رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اختارت قطر -وللمرة الألف- أن تجعل القضية الفلسطينية في صدارة مشهد افتتاح بطولة كأس العرب FIFA قطر 2025، تكريساً لنهج راسخ لا ينفصل عن هُويتها القومية والأخلاقية، فمنذ المشهد الأول الذي خرج فيه راوي الحفل الفنان السوري رشيد عساف قائلا: «تعودنا في الحكايات أن تُفتَح بمطلع، وتنساب بوسط، وتُختَم بنهاية، غير أنّ حكايتنا هذه لا ختام لها؛ تبدأ وتنتهي من حيث بدأت، تدور كما تدور الرحى على نفسها»، فبهذا النص البليغ الجزل استحضر حال القضية الفلسطينية التي لا تنطفئ ولا تُطوى.
فلم يكن هذا المشهد العميق آخر ما حمله الحفل، فقد أعقبته لوحة فنية مكثفة استغرقت خمس عشرة دقيقة، قلبت المألوف وقدّمت نموذجا جديدا لمعنى الرياضة حين تُوظَّف لخدمة معنى أكبر من المنافسة ذاتها، وكأن قطر تعهدت بأن تستثمر كل حدث لإيصال رسالة مفادها أنَّ الوحدة العربية، وتكريس روح التآخي والتعاضد هي السبيل الوحيد لبناء مجتمعات متماسكة لا يفرقها غريب.
حيث قدّم الافتتاح مشهداً بصرياً أخاذاً مشحونا بالمعنى، لا يهدف إلى الاستعراض الخارج عن السياق، بل على عمق الفكرة التي تحكم كل تفصيل، فحركة الضوء، تتابع المشاهد، حضور العنصر البشري، والتقنيات التي جاءت في موقعها دون مبالغة؛ كلها خدمت الرسالة الأساسية للحفل وهي «متحدون نقف، متفرقون نسقط»، فكان العرض أشبه بدعوة للوحدة، ونبذ الخلافات، لا بالصورة المجرّدة، بل بروح تجتمع على «نحن» وتتجاوز حدود «الأنا»..التي تكرِّس للضعف والوهن.
..وجاءت فقرة الأناشيد الوطنية لتضيف طبقة جديدة من العمق، فاستهلت بـ «قسما بمن رفع السماء»، ليتوالى بعدها نشيد كل دولة بصوت واضح، منح كل وفد حقه في الحضور، وأعاد للجمهور شعورا غائبا بالانتماء، رددت المدرجات الأناشيد وكأنها جزء من النص، لا مجرد مستمع له، امتزجت الأصوات، لا بوصفها أصوات جماهير مختلفة، بل كصوت عربي واحد يعلن أن كل بلد له مكانه، وأن الجميع يشتركون في هوية لا تلغي خصوصيتهم ولا تضع أحدًا فوق الآخر، ليُختتم المشهد بـ»قطر ستبقى حرة تسمو بروح الأوفياء»، فهذه الخاتمة لم تأت عبثاً ولا اعتباطا، بل جاءت تعزز الرسالة وتكمل المشهد للتأكيد على أنَّ الوحدة لا تمنع سيادة الدول،
هذا الافتتاح الذي أبهر العالم بإيقاعه ورسائله الرمزية العميقة، أعاد إلى الأذهان أجواء كأس العالم FIFA قطر 2022، البطولة التي ما زالت تُدرّس كمثال على التنظيم المتقن، والإدارة الذكية، والبراعة في جمع العالم داخل بيئة واحدة آمنة ومنظمة، ومع كأس العرب 2025، بدا واضحا أن قطر لم تعتمد على إرث التجربة السابقة فحسب، ولم تُراهن على نجاحات تنظيمية سابقة، بل طورت أدواتها، وأثبتت أن النجاح مع مرتبة الإبهار ليس حدثًا يُستدعى، بل قدرة تُمارس باستمرار، من الاستقبال، الحركة، إدارة الحشود، جاهزية المنشآت، وتماسك الفرق العاملة… جميعها دلائل على دولة لا تكتفي باستضافة الأحداث، بل تُتقن صناعتها، لم يكن هناك تفصيل هامشي، ولا خطوة مرتجلة، بل علاقة واضحة بين الرؤية والتنفيذ، جعلت البطولة تنطلق من نقطة أعلى مما توقّع كثيرون، ليستحق أن يقال «إن قطر أتعبت من بعدها».
وفي خضم هذا التنظيم، يجب ألا نتجاوز فوز المنتخب الفلسطيني «فدائي» على المنتخب «العنابي» صاحب الأرض والجمهور والدولة المضيفة، بهدف عكسي أسعد الفلسطينيين في قطر وفي غزة والشتات، لكنها لم تُربك المشهد العام، ولم تنقص من قيمة الافتتاح ولا من قيمة البطولة، على العكس، بدت قطر متصالحة مع النتيجة، متقبّلة لقوانين اللعبة كما هي، مدركة أن الرياضة مساحة للمنافسة النزيهة، وليست منصة لفرض نتائج. الخسارة في الملعب لا تمس حُسن التنظيم، وقطر ربحت ما هو أبقى من أي هدف، ربحت ثقة الجمهور العربي بل والعالمي وبطولة كأس العالم فيفا قطر 2022 خير برهان، وربحت احترام المتابعين، وصورة الدولة التي تعرف كيف تتعامل بروح رياضية ناضجة.
