشكل؟
هل بلغ بنظامك عدم الرشد السياسي أن تقتل أطفال الوطن. قناديله في الزمن الآتي. صناع رحيقه وقدراته عندما تذهب أنت وزبانيتك الذين يزينون لك البطولات فتمنحهم النياشين لأنهم دافعوا عن قصر هو بالأساس دونما قواعد وأعمدة وكل ما يبدو منها وهم وعبث وستدرك ذلك عاجلا أم آجلا؟
ليست بطولة أو شهامة أو نجاعة سياسية أو عسكرية أن تقتل أطفالك وتعبث بذويهم ويحتل جندك المدن والأحياء والقرى في تبلد وقسوة لا يرصدها المرء إلا عند جند الكيان الصهيوني بل إن ما شاهدته في الحولة بريف دمشق وغيرها من مناطق سوريا المنكوبة يتجاوز ممارسات قطعان بني صهيون.
هل تسكن البهجة قادة جندك وزبانية نظامك وهم يحققون انتصاراتهم على الأطفال؟ أي صنف من القادة هم؟ ألم يقرأوا التاريخ وأنا أعلم أن السوريين معلقون به ليتيقنوا أن من يخون شعبه ويقتل أطفاله مصيره إلى هاوية السقوط, ولا تظن أنها بعيدة فالله يمهلك ويمنحك الفرصة تلو الفرصة من مبادرات سياسية عربية ودولية ومراقبين عرب ثم أجانب لكنك تسارع إلى القفز على هذه المبادرات ومحاولة تجييرها لمصلحة بقائك الذي لن يطول مهما مارست من قتل وسطوت على حرية الشعب وبغيت وأفسدت في الأرض.
لن يطول بقاء نظام يوجه فوهات بنادق جنده وصواريخ جيشه وعنفوان قوة مفرطة لشعب أعزل وأطفال أبرياء.
هذه هي الحتمية التاريخية التي حدثتك عنها غير مرة في هذه الزاوية وغيرها.
إن دماء الأطفال لن تذهب سدى, لن تهدر في دهاليز قصورك أو مكاتب مخابراتك أو قيادة جيش كان عربي الهوى.
ولاشك أن هذه الوقائع المرة ستدفع إلى تغيير معادلات التعامل مع نظام بشار سواء من قبل المعارضة أو من قبل الجامعة العربية أو الأمم المتحدة.
بالنسبة للمعارضة فإنه بات من الضروري أن تتجاوز عن التناقضات الثانوية القائمة فيما بينها وحالت دون توحيد رؤيتها فدماء الأطفال معلقة برقابهم وهم مطالبون بمغادرة منطقة الصراعات الوهمية فورا وتجنب الانقسامات العبثية على مواقف أو مواقع, فالنظام وظفها جيدا في الفترة الماضية مما أتاح له القدرة على الاستمرار, وتكمن أهمية وحدة رؤية المعارضة في أنها توفر الغطاء السياسي للجيش الحر وكتائب المقاومة في الداخل والتي يبدو أنها ستشكل الخيار الوحيد لإسقاط النظام بعيدا عن نظرية التدخل العسكري الأجنبي التي لا يريدها أحد لسوريا حتى لا تصاب بلعنته التي شاهدنا تجلياتها في العراق وليبيا.
وفيما يتعلق بالجامعة العربية والأمم المتحدة فإن لغة البيانات التي تنطوي على الشجب والإدانة والوقوف عند حد تبني المبادرات السياسية دون امتلاك آلياتها التنفيذية القادرة على إحداث تغيير حقيقي على صعيد وقف القتل اليومي والمجاني الذي تمارسه قوات النظام لم تعد مطلوبة وهو ما يستوجب أن يغير كوفي أنان في المنهجية التي يدير بها الخطة العربية والدولية التي ينفذها منذ حوالي شهرين والتي بحساب القتلى والجرحى وحجم التدمير الذي طال مقدرات الشعب تعد فاشلة فعلى الرغم من وجود العشرات من المراقبين الدوليين فإنها لم تتمكن من وقف ممارسات النظام العدوانية وعندما يلجأ المدنيون لهم لتوفير حماية أو حل معضلة ما فإنهم يتعللون بعدم قدرتهم على فعل شيء.
إنهم يتحركون في المدن والمناطق دونما أي تأثير جوهري في مسار الأحداث والتطورات وهو ما ثبت باليقين في مذبحة الأطفال الأخيرة بريف دمشق.
إن كوفي أنان مطالب بعد هذه الجولة والتي طالت دمشق وعمان وبيروت والدوحة بأن يراجع قناعاته وأن يكون صادقا مع نفسه ومع العالم الذي منحه ثقته ويسارع بالإعلان أن الحكم في سوريا وزبانيته أجضهوا تطبيق خطته التي كان يراهن عليها بعد أن ظلت بنودها الستة مقيمة في ملفاتها وساكنة أحلامه لتحقيق نجاح ما يعيد له ألقه الذي غادره يوم غادر موقعه كأمين عام للأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه هو مطالب بأن يحيط علما مجلس الأمن بحقائق الأمور بعيدا عن المفردات الدبلوماسية التي لا تسمن أو تغني من جوع منذ أن أصر على استخدامها ظنا منه أن بمقدوره أن يقنع نظام بشار بتغيير مساراته والتوقف عن قتل شعبه.
لم يعد مقبولا هذا الصمت على القتل خاصة عندما يطال البراءة فيطبق عليها ويمزقها إربا ظنا من زبانية النظام أنهم يسكتون بذلك شعبا عن ثورته التي انطلقت ولن يتوقف وهجها إلا بعد أن يستعيد حريته وكرامته والعدالة المفقودة.
السطر الأخير:
لن ترقد هانئ البال
لن تحيطك ورود أو سجاجيد حمراء
فأنت أيا قاتل البراءة
ممجوج , مسكون بالدماء
مفعم بالاحتقان
الزهر يخاصمك والشعر لا يعرف طريقه إليك
إنما تحتويك نار دونما ثلج أو ماء
غوطة دمشق تصب عليك لعناتها
وحقول حلب ودرعا وحماة
تترقب هطول مطر السوء
فينهار قصر تسكنه وبناء
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
395
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
449
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
325
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
15909
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3909
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3159
| 30 أكتوبر 2026