إن ما قدّمته قطر في هذا الافتتاح ليس مجرد حدث رياضي، بل خطاب ثقافي وسياسي واجتماعي، محكم البناء، ومشحون بالرموز، لكنه غير مفتعل ولا متكلف، خطاب يقول إن العرب قادرون على الاجتماع حين يراد لهم أن يجتمعوا، وأن فلسطين بوصلة العالم العربي، وأن قطر مستمرة في تقديم نموذج للدولة التي تعرف كيف توازن بين شتى الأدوار.
وبذلك، لم يكن حفل افتتاح كأس العرب فيفا 2025 مجرد بداية بطولة، بل كان إعادة تذكير بأهمية الوحدة العربية التي ستمهد لإذاعة خبر تحرير فلسطين.
ختاما..
إنَّ فوز المنتخب الفلسطيني كان بمثابة تكريم واستذكار لعدد من اللاعبين الفلسطينيين الذين غيبتهم الإبادة الجماعية، وأوقفت مسيرتهم، وأقصتهم عن هذا الحدث، وهم سليمان العبيد «بيليه فلسطين»، محمد بركات، أحمد أبو العطا وإسماعيل أبو دان، وخلال عامين استشهد أكثر من 800 رياضي فلسطيني في قطاع غزة، بينهم أكثر من 400 لاعب كرة قدم من مختلف الفئات العمرية.
هل طالنا التبلد !؟
للمرة المئة أقف حائرة أمام أوراقي التي أتركها كمسودة أولى لـ"ترويدتي"، وكلما عزمت أن أكتب عن شأنٍ آخر،... اقرأ المزيد
48
| 30 يونيو 2026
حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب
نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش أيضًا بسلسلة طويلة من الإشارات الصغيرة التي تحفظ الود بين... اقرأ المزيد
36
| 30 يونيو 2026
هل تغيرت سيكولوجية الجماهير في القرن 21 ؟
يُقصد بسيكولوجية الجماهير كما يعرفها البعض بذلك العلم الاجتماعي والنفسي الذي يدرس سلوك الأفراد عندما ينخرطون في حشد... اقرأ المزيد
39
| 30 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4389
| 28 يونيو 2026
سؤال تقليدي نسمعه كل بداية سنة دراسية ونهايتها: ماذا سيدرس ابنك أو ابنتك بعد الثانوية؟ السؤال الأعمق والأخطر: هل أعددتهما طوال اثني عشر عاماً من التعب والسهر والإنفاق والبناء والتربية في مراحل الدراسة ليعرفا ماذا يريدان من الحياة أصلاً؟ كثير من الأسر تعيش لحظة إعلان نتائج الثانوية وكأنها نهاية رحلة طويلة وبعدها تُطفى الشموع بينما الحقيقة أنها بداية أخطر مرحلة في حياة الأبناء بل الإنسان. فاختيار التخصص الجامعي ليس مجرد تعبئة رغبات في موقع إلكتروني، وليس قراراً عابراً تحدده درجات القبول أو أسماء الكليات اللامعة، بل هو رسم للخريطة التي ستقود الإنسان إلى مستقبله العلمي والمهني وربما إلى جزء كبير من سعادته أو معاناته وبناء شخصيته. هنا يجب أن يقف كل أب وأم مع أنفسهم وقفة صادقة جادة ماذا أعددنا لأبنائنا طوال سنوات الدراسة؟ هل اكتفينا بمتابعة الدرجات والاختبارات؟ أم أننا ساعدناهم على اكتشاف قدراتهم الحقيقية وميولهم ومواطن قوتهم وضعفهم؟ هل جلسنا معهم لنتحدث عن المهن والتخصصات والتحولات الكبرى التي يشهدها العالم؟ أم تركناهم يختارون تحت تأثير الأصدقاء أو الموضة الاجتماعية أو صورة ذهنية قديمة لم تعد تناسب زمننا؟ إن طالب الثانوية اليوم لا يقف أمام مفترق طريق عادي، بل أمام خريطة حياة كاملة. ولذلك عليه أن يرى بمن يقتدي؟ وماذا أحب؟ وما المهارات التي أتميز بها؟ وما التخصصات التي سيحتاجها العالم بعد عشر سنوات؟ وما الفرق بين الرغبة المؤقتة والقدرة الحقيقية؟ وهي أسئلة لا يجوز أن يواجهها وحده. كما أن المسؤولية لا تنتهي بمجرد دخول الابن أو الابنة إلى الجامعة. فبعض الأسر تتعامل مع القبول الجامعي وكأنه شهادة انتهاء لدورها التربوي، بينما الواقع يقول إن سنوات الجامعة من أكثر المراحل حاجة إلى المتابعة والتوجيه والاحتضان. فالطالب يعيش وسط عالم متلاطم الأمواج وتيارات فكرية متسارعة، وضغوط اجتماعية، ومؤثرات رقمية، ومحتوى يسطّح الوعي ويشوّش الأولويات. فهل نترك أبناءنا ضحايا لموجات المراهقة المتأخرة وتقلبات المرحلة؟ أم نستمر في مرافقتهم بالحوار والنصح والمتابعة؟ هل وضع قدمه في المكان المناسب؟ أم يحتاج إلى إعادة تقييم أو دعم أو تعديل مسار قبل أن يضيع عليه العمر في طريق لا يشبهه؟ ولعل من أكبر التحديات التي نعيشها اليوم أن كثيراً من المؤسسات تعاني من فجوة بين التخصص والعمل. فكم من موظف يحمل شهادة في مجال ويعمل في مجال آخر لا يمت لتخصصه بصلة!! وكم من سنوات أُنفقت في دراسة لم تتحول إلى خبرة أو قيمة مضافة!! لذلك أصبح العالم أكثر حاجة إلى التخصص وكذلك إلى التخصص الدقيق، ثم إلى التحديث المستمر للمعرفة والمهارات. لقد تغير العالم بصورة لم تكن متوقعة. أحداث كبرى وأزمات دولية وصراعات وتحولات اقتصادية وتقنية أعادت رسم خرائط النفوذ والوظائف والفرص. أصوات كانت هامشية أصبحت مؤثرة، وقطاعات كانت مزدهرة تراجعت، ومهن لم تكن موجودة قبل سنوات أصبحت اليوم من أكثر المهن طلباً. وهنا يأتي دور ولي الأمر الحقيقي. ليس دور الموجّه الرسمي ولا المرشد المهني، بل دور الأب والأم والأخ والأخت. كن مثل مذيع الأرصاد الجوية الذي يقف أمام الخريطة يضيء مناطق الفرص، ويحذر من مناطق الخطر، ويشرح اتجاه الرياح القادمة. لا تمشِ الطريق بدلاً من ابنك، لكن ساعده على رؤية الطريق بوضوح. فالأبناء لا يحتاجون دائماً إلى من يختار عنهم، بقدر حاجتهم إلى من يُخيرهم بوعي وبما قد لا يرونه، ويمنحهم البوصلة قبل أن يبحروا في بحر الحياة الذي يزداد عمقاً وبُعد كل يوم
2319
| 29 يونيو 2026
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات، ويأتي الحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم في مقدمة هذه الأسماء التي أصبحت محل تقدير واحترام داخل الأوساط الرياضية العالمية. وقد جاءت إدارته لمباراة البرتغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم 2026 لتؤكد من جديد أن الحكم القطري قادر على تحمل مسؤولية المباريات الكبرى بثقة واقتدار. من وجهة نظري، فإن أكثر ما يميز عبدالرحمن الجاسم ليس فقط معرفته الدقيقة بقانون اللعبة، بل شخصيته القوية وحضوره الواضح داخل الملعب. فمنذ صافرة البداية بدا مسيطراً على مجريات اللقاء، يتخذ قراراته بثقة وهدوء، بعيداً عن التردد أو التأثر بضغوط المباراة وأهميتها. وهذه الصفات تمثل أساس نجاح أي حكم يسعى لإدارة مباريات على أعلى المستويات. كما لفت انتباهي مستوى التركيز العالي الذي ظهر به طوال اللقاء، إضافة إلى حسن تمركزه وقراءته المميزة للعب، الأمر الذي ساعده على الاقتراب من معظم الحالات التحكيمية واتخاذ القرارات المناسبة في توقيتها الصحيح. ولم يكن نجاحه فردياً، بل جاء أيضاً نتيجة التناغم الكامل مع الحكمين المساعدين طالب سالم المري وسعود أحمد، إلى جانب التعاون الفعال مع حكام تقنية الفيديو، وهو ما عكس صورة مشرفة للتحكيم القطري كفريق عمل متكامل. ومن الصفات التي تستحق الإشادة كذلك قدرته على التعامل مع نجوم المباراة بحكمة واحترام. فالحكم الناجح لا يكتفي بإشهار البطاقات أو إطلاق الصافرة، بل يعرف كيف يدير الحوار مع اللاعبين ويحافظ على أجواء المنافسة بروح رياضية راقية. وقد نجح الجاسم في تحقيق هذا التوازن، حيث جمع بين الحزم عند الحاجة والابتسامة التي تعكس الثقة والهدوء. إن الإشادة الإعلامية العالمية التي حظي بها عبدالرحمن الجاسم بعد هذه المباراة لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتيجة أداء متميز يعكس سنوات من العمل والاجتهاد والخبرة. ونحن كقطريين نشعر بالفخر ونحن نرى أبناء الوطن يمثلون بلادهم بأفضل صورة في أكبر المحافل الرياضية العالمية. كلمة أخيرة نتمنى للحكم الدولي عبدالرحمن الجاسم وطاقمه القطري كل التوفيق في مباراتهم المقبلة بين إنجلترا وبنما، وأن يواصلوا تقديم الصورة المشرقة للتحكيم القطري، الذي أصبح اليوم علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
1365
| 26 يونيو 2026